أكرم القصاص

العاصمة و«المتحدة».. كثير من البهجة قليل من المخالفين يحاسَبون

السبت، 27 يونيو 2026 10:00 ص


أولا، يُفترض الاعتراف بأن تنظيم دخول واستمتاع عشرات الآلاف من المصريين إلى منطقة الـ«فان زون» بالعاصمة الجديدة، لمشاهدة كأس العالم، والمشاركة فى التشجيع والمتعة، هو حدث مهم ونجاح للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وشركة «تذكرتى»، لأننا بصدد تنظيم تحرك وجلوس عشرات الآلاف من الشباب متنوعى الفئات والمشارب، ثم إن أغلب من المشاركين التزموا بالتشجيع وانبسطوا واستمتعوا بوجودهم فى ضاحية من ضواحى القاهرة لأول مرة، ارتباطا بهذا المكان الذى هو مثل غيره من المناطق، يبدأ بعيدا وسرعان ما يدخل الحيز العمرانى، يوما ما شهدنا معرض الكتاب فى الجزيرة مكان الأوبرا الحالية، واستبعدنا انتقاله إلى مدينة نصر، ثم إلى التجمع، بينما نراه اليوم وسط العمران.


الآن فى العاصمة الجديدة نحن أمام منطقة صحراء قبل 12 عاما فقط، كانت تبدو حلما أو طموحا مبالغا فيه، الآن أصبحت واقعا، ويمكننا - كمصريين - أن ننوع آراءنا حول المدينة، ونراها ضمن ضواحى القاهرة، العاصمة التى لا يمكن الإحاطة بتاريخها أو تجاهل حضورها، العاصمة الجديدة جزء من القاهرة، وهى مع العلمين وباقى مدن الجيل الرابع، تتجاوز المبانى إلى العمران، وتتاح للطبقات الوسطى بتنوعاتها، ولا شك أننا نحتاج إلى تطبيق مبادرات الرئيس فى توفير سكن لكل المصريين، من خلال مبادرات وبرامج لإتاحة السكن للجميع، لأن البشر هم من يصنعون الوَنَس والطعم والرائحة للمجتمعات، ومهما كانت الكومباوندات، فهى لا تعبر عن روح المصريين فى الإعمار، وهو ما يجعلنا شركاء ومن حق المصريين أن يطرحوا الأسئلة عن مدنهم، وأن تكون متاحة لهم ولأبنائهم وليست منعزلة أو منفصلة عن عالمهم الطبيعى.


وبالتالى فإن تنوع آراء المصريين حول العاصمة، لا يمنع فخرهم بها، وبأنها إنجاز كبير يستحق أن نحتفى به ونطالب بإتاحته للجميع، وهو شعور أغلبية عشرات الآلاف من الشباب من فئات مختلفة، والذين تدفقوا على الـ«فان زون» فى العاصمة الجديدة ليشاهدوا مباريات كأس العالم ويشجعوا المنتخب الوطنى، من خلال شركة تذكرتى، مع فتح المونوريل أو بعض الخدمات إلى العاصمة بشكل يشجع الناس، ويفتح مجالات التعرف على العاصمة وكسر حالة الاغتراب بين الناس وبين مدينة تنضم إلى القاهرة ضمن ضواحيها المتعددة.


ويجب الاعتراف بنجاح تنظيم دخول ومشاركة عشرات الآلاف من المشجعين حصلوا على المتعة، ومن هنا وداخل هذا الأمر يجب النظر إلى أخطاء أو مخالفات ضخمة، ارتكبها بعض المشاركين ظهروا فى فيديوهات يقومون بإتلاف المقاعد المخصصة للمواطنين بالمنطقة الترفيهية بالعاصمة الجديدة بالقاهرة عقب الانتهاء من مشاهدة مباراة.


الفيديو انتشر فى مواقع التواصل وفتح مجالات للنقاش والتفاعل رفضا لسلوكيات عشرات من المشجعين وهم يدمرون الكراسى، لكن الحقيقة أن بعض التعليقات اتخذت طريقا عنصريا عندما سارعت بإلصاق المخالفات لشباب فقير، بينما رد آخرون بنفس العرقية ليقولوا إن من فعل ذلك من الأثرياء لأن الفقراء لا يذهبون إلى هذه المناطق، بيان وزارة الداخلية قال إنهم 10 مقيمين بنطاق محافظات «القاهرة، والمنوفية، والغربية»، ظهروا فى الكاميرات،  وتم ضبطهم وإحالتهم للتحقيق.


لكن تعليقات عنصرية من بعض مدعى ومدعيات الفهم  والمزايدة تم تعميم الاتهامات قبل أن يعرفوا الموضوع، قضاة السوشيال ميديا من أرباع المتعلمين وأنصاف المزايدين، بينما سيدة يفترض أنها أكاديمية اعتبرت أن «اعتداء بعض الشباب هو تنفيس عن حقد طبقى، لأنهم رأوا أن العاصمة ليست مدينتهم، وأنهم  دخلوها شفقة وتعطفا، فهم يعرفون أنها للأثرياء الوجهاء أصحاب الحظوة والنفوذ فقط، ولذا عبروا عن غضبهم وسخطهم وحقدهم»، شخصيا أعرف بعض الزملاء - كعادة الطبقات الوسطى - دفعوا «شقا عمرهم» ليحصلوا على شقة فى التجمع أو فى العاصمة أو الشروق أو زايد، وهم ليسوا من أصحاب النفوذ، وإنما من الطبقة الوسطى، وبالتالى  يسعون مثلما يسعى مصريون فى الخارج أو الداخل لفعل هذا، وعلى العكس من هذا الرأى لدكتورة ما، تأتى نائبة تحاول الدفاع عن المخالفين وتبرير فعلتهم، فتصب انتقادها على تعرض هؤلاء للظلم وأن أحدا لا يعاملهم كملاك.


الشاهد أننا امام قصور شديد فى الفهم لدى نائبات وأستاذات وبعض عقماء السوشيال ميديا، وأنا أحد مستخدمى المواصلات العامة، ومنها المترو، شاهدت ولا أزال بعضا ممن يحاولون الاعتداء على الممتلكات العامة لنقص التربية أو غياب العقاب، لكنهم يردعون فيلتزمون، لكن هذا لا يمنع من أهمية الكاميرات، فهى شاهد محايد غير طبقى ولا عنصرى، والأخطاء والبلطجة لا تتعلقان بالفقر أو الغنى، بل بالاستهانة بالقانون، هناك من يقودون السيارات الفارهة بقلة أدب وبلطجة، وهناك من يلتزمون، وهم أغلبية، أقلية ترتكب الأخطاء ويجب عقابهم ومحاسبتهم ووضع  كاميرات فى كل مكان فى عربات المترو والأتوبيس والشوارع والكبارى ومن يخالف يتم ضبطه ومحاسبته بالقانون، أيا كان.


القضية فى التعميم، فليس كل من ذهب إلى الـ«فان زون» معتدين، ولا يمكن تصنيفهم إلى طبقات، فالجرائم تقع بين كل الفئات، والمخالفات تحتاج إلى تعامل مباشر ومحاسبة فورية من دون تفرقة أو طبقية، بينما الأهم أن تنظيم حضور واحتفال عشرات الآلاف هو فى حد ذاته نفى لكل الخرافات التى ترددها أكاديمية أو نائبة أو أى جاهل بالمصريين.


 
العاصمة والمتحدة

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة