من المصالحة إلى منصة الاغتيال.. كيف انتهت مغامرة السادات مع الإخوان؟.. سنوات من الاحتواء والتقارب انتهت بالخيانة والرصاص فوق منصة النصر.. وباحثون: الرهان السياسي تحول إلى أحد أخطر أخطاء السبعينيات

الأربعاء، 24 يونيو 2026 08:00 م
من المصالحة إلى منصة الاغتيال.. كيف انتهت مغامرة السادات مع الإخوان؟.. سنوات من الاحتواء والتقارب انتهت بالخيانة والرصاص فوق منصة النصر.. وباحثون: الرهان السياسي تحول إلى أحد أخطر أخطاء السبعينيات الاخوان

كتبت: سمر سلامة

لم تكن العلاقة بين الرئيس الراحل محمد أنور السادات وجماعة الإخوان ثابتة على وتيرة واحدة، بل مرت بتحولات حادة بدأت بمحاولات لفتح صفحة جديدة مع الجماعة، وانتهت بمواجهة عنيفة دفعت ثمنها الدولة، وانتهت باغتيال الرئيس نفسه في السادس من أكتوبر عام 1981.

وتكشف شهادات مسؤولين سابقين، وكتاب ومؤرخين عاصروا تلك المرحلة، أن سياسة الانفتاح التي اتبعها السادات تجاه الإخوان جاءت في إطار حسابات سياسية داخلية وإقليمية، تحولت مع مرور الوقت إلى أحد أكثر الملفات تعقيدًا في تاريخ مصر الحديث.

 

السادات يكشف موقف الإخوان من ثورة يوليو

في أحد أحاديثه الشهيرة، تحدث الرئيس الراحل أنور السادات عن موقف جماعة الإخوان قبل قيام ثورة 23 يوليو، مؤكداً أن قادة الثورة تواصلوا مع الجماعة، بناءً على تكليف من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لدعوتها إلى المشاركة في التحرك، إلا أن قيادة الجماعة برئاسة المستشار حسن الهضيبي رفضت الانضمام.

كما أشار السادات إلى أن الاتصالات شملت قيادات حزب الوفد، إلا أن الجميع ــ بحسب روايته ــ آثروا الابتعاد عن المغامرة، بينما مضى الضباط الأحرار وحدهم في تنفيذ الثورة التي تعد واحدة من أهم الثورات في التاريخ الحديث.

كما انتقد السادات بشدة مواقف الإخوان من اتفاقية كامب ديفيد، معتبراً أن الهجوم عليها لم يكن نابعاً من موقف وطني، وإنما جاء استجابة لتوجيهات من جهات خارجية كانت تدعم الجماعة وتمول نشاطها، معترفاً في الوقت نفسه بأنه أخطأ عندما سمح بعودتها إلى الساحة السياسية بعد سنوات من الغياب.

 

كيف عادت الجماعة إلى المشهد؟

يروي اللواء حمدي البطران في إحدى مقالاته أن نقطة التحول بدأت عقب تولي السادات الحكم عام 1970، عندما زار القاهرة كمال أدهم، المسؤول عن الاستخبارات السعودية وأحد أبرز الشخصيات المقربة من الملك فيصل، حيث ناقش مع الرئيس الجديد ضرورة مواجهة النفوذ السوفيتي في المنطقة عبر دعم التيار الإسلامي.

وبحسب رواية البطران، كلف السادات صديقه الدكتور محمود جامع بإجراء اتصالات مع قيادات الإخوان المقيمين بالخارج، ومن بينهم يوسف القرضاوي، وأحمد العسال، وعبدالرؤوف مشهور، وعبدالمنعم مشهور، وسالم نجم، بهدف استطلاع مواقفهم وتهيئة الأجواء لعودتهم إلى مصر.

وفي السياق نفسه، أصدر السادات قرارات بالإفراج عن عدد من قيادات الجماعة، وإعادة الجنسية المصرية لمن سُحبت منهم خلال عهد الرئيس جمال عبد الناصر، كما سمح بعودة بعض العناصر التي كانت تقيم خارج البلاد، في خطوة اعتبرها كثيرون بداية مرحلة جديدة بين الدولة والإخوان.

