انتفاضة شعبية لاقت ما يلزم من حماية، وجيش أمتلك من الوعى ما يكفى لحماية مقدرات الوطن .. كان ذلك هو المشهد فى 30 يونيو قبل 13 عاماً ، لتبدأ منذ تاريخه مواجهة متعددة الجبهات بين الشعب المصرى ومؤسساته من جهة ، وجماعة الاخوان الإرهابية ومموليها من جهة آخرى ، وهى المواجهة التى أحرز خلالها شعب مصر انتصاراً تلو انتصار فى ميادين إعادة بناء الوعى، وهو ما امتد صداه خارج حدود القطر المصرى، وبدل بقوة الثبات وصبر الصادقين مواقف «الرعاة الأوائل» لجماعة الإخوان الإرهابية.
ومثلت ثورة 30 يونيو فى ذكراها الـ13 نقطة تحول فارقة فى نظرة الدول الكبرى، وبالأخص الولايات المتحدة وبريطانيا إلى جماعة الإخوان، رغم أن الدولتين كانتا فى قائمة الرعاة الأوائل لجماعة الإخوان فى أربعينيات وخمسينيات القرن الماضى ، حين انطلى عليهما أكاذيب الجماعة وتسترها خلف رداء الدين والعمل الخيرى.
وكان للدولة المصرية القيادة فى قرار مواجهة التنظيم وادراجه على قوائم الإرهاب، لتتحول القاهرة الى الشرارة الاولى التى دفعت ونبهت العالم لخطر أبناء البنا ما دفع الحكومات حول العالم لإعادة تقييم نشاط والتدقيق فى شبكاتهم الدولية.
وعلى مدار السنوات التالية، لم يعد الحديث عن جماعة الإخوان مقتصرًا على الشأن المصرى، بل امتد إلى العواصم الغربية التى اتخذت مسار القاهرة مثالا يتبع للسيطرة على الجماعة المتطرفة.
بعد أحداث 30 يونيو، أعلنت مصر جماعة الإخوان تنظيمًا إرهابيًا فى ديسمبر 2013، ورغم الانتقادات التى تعرضت لها الدولة المصرية إلا أن السنوات اللاحقة شهدت تحولات ملحوظة أكدت أن تحذيرات القاهرة كانت على حق.
خلال السنوات القليلة الماضية، تعالت الأصوات بين كتاب الغريب محذرين من خطر الاخوان، ففى بريطانيا اعتبر الكاتب دوجلاس موراى فى مقالاته وتحليلاته عن خطر الحركات المتطرفة فى أوروبا أن الجماعات ذات المرجعيات الأيديولوجية العابرة للحدود مثل الاخوان تمثل تحديًا طويل الأمد للمجتمعات الغربية.
وفى تقرير آخر، قالت وكالة جى بى البريطانية، إن هناك دعوات فى المملكة المتحدة لحظر جماعة الاخوان الإرهابية، مستندين على تقرير اعتبر الجماعة خطر أيدولوجى وأمنى على المجتمع البريطانى وجادل بالتقرير الصادر عن جمعية هنرى جاكسون، بأن هذه المنظمة العابرة للحدود تعمل كشبكة لامركزية من الجمعيات الخيرية وجماعات المناصرة والمنظمات المجتمعية
كما حذرت الكاتبة إيما شوبارت من أن السياسة البريطانية اعتمدت على تقييمات عفا عليها الزمن وأنها خلقت بيئة عمل متساهلة لجماعة الإخوان، وقالت إن هذا الموقف يُقارن بالخطوات التى اتخذها الحلفاء فى أوروبا والشرق الأوسط، والذين بادروا بالفعل إلى حماية مجتمعاتهم وأكّد التقرير إن القضية ليست الإسلام دين السلام والعبادة الفردية، بل أيديولوجية تسعى إلى تقويض المعايير الديمقراطية، كما أشار التقرير الى ان الجماعة لديها صلات تاريخية وأيديولوجية بجماعات متطرفة.
ووصف التقرير الجماعة الإرهابية بأنها بوابة لأيديولوجيات أكثر تطرفًا، حتى فى غياب أى تورط مباشر فى العنف، كما أثار مخاوف بشأن استخدام الهياكل المالية والخيرية، التى قد تفتقر إلى الشفافية، والتى قد تُسهّل تحقيق أهداف الجماعة الأوسع، حتى فى ظل بقاء أنشطتها قانونية.
ووكالة رويترز نقلت عن الحكومة البريطانية أن الجماعة تتسم بالسرية والغموض وأن بعض أفكارها وشبكاتها كانت بمثابة «محطة انتقال» لأفراد وجماعات اتجهت لاحقًا إلى العنف والإرهاب.
وفى الولايات المتحدة وبوتيرة متصاعدة ، تزايدت وتيرة التحذيرات فى الإعلام الأمريكى من مخاطر الجماعة الإرهابية وما يشكله التنظيم الدولى للإخوان من تهديدات، ففى مقالة بعنوان «لقد حان الوقت لتصنيف الإخوان منظمة إرهابية» حذر الكاتب جوش هامر رئيس تحرير نيوزويك من تغلغل الإخوان قائلاً إن الولايات المتحدة تعاملت مع جماعة الاخوان بمزيج خطير من السذاجة والتجاهل المتعمد ما تسبب فى فشل له عواقب وصفها بالوخيمة.
وفى مقال بموقع شبكة نيوز ماكس الأمريكية، سلطت الكاتبة كلير لوبيز التى عملت سابقا فى وكالة المخابرات المركزية CIA الضوء على مؤامرات الجماعة الإرهابية فى المنطقة قائلة ان الجماعة تتخذ ستارا مختلفا فى كل بلد على حسب الوضع السياسى.
وحذرت كلير من أسلوب عمل الإخوان الفعلى، وهو التخريب من الداخل، واستشهدت بالمذكرة التفسيرية الصادرة عن الإخوان عام 1991 بما يسمونه عملية التسوية التى جاء فيها أن وجود الإخوان فى أمريكا هو عملية جهادية حضارية بكل ما تحمله الكلمة من معنى ويجب على إخوان أمريكا أدراك أن عملهم فى أمريكا هو نوع من الجهاد الكبير للقضاء على الحضارة الغربية وتدميرها من الداخل.