من الميدان إلى القصر.. عبد الفتاح السيسي قائد أعاد رسم لحظة التحول في تاريخ مصر.. انحاز لإرادة الملايين في 30 يونيو وقاد معركة استعادة الدولة ومواجهة الإرهاب وأطلق أكبر مشروعات البناء والتنمية

الخميس، 25 يونيو 2026 08:00 م
من الميدان إلى القصر.. عبد الفتاح السيسي قائد أعاد رسم لحظة التحول في تاريخ مصر.. انحاز لإرادة الملايين في 30 يونيو وقاد معركة استعادة الدولة ومواجهة الإرهاب وأطلق أكبر مشروعات البناء والتنمية 30 يونيو

كتبت : سمر سلامة

تجسد ثورة 30 يونيو 2013 مرحلة سياسية خطيرة في تاريخ مصر،  بعد لحظة انكشاف كامل لمدى هشاشة الدولة وتداخلها مع غضب شعبي واسع تمدد في الشوارع والميادين، كانت البلاد تقف عند نقطة فاصلة، تتقاطع فيها السياسة مع الشارع، ويختبر فيها مفهوم الدولة ذاته تحت ضغط غير مسبوق.

في قلب هذا المشهد المرتبك، برز الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، ليس فقط كقائد عسكري، ولكن كفاعل رئيسي في معادلة شديدة الحساسية، امتزج فيها الأمن بالإرادة الشعبية، وتداخل فيها مصير الدولة مع صوت الشارع، لم يكن الرجل يراقب المشهد من موقع المتفرج، بل ولكن من موقع القرار الثقيل والحاسم، حيث تتقاطع مسؤولية المؤسسة العسكرية مع لحظة سياسية مشحونة، كان عنوانها الأبرز: هل تنجح الدولة في تفادي الانفجار؟

 

لحظة القرار: حين تحدثت الميادين بصوت الدولة

مع اتساع الحشود في ميادين القاهرة الكبرى، بدا أن الرسالة الشعبية قد وصلت بوضوح، وفي هذا السياق، أصدرت القوات المسلحة بيانًا منح الجميع مهلة 48 ساعة للاستجابة لمطالب الشارع، في محاولة لفتح نافذة أخيرة لتجنب الصدام، فكانت المهلة بمثابة مساحة زمنية مشحونة بالترقب، تُعيد فيها الأطراف حساباتها أمام مشهد يتغير بسرعة.

ومع انقضاء المهلة دون استجابة حاسمة، جاءت لحظة الثالث من يوليو 2013، لتتحول إلى نقطة انعطاف في التاريخ المصري الحديث، ظهر السيسي محاطا بقيادات الدولة وممثلين عن الأزهر والكنيسة وقوى سياسية وشبابية، معلنا "خارطة طريق"  جديدة، أعادت صياغة المشهد بالكامل، ووضعت البلاد على مسار مختلف.

 

فلسفة "الانحياز للشعب"

في تلك المرحلة، تشكلت ملامح خطاب جديد يقوم على فكرة مركزية: أن الشرعية لا تنفصل عن الإرادة الشعبية، فقد كان السيسي يكرر أن القوات المسلحة ليست طرفا سياسيا، بل مؤسسة وظيفتها حماية الدولة والمجتمع، وأن وجودها في تلك اللحظة جاء استجابة لنداء جماهيري واسع، لا رغبة في الحكم أو السيطرة.

هذا الطرح أعاد تشكيل صورته لدى قطاعات واسعة من المصريين، حيث انتقل من موقع القائد العسكري إلى رمز لإنقاذ الدولة من حالة انسداد سياسي وأمني حاد، وتحولت اللحظة من مجرد تغيير في مسار السلطة، إلى إعادة تعريف للعلاقة بين الدولة والمجتمع.

 

من الأمن إلى البناء: مسار دولة يتغير

لم تتوقف تداعيات تلك المرحلة عند حدود المشهد السياسي، ولكن امتدت إلى مسار الدولة بأكملها. فبعد ذلك، ومع تلبية دعوات شعبية متزايدة، خاض السيسي تجربة الترشح لرئاسة الجمهورية، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من إدارة الأزمة إلى إعادة بناء الدولة.

على المستوى الأمني، خاضت الدولة مواجهة ممتدة مع التنظيمات الإرهابية، خاصة في سيناء، بينما توازى ذلك مع إطلاق موجة واسعة من المشروعات القومية، شملت تطوير البنية التحتية، وشبكات الطرق، والعاصمة الإدارية الجديدة، وبرامج الحماية الاجتماعية مثل "حياة كريمة" .

وبذلك، أصبح 30 يونيو علامة فاصلة بين مرحلتين دولة تواجه الانهيار، ودولة تسعى لإعادة التأسيس على قواعد جديدة

 

من استعادة الدولة إلى بناء المستقبل

لم تكن تلك المرحلة محكومة بالقرارات السياسية وحدها، بل حملت أيضًا بعدًا إنسانيًا شديد الحضور في الذاكرة العامة، فقد حملت خطابات الرئيس السيسي بعدا مهما يقوم على  المصارحة المباشرة، والتواصل العاطفي مع الجمهور، حيث تداخلت لغة الدولة مع نبض الشارع، في لحظة كانت فيها المشاعر جزءًا من صناعة القرار، ومن ثم امتدت فكرة "التفويض الشعبي" التي طُرحت لاحقا لتصبح جزءا من خطاب سياسي أوسع، يقوم على إشراك الشارع في منح الغطاء الشعبي لمواجهة تحديات أمنية وسياسية معقدة.

 

المصارحة لغة القائد في مرحلة البناء

ومع مرور السنوات، ظل خطاب المصارحة مع الجمهور حاضرًا في العديد من المناسبات، خصوصًا في ما يتعلق بالتحديات الاقتصادية وبرامج الإصلاح، مع التأكيد على أن عبء التحول لا يقع على الدولة وحدها، بل يتشاركه المجتمع بأكمله.

في المحصلة، تبقى ثورة  30 يونيو نقطة انعطاف أعادت تشكيل علاقة الدولة بالمجتمع، وفتحت مسارًا جديدًا في تعريف معنى الاستقرار والبناء في مصر الحديثة.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة