منذ ما يقارب العامين، يعيش الشباب الفلسطيني مجدي زعيتر على وقع معاناة يومية فرضتها إصابة بالغة غيرت تفاصيل حياته، وحولتها إلى رحلة طويلة من العمليات الجراحية والآلام المستمرة والانتظار الذي يبدو بلا نهاية.
لم يعد يوم مجدي يشبه ما كان عليه قبل الإصابة، فالألم المزمن، وصعوبة الحركة، والحاجة المستمرة إلى الرعاية الطبية أصبحت جزءا من تفاصيل حياته اليومية، وبين مراجعات المستشفيات والانتظار الطويل، لا يزال يأمل في الحصول على فرصة علاج متخصصة قد تعيد إليه جزءا من حياته التي فقدها.

مجدي زعيتر
إصابات عديدة بجسده
ورغم ما خضع له من عمليات جراحية خلال العامين الماضيين، فإن حالته الصحية لا تزال تتطلب تدخلات دقيقة لا تتوفر إمكانياتها داخل غزة، ويحتاج إلى إجراء تطعيم عظمي بطول ثمانية سنتيمترات لتعويض الجزء المفقود من العظم، إلى جانب عمليات لترميم الأعصاب المتضررة واستخراج الشظايا التي ما زالت مستقرة داخل جسده، وتتسبب له بآلام ومضاعفات مستمرة.
ويؤكد احتياجه لهذه العمليات أن عامل الوقت يشكل تحديا حقيقيا، فكل يوم يمر دون تلقي العلاج المناسب قد يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات دائمة، ويقلل من فرص استعادة وظائف الطرف المصاب بصورة طبيعية، لذلك، أصبحت الحاجة إلى إخلاء طبي عاجل خارج القطاع ضرورة طبية ملحة، وليس مجرد خيار علاجي.

إصابة اليد لمجدي زعيتر
عامان من المعاناة
وخلال عامين من المعاناة، لم تكن الإصابة مجرد ألم جسدي، بل حملت معها أعباء نفسية واجتماعية كبيرة، فحياة مجدي أصبحت معلقة بين مواعيد طبية مؤجلة، وآمال متجددة بالحصول على فرصة للعلاج، في وقت يستمر فيه الألم ويزداد القلق من أن يتحول التأخير إلى ضرر لا يمكن تداركه.
قصة مجدي تعكس جانبا من الواقع الذي يعيشه آلاف الجرحى في غزة، ممن يحتاجون إلى رعاية طبية متقدمة لا تتوفر داخل المستشفيات، ويواجه كثير منهم ظروفا مشابهة، إذ ينتظرون السماح لهم بتلقي العلاج خارج القطاع ، بينما تتراجع حالتهم الصحية مع مرور الوقت.
وفي حالة مجدي، لا يتعلق الأمر فقط بإجراء عملية جراحية، بل بمحاولة استعادة القدرة على الحركة، والتخفيف من الألم الذي يرافقه منذ عامين، واستعادة جزء من حياته الطبيعية التي توقفت منذ لحظة الإصابة، وبين الألم والانتظار، يبقى الأمل في الوصول إلى العلاج هو ما يتمسك به، على أمل ألا يسبق الوقت فرصته في التعافي.

إصابة مجدي زعيتر
استغاثة الشاب الفلسطيني
ويستعيد الشاب الفلسطيني صاحب الـ32 عاما تفاصيل رحلته مع الإصابة، قائلا: "تعرضت للإصابة مرتين خلال الحرب، ولا تزال آثار الإصابتين تلازمني حتى اليوم، ففي المرة الأولى، كنت قد نزحت مع عائلتي من مدينة غزة إلى جنوب القطاع، وكنا نقيم في مدرسة تؤوي النازحين، بعد أن فقدنا الشعور بالأمان في منازلنا".
ويضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع":" في ذلك اليوم، كنت أجلس مع عدد من أصدقائي في ساحة المدرسة، وفجأة استُهدف مقصف المدرسة، خلال لحظات، تحول المكان إلى مشهد من الدمار، وأُصبت إصابة بالغة في يدي، ونُقلت إلى المستشفى، وهناك أخبرني الأطباء في غزة أن الإصابة شديدة التعقيد، والحل الوحيد المتاح لديهم هو بتر اليد، بسبب حجم الضرر الذي أصاب العظام والأعصاب."
ويتابع: "في وقت لاحق، تولى وفد طبي أمريكي حالتي، ونُقلت إلى مستشفى ميداني تابع لهم، وأجرى لي الطبيب عملية جراحية مؤقتة بهدف الحفاظ على يدي ومنع بترها، إلى أن أتمكن من السفر لاستكمال العلاج في الخارج، بعد العملية حصلت على تقرير وتحويلة طبية تؤكد حاجتي إلى علاج متخصص، ومنذ ذلك الوقت، أي منذ عامين، وأنا أنتظر السماح لي بالسفر، لكن الانتظار ما زال مستمرا."
ويضيف مجدي زعيتر: "حالتي تزداد صعوبة مع مرور الوقت، فأنا بحاجة إلى زراعة عظم بطول ثمانية سنتيمترات لتعويض الجزء المفقود من العظم، كما أحتاج إلى عدة عمليات دقيقة لترميم الأعصاب، وعمليات ترميم وتجميل لإصلاح الأضرار التي لحقت بيدي، وخلال الفترة الأخيرة، فقد أحد أصابعي القدرة على الحركة بشكل كامل، وأخشى أن يستمر التدهور إذا تأخر العلاج أكثر."
ولم تكن تلك الإصابة الوحيدة التي تعرض لها، إذ يروي تفاصيل إصابة أخرى قائلا: "قبل نحو عام ونصف، وبينما كنت أسير في أحد الطرق، استُهدفت سيارة كانت خلفي، فأصابتني الشظايا في أنحاء متفرقة من جسدي، كانت إصابة خطيرة استدعت إجراء عملية جراحية عاجلة، حيث فتح الأطباء بطني، واضطروا إلى استئصال الطحال، وجزء من الأمعاء لإنقاذ حياتي، وحتى اليوم، لا تزال هناك شظايا مستقرة داخل جسدي، وما زلت أعاني من آثارها الصحية."
ويتابع: "نجوت من الموت أكثر من مرة، لكنني ما زلت أخوض معركة العلاج كل يوم. أنتظر منذ عامين فرصة للسفر إلى الخارج حتى أتمكن من استكمال علاجي وإنقاذ يدي قبل أن يصبح الضرر دائما، أتمنى فقط أن أحصل على فرصة حقيقية للعلاج، وأن أستعيد قدرتي على استخدام يدي والعيش بصورة طبيعية، بعدما غيّرت الحرب حياتي بالكامل".