ويشير البطران إلى أن لقاءً سرياً عُقد في استراحة الرئيس بجناكليس، جمع السادات بعدد من قيادات الجماعة الهاربة، وذلك بعد وساطة قام بها الملك فيصل، في إطار تفاهمات هدفت إلى فتح قنوات تعاون بين الطرفين.

 

شهادة هيكل.. الإخوان استفادوا من تغير السياسة

الكاتب محمد حسنين هيكل تناول هذه المرحلة في كتابه "خريف الغضب"، موضحاً أن الإخوان أدركوا سريعاً رغبة النظام الجديد في التقارب مع التيارات الإسلامية، فاستثمروا هذا التحول لاستعادة وجودهم داخل المجتمع، بعد سنوات من الملاحقة التي أعقبت قضية تنظيم 1965 وما سبقها من صدامات مع الدولة.

ويرى هيكل أن الجماعة نجحت تدريجياً في إعادة بناء حضورها مستفيدة من حالة الانفتاح السياسي التي ميزت السنوات الأولى من حكم السادات.

 

فؤاد علام: الإخوان استخدموا السادات ثم عملوا ضده

أما اللواء فؤاد علام، وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق، فقد قدم رواية أكثر حدة في كتابه "أنا والإخوان"، مؤكداً أن الجماعة أوحت للرئيس السادات بأنها ستكون حليفاً للنظام، بينما كانت في الوقت نفسه تقيم اتصالات مع الجماعات المتشددة، وتوفر لها الدعم المالي والتنظيمي.

ويضيف علام أن القيود التي فُرضت على الأجهزة الأمنية في متابعة أنشطة الجماعة سمحت لها بالتوسع داخل الجامعات والنقابات، حتى أصبحت لاعباً رئيسياً في الحياة العامة، وهو ما اعتبره أحد أخطر الأخطاء التي ارتكبت خلال تلك المرحلة.

كما أشار إلى أن أجهزة الأمن رفعت تقارير متكررة للرئيس بشأن تنامي الاحتقان الطائفي وبعض مظاهر العنف التي ارتبطت بجماعات دينية، إلا أن سياسة المهادنة استمرت، الأمر الذي وفر بيئة ساعدت على تمدد التنظيمات المتشددة.

ويؤكد علام أن هذه السياسة فتحت المجال أيضاً أمام عودة شخصيات إخوانية بارزة كانت تقيم في الخارج، من بينها سعيد رمضان، الذي لعب دوراً في دعم شبكات وتنظيمات مرتبطة بالفكر المتشدد خارج مصر.

 

سنوات الهدنة انتهت بالصدام

استمرت العلاقة الهادئة نسبياً بين الدولة والإخوان خلال النصف الأول من السبعينيات، إلا أنها بدأت تتدهور بصورة متسارعة بعد عام 1976، مع تصاعد نفوذ الجماعات الإسلامية المسلحة وظهور تنظيمات تبنت العنف بشكل صريح.

وشهدت تلك الفترة جرائم بارزة، من بينها اغتيال الشيخ محمد حسين الذهبي على يد جماعة شكري مصطفى، قبل أن تتفاقم المواجهة مع الجماعات المتشددة التي انتهت باغتيال الرئيس السادات أثناء العرض العسكري في السادس من أكتوبر 1981.

 

خطاب الوداع.. مراجعة متأخرة

ويرى عدد من الكتاب الذين تناولوا تلك المرحلة أن خطاب السادات أمام مجلس الشعب في 5 سبتمبر 1981 مثل مراجعة سياسية شاملة لعلاقته بالإخوان والجماعات الإسلامية، إذ تحدث بوضوح عن الأخطاء التي صاحبت سياسة الانفتاح تجاههم، معتبراً أن السماح لهم بالعمل العلني لم يغير من منهجهم القائم على التنظيم السري والعمل لمصلحة الجماعة قبل الدولة.

وبحسب هذه القراءة، فإن السادات انتهى إلى قناعة بأن الجماعات ذات المرجعية الإخوانية تضع ولاء التنظيم فوق مؤسسات الدولة، وهو ما اعتبره تهديداً مباشراً لاستقرار مصر ووحدتها الوطنية، لتأتي عملية اغتياله بعد أسابيع قليلة، وتغلق واحدة من أكثر صفحات العلاقة بين الدولة والإخوان إثارة للجدل.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة