في مثل هذا اليوم في 24 يونيو 2024 أي منذ عامين، شهدت منصات التواصل الاجتماعي التابعة للإخوان موجة من الشائعات المصحوبة بمقاطع فيديو مفبركة، زعمت خروج تظاهرات بعدد من المناطق، والترويج لاحتجاجات واسعة تطالب بسقوط نظام الحكم، في محاولة واضحة لإثارة البلبلة وبث حالة من القلق بين المواطنين، رغم عدم وجود أي وقائع ميدانية تؤكد تلك الادعاءات.
المقاطع المتداولة حنيها كانت مقاطع قديمة أو معدلة أو مأخوذة من سياقات جغرافية مختلفة خارج مصر، وتم إعادة نشرها على أنها أحداث جديدة، وهو نمط متكرر في حملات التضليل الإلكتروني التي تستهدف إثارة الرأي العام في فترات محددة، وهو ما فشح أكاذيب الجماعة أمام الشعب المصري.
إعادة تدوير محتوى قديم
الحسابات التي ساهمت في نشر هذه الفيديوهات اعتمدت على إعادة تدوير محتوى قديم يعود إلى سنوات سابقة، مع إضافة تعليقات مضللة تهدف إلى إيهام المستخدمين بأن هناك حالة غضب شعبي واسعة النطاق، بينما لم تسجل أي تجمعات أو تحركات احتجاجية في الميادين المشار إليها وفق البيانات الرسمية.
هذه النوعية من الحملات تعتمد على تقنيات التضخيم الاصطناعي عبر شبكات حسابات مكررة، تعمل على إعادة نشر نفس المحتوى في توقيت متزامن بهدف رفعه إلى قوائم الترند وإكسابه زخما زائفا، وهو ما يعرف في أدبيات الأمن السيبراني بصناعة الزخم الوهمي، خاصة أن الفيديوهات التي تم تداولها في هذا السياق لم تكن مرتبطة بأي حدث داخلي في مصر يوم 24 يونيو 2024، حيث لم تصدر أي بيانات رسمية عن وقوع تجمعات أو احتجاجات، كما لم ترصد الأجهزة الأمنية أو وسائل الإعلام المحلية أي تحركات من هذا النوع في الميادين التي جرى ذكرها في الشائعات.

الإخوان
حملات التضليل الرقمي
ويأتي هذا النمط من الشائعات ضمن سلسلة متكررة من حملات التضليل الرقمي التي تستهدف الدول عبر إعادة نشر محتوى بصري قديم أو مفبرك، مع تغيير السياق الزمني والمكاني له، بهدف خلق انطباع بوجود أزمات داخلية أو اضطرابات سياسية، رغم عدم وجود أي أساس واقعي لهذه الادعاءات.
مثل هذه الحملات دائما ما تدار عبر شبكات إلكترونية منظمة تعمل من خارج البلاد، وتستغل سرعة انتشار المحتوى على المنصات الرقمية، خاصة الفيديوهات القصيرة، لتحقيق انتشار واسع خلال فترة زمنية قصيرة قبل تكذيبها، كما أن الاستجابة السريعة من الجهات المختصة، إلى جانب التوضيحات الصادرة عبر القنوات الرسمية، أسهمت في الحد من انتشار هذه الشائعات، وتوضيح الحقائق للرأي العام، حيث تم التأكيد على عدم وجود أي أحداث احتجاجية في المواقع التي تم الترويج لها.
تكرار هذه النوعية من الحملات يعكس تحول أدوات الشائعات من الأساليب التقليدية إلى ما يعرف بـ”الحرب المعلوماتية”، التي تعتمد على التأثير النفسي السريع عبر الصور والفيديوهات المفبركة بدلا من البيانات النصية فقط، وهو ما يتطلب تعزيز الوعي المجتمعي بآليات التحقق من المحتوى الرقمي قبل تداوله.

الإخوان
مواجهة الشائعات الرقمية
وفي ضوء ذلك، تبرز أهمية استمرار جهود الدولة في مواجهة الشائعات الرقمية عبر تطوير أدوات الرصد الإلكتروني، وتعزيز التعاون مع منصات التواصل الاجتماعي لإزالة المحتوى المضلل، إلى جانب رفع وعي المستخدمين بخطورة إعادة نشر مقاطع غير موثقة أو مجهولة المصدر.
وتخلص الوقائع إلى أن ما تم تداوله في 24 يونيو 2024 لم يكن سوى حلقة جديدة في سلسلة من حملات التضليل الرقمي التي تعتمد على التزييف وإعادة التدوير، دون وجود أي أساس ميداني لها، وهو ما يعكس أهمية التحري الدقيق قبل تداول الأخبار، خاصة في القضايا ذات الطبيعة السياسية والأمنية.