أكد الدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، أن تحقيق الاقتصاد المصري معدل نمو بلغ 5% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026 يعد مؤشرًا إيجابيًا يعكس قوة ومرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وأوضح بدرة، خلال مداخلة مع قناة «إكسترا نيوز»، أن الاقتصاد المصري نجح في تحقيق هذا المعدل رغم التأثيرات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية العالمية، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات أسعار الطاقة، فضلاً عن تداعيات الصراعات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.
وأضاف أن الظروف الحالية كانت تسمح بتحقيق معدلات نمو أعلى قد تصل إلى نحو 5.5% لولا تلك التحديات، مشيرًا إلى أن الحفاظ على معدل نمو عند مستوى 5% يعكس قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات والاستمرار في تحقيق نتائج إيجابية.
الصناعات التحويلية تعزز النمو والإنتاج الحقيقي
وأشار أستاذ التمويل والاستثمار إلى أن الأداء القوي لقطاع الصناعات التحويلية يمثل تحولاً مهمًا نحو دعم الإنتاج الحقيقي وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.
وأوضح أن نمو الصناعات التحويلية جاء مدفوعًا بزيادة الاستثمارات وتحسين القدرات الإنتاجية، إلى جانب التوسع في الصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي والصناعات القائمة على الخامات المحلية، بما يسهم في رفع معدلات التشغيل وتعزيز النمو الاقتصادي.
وأكد أن التوسع في النشاط الصناعي وإتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص ينعكسان بصورة مباشرة على زيادة معدلات النمو وتحقيق مستهدفات الدولة ضمن رؤية مصر 2030.
قطاع الاتصالات أحد المحركات الرئيسية للنمو المستدام
ولفت بدرة إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يواصل تحقيق معدلات نمو مرتفعة عامًا بعد عام، مستفيدًا من التوسع في الاستثمارات الرقمية والبنية التحتية التكنولوجية.
وأضاف أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بقطاع التكنولوجيا باعتباره أحد القطاعات المستقبلية القادرة على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل، مشيرًا إلى أن تطوير التعليم والتدريب التكنولوجي يسهم في إعداد كوادر قادرة على دعم هذا القطاع الحيوي خلال السنوات المقبلة.
قناة السويس قادرة على استعادة عائداتها مع تحسن الأوضاع الإقليمية
وحول أداء قناة السويس، أكد بدرة أن الممر الملاحي العالمي تأثر خلال الفترة الماضية بالتوترات الإقليمية واضطرابات حركة التجارة الدولية، ما انعكس على إيرادات النقد الأجنبي.
وأوضح أن هيئة قناة السويس تعمل على تنفيذ خطط استثمارية وتنموية تستهدف زيادة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالقناة وتعزيز مواردها المستقبلية، مشيرًا إلى أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية من شأنه أن يدعم عودة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية.
وأضاف أن القناة ستظل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، خاصة مع تحسن حركة التجارة العالمية واستعادة سلاسل الإمداد الدولية نشاطها الكامل.
زيادة الاستثمارات تدعم النمو وتمكين القطاع الخاص
وأكد أستاذ التمويل والاستثمار أن ارتفاع حجم الاستثمارات المنفذة إلى 637 مليار جنيه خلال الربع الثالث يمثل مؤشرًا إيجابيًا على تحسن النشاط الاقتصادي وزيادة الثقة في السوق المصرية.
وأشار إلى أن الدولة تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص ورفع مساهمته في إجمالي الاستثمارات إلى نحو 65%، من خلال تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة وتوفير بيئة استثمارية أكثر جذبًا للمستثمرين.
وأوضح أن استمرار زيادة الاستثمارات وتوطين الصناعات وتوسيع قاعدة الإنتاج من شأنه أن يدعم تحقيق معدلات نمو أعلى خلال السنوات المقبلة، ويسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وخلق المزيد من فرص العمل.