لم يكن فوز منتخب مصر على نيوزيلندا في المباراة الثانية في كأس العالم بعد التعادل مع منتخب بلجيكا المصنف التاسع عالمياً، مجرد انتصار رياضي، بل كان لحظة تاريخية استثنائية أعادت إلى المصريين شعورًا طال انتظاره بالفخر والقدرة على تحقيق المستحيل، فجعل المصريين يحلمون بالصعود للدور التالي في البطولة ويتمنون الصعود كمركز أول في المجموعة، والذهاب بعيداً في هذه البطولة الأكبر والأهم في كرة القدم.
ما حدث أن المصريين صدقوا أنفسهم وأنهم بإرادتهم يتخطون الصعاب، فعادت الروح والثقة بالنفس والحماس داخل منتخبنا الوطني، بقيادة الكابتن حسام حسن مدرب المنتخب الوطني، وكتيبة نجوم منتخبنا بقيادة النجم العالمي محمد صلاح، لعب بروح ورجولة وتحمل المسئولية من الجميع، ليكافأهم الله عز وجل بتعادل ثم فوز، ونأمل بمشيئة الله تعالى الفوز على منتخب إيران في المباراة القادمة.
وبجانب ذلك فإن منتخبنا الوطني قدم أداء فنيا كبيراً في مباراتي بلجيكا ونيوزيلندا ليدمج بين الأداء واللعب برجولة ومسئولية، وهو ما بعث الفرحة والبهجة والسعادة بين المصريين الذي ينتظرون هذه اللحظات ليفرحوا ببلدهم عند تحقيق أي انتصار وتفوق في أي مجال.
لم يكن اللاعبون وحدهم من انتصروا، بل انتصرت معهم إرادة شعب كامل آمن بأن الأحلام الكبيرة لا تعرف المستحيل، لقد أثبت هذا الإنجاز أن النجاح لا يأتي صدفة، وإنما هو ثمرة التخطيط والعمل الجاد والإصرار على تجاوز التحديات.
فالمنتخب امتلك الإرادة والعزيمة والثقة بالنفس، وهي ذات القيم التي يحتاجها أي شعب يسعى إلى التقدم والنهضة، واللافت في هذا المشهد الجميل أن المصريين كانوا الشريك الحقيقي في هذا الإنجاز، فمن الإسكندرية إلى أسوان، ومن المدن إلى القرى والنجوع، اصطف الملايين خلف منتخبهم بالدعم والتشجيع والمؤازرة، وامتلأت القلوب بالأمل، وتوحد الجميع خلف هدف واحد، في مشهد جسد قوة الانتماء الوطني وقدرة الرياضة على جمع المصريين تحت راية واحدة.
لقد منح هذا الفوز المصريين جرعة هائلة من الثقة في النفس، ورسالة واضحة مفادها أن الإرادة المصرية قادرة على صنع المعجزات متى توافرت الرؤية والعمل والإصرار، فعلى المنتخب الوطني أن يواصل العمل بنفس الإرادة والثقة بالنفس والروح ويستكمل مسيرة الانتصارات ليكتب اسمه بأحرف من نور في سجل كأس العالم ويواصل إسعاد المصريين.
إن المصري حين يؤمن بقدراته ويعمل بإخلاص يستطيع أن يصل إلى أبعد نقطة ويتجاوز كل الصعاب، والإرادة المصرية، كما أثبتت دائمًا عبر التاريخ، قادرة على التغيير وصناعة المستقبل وتحويل الأحلام إلى واقع يراه العالم كله.