ظواهر مناخية متطرفة تهدد الاقتصاد العالمي.. 210 مليارات يورو خسائر في فرنسا

الخميس، 25 يونيو 2026 04:59 م
ظواهر مناخية متطرفة تهدد الاقتصاد العالمي.. 210 مليارات يورو خسائر في فرنسا تغير المناخ

0:00 / 0:00
فاطمة شوقي

بينما تعاني أوروبا من موجة حر غير مسبوقة، هي الثانية في غضون شهر واحد، يحذر العلماء والاقتصاديون من أن الكارثة الاقتصادية الناجمة عن الاحتباس الحراري ستكون بنفس فداحة الكارثة البيئية، مع توقعات بخسائر فادحة قد تطال جميع اقتصادات العالم.

 

زيادة حادة فى وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة

فقد تسبب تغير المناخ، الذي لم يعد أحد يشكك في حدوثه، في زيادة حادة في وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة. ففي عام 2026 وحده، شهد العالم موجة حر قياسية في أستراليا مطلع يناير، وسجلات حرارة غير مسبوقة في أمريكا الشمالية خلال مارس، ودرجات حرارة قصوى في الهند وباكستان خلال الربيع، والآن موجتان متتاليتان من الحر في أوروبا.

 

تكلفة باهظة على المدى القصير

تتجلى العواقب الاقتصادية المباشرة لموجات الحر في تراجع الإنتاجية وانخفاض الاستهلاك، حيث يقلّ خروج الناس من منازلهم، وتتوقف أعمال البناء، وتتعرض المستشفيات لضغوط هائلة، وتغلق المدارس مما يضطر الآباء إلى البقاء في المنزل أو اصطحاب أطفالهم إلى العمل. وفي تقدير مثير للقلق، تشير دراسة أعدتها شركة "أليانز ترايد" إلى أن موجات الحر الشديدة قد تكلف الاقتصاد فى فرنسا وحده 210 مليارات يورو بحلول نهاية العقد الجاري.

 

عواقب وخيمة على المدى الطويل

أما على المدى البعيد، فالأمور أكثر خطورة. ففي 24 يونيو، نشرت "ساينتفك كلايمت ريتينجز"، وهي ذراع تابعة لمدرسة "إيديك" العليا للأعمال، أول تصنيف للمخاطر المناخية على الدول، على غرار تصنيفات المخاطر المالية التي تحدد قدرة الدول على سداد قروضها. ويهدف هذا التصنيف إلى تقدير الأثر الاقتصادي للاحتباس الحراري على كل دولة.

 

البرازيل من الدول الأكثر عرضة للخطر

وكشف التصنيف أن البرازيل من بين الدول الأكثر عرضة للخطر، بسبب اعتمادها الكبير على القطاع الزراعي، وهو أحد أكثر القطاعات حساسية لتغير المناخ، حيث تؤثر موجات الجفاف والفيضانات وغيرها من الظواهر القصوى سلباً على المحاصيل. ويقدر الخبراء أن الناتج المحلي الإجمالي للبرازيل قد ينخفض بنحو 6% بحلول عام 2035، وقد يصل الانخفاض إلى 13% بحلول عام 2050، إذا لم تتخذ إجراءات جادة للتكيف مع التغيرات المناخية.

 

سيناريوهات مستقبلية قاتمة

ويؤكد المحللون أن حجم الكارثة الاقتصادية سيكون متناسباً مع حجم الكارثة البيئية: فإذا تمكنا من احتواء الاحتباس الحراري عند 1.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن (الهدف المحدد في اتفاق باريس 2015)، ستكون الخسائر محدودة نسبياً. أما إذا استمر المسار الحالي، وارتفعت درجات الحرارة بمقدار 3 درجات مئوية، فإن الكارثة الاقتصادية ستكون مروعة، وستطال جميع قطاعات الإنتاج والخدمات في مختلف أنحاء العالم.


ويخلص التقرير إلى أن المسار الحالي يقترب أكثر من السيناريو الثاني، وأن ما سيحدث بعد ذلك يعتمد على قرارات القادة السياسيين، والسياسات العامة التي تتبناها الحكومات، واستجابة الشركات وقطاع الأعمال. ويؤكد الخبراء أن الوقت لا يزال متاحاً للتحرك، ليس فقط من أجل الأجيال القادمة، بل أيضاً من أجل حماية اقتصاداتنا من كارثة محققة.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة