كشف الإعلامي الدكتور عمرو الليثي، عبر برنامج "واحد من الناس" على شاشة قناة الحياة، عن قصة إنسانية هي أقرب للخيال منها للواقع؛ حيث استعرض تفاصيل عودة شاب من "ذوي الهمم" إلى أحضان أسرته بعد غياب دام 16 عاماً، قضاها الأهل في رحلات بحث مضنية بين اليأس والرجاء.
بداية المأساة.. طفل خرج ولم يعد
بدأت القصة المؤلمة قبل 16 عاماً في قرية "أبو كبير" بمحافظة الشرقية، عندما خرج طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، لم يكن يتجاوز عمره الـ14 عاماً، من منزله ليلعب في الشارع كما اعتاد، لكنه هذه المرة لم يعد. ومنذ تلك اللحظة، انطفأت أنوار الفرح في منزله، وبدأت رحلة "العذاب المستحيل" للبحث عن الابن الذي لا يجيد الحديث للتعبير عن نفسه.
وروى والد الشاب تفاصيل سنوات الفراق، مؤكداً أنهم طرقوا كافة الأبواب وبحثوا في العديد من المحافظات دون جدوى، حتى وصل إلى مرحلة "فقدان الأمل" تماماً في العثور عليه حياً. وعلى النقيض، ظلت الأم متمسكة ببصيص من الأمل، تعيش على ذكراه وتناجي الله أن يجمعها به قبل رحيلها، رغم مرارة الانتظار التي امتدت لأكثر من عقد ونصف.
"صفحة أطفال مفقودة".. طوق النجاة
لم تكن المعجزة لتتحقق لولا التدخل الإنساني للسيدة "سماح"، صديقة العائلة، التي قررت إحياء القضية من جديد عبر منصات التواصل الاجتماعي. تواصلت سماح مع صفحة "أطفال مفقودة" الشهيرة، وأرسلت كافة الصور والمستندات الخاصة بالشاب، لتأتي المفاجأة التي لم يتوقعها أحد: "ابنكم حي وموجود في إحدى دور رعاية المفقودين".
وصف أفراد الأسرة لحظة تلقي الخبر بأنها "لحظة انهيار وفرح" في آن واحد، حيث اختلطت صرخات البكاء بالدعاء. وتوجهت الأسرة إلى دار الرعاية، وفي مشهد أبكى الملايين، عانق الأب والأم ابنهما الذي أصبح شاباً في الثلاثين من عمره، وتأكدوا من هويته، ليعود معهم إلى قريته بالشرقية وسط زفة شعبية واستقبال حافل من الأهالي الذين شاركوهم سنوات الحزن وفرحة العودة.
واختتم الدكتور عمرو الليثي الحلقة بالتأكيد على أن هذه الحكاية هي رسالة لكل من فقد عزيزاً بألا يقطع الأمل في رحمة الله، مشيداً بالدور الكبير الذي تلعبه المبادرات الشعبية وصفحات التواصل الاجتماعي في لم شمل الأسر المكلومة.