يواجه منتخب الجزائر في الخامسة صباح اليوم الأحد، نظيره منتخب النمسا، ضمن مباريات بطولة كأس العالم 2026، وعلى الصعيد الثقافي، تحمل المواجهة بُعدًا رمزيًا بين بلدين قدّما أسماء بارزة في الأدب المعاصر، حيث تمثل الجزائر الروائية الكبيرة أحلام مستغانمي صاحبة الأعمال التي لامست الوجدان العربي وحققت انتشارًا واسعًا، فيما يبرز من أستراليا الروائي ريتشارد فلاناغان الحائز على جائزة بوكر عن روايته الشهيرة، ليجتمع في هذا اللقاء بعدٌ كروي ساخن يقابله إرث أدبي يعكس ثراء الثقافتين.
أحلام مستغانمي
تعد أحلام مستغانمي، أحد أبرز رواد الأدب العربي المعاصر، وتميزت في رواياتها بالجمع بين العمق الاجتماعي والبعد القومي العربي، والنظرة الفلسفية للعلاقة بين المجتمع والمرأة من ناحية، والعلاقة بين الثقافة العربية المعاصرة والأحداث التاريخية العظمى التي أسست لها، مترجمةً بذلك تجربتها الشخصية وحضورها النقدي الواعي في خضم أحداث كبرى غيّرت ملامح الوطن العربي حتى اليوم.
على مدى أكثر من نصف قرن من الإبداع والعطاء، مذ كتابها الأول "على مرفأ الأيام" (1971)، إلى كتابها الأخير "أصبحت أنت"، منحت مستغانمي الجمهور العربي روائع فنية في قالب أدبي غير تقليدي، وذلك من خلال ثُلاثيّتها "ذاكرة الجسد" (1993) و"فوضى الحواس" (1997) و"عابر سرير" (2003)، وفي عام 2009 أصدرت كتابيها "نسيان com" و" قلوبهم معنا وقنابلهم علينا" الذي يتناول الاجتياح الأمريكي للعراق، لتعود بعد 9 سنوات في العام 2012، في روايتها "الأسودُ يليقُ بكِ"، وشكلت ظاهرة أدبية من خلال أعمال لامست وجدان القارئ العربي الذي تبنى قلمها كصوت عربي حر.
وشهدت مسيرة أحلام مستغانمي محطات حافة بالجوائز والتكريم، من أبرزها جائزة نجيب محفوظ للرواية، وجائزة مهرجانات بيروت الدولية للإبداع، كما تم اختيارها من قبل مجلتي "أرابيان بيزنس" و"فوربس" ضمن أكثر النساء العربيات تأثيراً في مجالات الأدب والثقافة.
ستيفان زفايج
ستيفان زفايج أديب نمساوي من أصل يهودي ومن أبرز كتّاب أوروبا في بدايات القرن العشرين وقد اشتهر بدراساته المسهبة التي تتناول حياة المشاهير من الأدباء أمثال تولستوي، وديستوفسكي وبلزاك ورومان رولان.
كتب زفايج العديد من المسرحيات والروايات والمقالات وصدر له عمله الذي تناول فيه سيرته الذاتية «عالم الأمس» بعد انتحاره وحصل على الجنسية البريطانية بعد تولي النازيين للسلطة في ألمانيا وعاش متنقلا في أمريكا الجنوبية منذ العام 1940.
من رواياته: السر الحارق، 24 ساعة في حياة امرأة، الشفقة الخطيرة، وآموك، وتعني هذه الكلمة باللغة الماليزية الجنون الذي يخرج المرء عن طوره.
قرر ستيفان زفايج التخلص من الحياة وهو يشهد انهيار السلم العالمي وويلات الحرب العالمية الثانية فشعر بخيبة شديدة وتوترت أعصابه المرهفة فأقدم على فعلته دون وجل ولم ينس أن يشكر حكومة البرازيل حيث انتحر على حسن الضيافة والرعاية علماً أن الراحل كان قد حصل على الجنسية البريطانية قبل انتحاره بمدة وجيزة.
في يوم 21 فبرايرعام 1942 جلس في بيته الفخم يودع معارفه بريدياً ويشرح لهم أسباب انتحاره وكتب 192 رسالة وداع بما في ذلك رسالة إلى زوجته الأولى وبعد ذلك دخل زفايج وزوجته الثانية إلى غرفة النوم وابتلعا في لحظة واحدة العشرات من الأقراص المنومة وتعانقا بحنان وطال العناق.
وفي اليوم التالي اقتحم خدم المنزل غرفة النوم لتأخرهما بالاستيقاظ المعتاد ليجدوا الأديب وزوجته قد فارقا الحياة في عناق أبدي ودون إثارة ضجة ولم ينس الأديب أن يعطي كلبه المدلل جرعة كبيرة من المنومات فنام بدوره أمام باب غرفة النوم.
وصف نفسه بأنه كان "يهوديا بالصدفة"، واشتهر بمقارعته للنازيةِ، وتُرجِمَت لهُ عدة كتب للعربية.