سعيد الشحات يكتب:ذات يوم.. 22 يونيو 1961.. مجلس الأمة يقر قانون «تطوير الأزهر» ونواب سوريون يقودون معارضته باعتلاء المقاعد والتلويح بالأيدى.. والسادات يهدد الرافضين

الإثنين، 22 يونيو 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب:ذات يوم..  22 يونيو 1961.. مجلس الأمة يقر قانون «تطوير الأزهر» ونواب سوريون يقودون معارضته باعتلاء المقاعد والتلويح بالأيدى.. والسادات يهدد الرافضين جمال عبدالناصر

بعث الرئيس جمال عبدالناصر برسالة إلى رئيس مجلس الأمة «البرلمان»، تشمل مشروع القانون الخاص بإعادة تنظيم الأزهر والهيئات التابعة له، وطالبه بسرعة عرضها أمام النواب فى الجلسة المنعقدة يوم 22 يونيو، مثل هذا اليوم، من سنة 1961.

كان مجلس الأمة وقتئذ «مجلسا فريدا» وفقا لوصف السياسى والكاتب فتحى رضوان فى كتابه «نصف قرن بين السياسة والأدب»، مضيفا: «أن هذا المجلس كان يضم ممثلين عن مصر وآخرين عن سوريا، حينما تمت بين الدولتين وحدة «1958-1961» ذابت فيها الدولتان وخلقت منهما دولة واحدة هى «الجمهورية العربية المتحدة».

كان فتحى رضوان نائبا فى هذا المجلس عن دائرة «مصر الجديدة» بالقاهرة، وكان قبل ذلك وزيرا للدولة ورئيس المجلس الأعلى للإذاعة بعد ثورة 23 يوليو 1952 ثم وزيرا للإرشاد القومى «الثقافة» حتى عام 1958، ومن خلال موقعه كعضو فى البرلمان شارك فى مناقشات قانون تطوير الأزهر، متذكرا أنه كان من النواب السوريين عدد غير قليل ممن درسوا فى الأزهر، أو فى معاهد تشبهه بسوريا، فلما عرض مشروع القانون عليهم، خُيل إليهم أن الأزهر سيمحى من الوجود، وأن الأمر مؤامرة على الإسلام ذاته، وأنهم مطالبون بأن يدفعوا شر هذا القانون بأرواحهم. ويؤكد رضوان، أن الجلسة التى خصصت لمناقشة المشروع كانت آخر جلسات دورة المجلس السنوية يقوم بعدها أعضاؤه بإجازة طويلة، فأدى ذلك إلى غضبهم وعلا صوتهم «نواب سوريا»، وارتقى بعضهم المناضد التى كانت فى قاعة الاجتماع ولوحوا بأيديهم، وانضم إليهم نواب مصريون.

وحول نفس القضية وفى دراسة «عبدالناصر والأزهر الشريف» للكاتب والباحث الدكتور رفعت سيد أحمد، يذكر شهادة إضافية من فتحى رضوان له، قال فيها: «لإجبار المجلس على الموافقة حضر رجال الثورة وجلسوا أمامنا على المنصة، وتحديدا كان على المنصة: أنور السادات وكمال الدين حسين وكمال رفعت، وعلى يساره اثنان من رجال الأزهر هم محمد البهى، ونور الحسن، وهدد أنور السادات المجلس عندما علت أصوات تعارض المشروع، قائلا: كانت فى 23 يوليو 1952 ثورة والذين حاولوا الوقوف أمامها ديسوا بالأقدام، واليوم ثورة جديدة وسيصاب الذين يقفون أمامها بنفس المصير».

يؤكد «سيد أحمد»: «تغيب عن هذه الجلسة 179 عضوا أى نحو 49 % من الأعضاء، ولم يعترض سوى النائب صلاح سعدة»، ويضيف «سيد أحمد»، أن القانون أدخل التطوير أشكالا وتنظيمات جديدة على الأزهر كان أهمها: المجلس الأعلى للأزهر، والمجمع العلمى للدراسات الإسلامية، وجامعة الأزهر، وإدارة الثقافة والبعوث الإسلامية، والمعاهد الأزهرية، ونص على تعيين وزير لتصريف شؤون الأزهر بقرار من رئيس الجمهورية، وقصر دور شيخ الأزهر على الشؤون الدينية، وله الرياسة والتوجيه فى كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية فى الأزهر وهيئاته، ويرأس المجلس الأعلى للأزهر، وأعطى القانون رئيس الجمهورية حق تعيين شيخ الأزهر، والحق فى اختيار وكيل للأزهر»، ويذكر الكاتب حلمى النمنم فى كتابه «الأزهر - الشيخ والمشيخة»، أن القانون صدر أثناء تولى محمود شلتوت مشيخة الأزهر، ووسع من جامعة الأزهر بأن أضاف إليها الكليات العملية مثل الطب والهندسة، وغيرها، وجعل من شيخ الأزهر امبراطورا بمعنى الكلمة فى اختصاصاته.

وفيما يتهم البعض «إخوان وسلفيون وغيرهم» هذا القانون بأنه أدى إلى إضعاف الأزهر، توجه الدكتور عبدالمعطى بيومى «عضو هيئة كبار العلماء وعميد كلية أصول الدين الراحل» بالدعاء إلى الله أن يضاعف به حسنات جمال عبدالناصر ويتجاوز عن زلاته، قائلا فى مجلة «المصور، عدد 4423، يوم 22 يوليو 2009»: «فتح هذا القانون لأبناء الأزهر أن يجمعوا مع تعليمهم الدينى التعليم المدنى بكل علومه من الطب والهندسة إلى اللغات والعلوم الأساسية والزراعية، وأعاد للثقافة العربية أصالتها، وأعاد للأزهر بعد أن كان جامعا روح الجامعة ونظامها العصرى، ولم يقترب القانون من الناحية العلمية «المواد والمناهج» وإن كان قد حدث تغيير فيها ولم يصادفه التوفيق فهذا بفعل القائمين على الجامعة وعلى كلياتها».

أما الشيخ محمد متولى الشعراوى فكان من أشد المهاجمين للقانون، لكنه فاجأ الجميع بذهابه إلى قبر جمال عبدالناصر فى يوم 29 أكتوبر 1995، وحسب قوله لصحيفة الأهرام التى نشرت صورته وهو يتلو الفاتحة على روحه عبدالناصر فى عددها الصادر يوم 30 أكتوبر 1995، أنه فى فجر اليوم الذى ذهب فيه إلى الضريح، جاءه جمال عبدالناصر فى منامه وهو يقدم شيخين معممين إليه، أحدهما يمسك بسماعة الطبيب، والآخر يمسك بمثلث وبرجل، وهما من الأدوات الهندسية التى يستخدمهما المهندس فى أعماله، ففهم من هذه الرؤيا أن عبدالناصر يقول له، إنه هو الذى أدخل دراسة الطب والهندسة بجامعة الأزهر، وربما يغفر الله بهذا ما قد يؤخذ عليه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة