الإخوان بعد 30 يونيو.. كيف أعادت الجماعة الإرهابية إنتاج خطابها برواية المظلومية السياسية عبر القنوات الرقمية؟.. التنظيم لجأ إلى المنصات البديلة لإحياء خطاب المظلومية واستقطاب المتابعين عقب خسارة السلطة

السبت، 20 يونيو 2026 10:00 ص
الإخوان بعد 30 يونيو.. كيف أعادت الجماعة الإرهابية إنتاج خطابها برواية المظلومية السياسية عبر القنوات الرقمية؟.. التنظيم لجأ إلى المنصات البديلة لإحياء خطاب المظلومية واستقطاب المتابعين عقب خسارة السلطة

مثلت ثورة 30 يونيو 2013 وما أعقبها من عزل محمد مرسي نقطة تحول جوهرية في مسار جماعة الإخوان الإرهابية، ليس فقط على المستوى السياسي والتنظيمي، بل أيضا على مستوى الخطاب الإعلامي وأدوات التواصل مع الجمهور، فمع تراجع قدرتها على العمل السياسي المباشر داخل مصر، اتجهت الجماعة الإرهابية إلى إعادة صياغة رسائلها الإعلامية والاعتماد بشكل متزايد على الفضاء الرقمي والمنصات الإلكترونية باعتبارها ساحة بديلة لنشر أفكارها والتواصل مع أنصارها.

وخلال السنوات التي تلت 2013، شهدت وسائل الإعلام التقليدية المرتبطة بالجماعة الإرهابية تحولات كبيرة، حيث انتقلت العديد من المنصات الإعلامية الموالية لها إلى العمل من خارج مصر، بينما برزت وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها الأداة الأكثر تأثيرا في الوصول إلى الجمهور، خاصة بين الشباب.

الإخوان

 

التحول إلى الإعلام الرقمي

مع تراجع الحضور التنظيمي العلني للجماعة الإرهابية داخل مصر، توسع الاعتماد على المنصات الرقمية، سواء من خلال المواقع الإلكترونية أو الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبحت هذه المنصات وسيلة رئيسية لنشر البيانات والتعليقات السياسية ومقاطع الفيديو والمواد الإعلامية الموجهة للمتابعين.

كما شهدت السنوات اللاحقة ظهور عدد من المنصات الإعلامية والقنوات الرقمية التي ركزت على متابعة الشأن المصري من منظور قريب من الجماعة الإرهابية أو متعاطف معها، مستفيدة من الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي وقدرتها على تجاوز الحدود الجغرافية والوصول إلى قطاعات مختلفة من الجمهور.

 

خطاب المظلومية السياسية

ومن أبرز السمات التي ميزت الخطاب الإعلامي المرتبط بالإخوان الإرهابي خلال تلك المرحلة التركيز على ما يُعرف في الأدبيات السياسية والإعلامية بـ"خطاب المظلومية"، واعتمدت الكثير من الرسائل الإعلامية الصادرة عن شخصيات أو منصات محسوبة على الجماعة على تقديم الأحداث في إطار سردية تقوم على فكرة التعرض للإقصاء السياسي أو الاستهداف بعد فقدان السلطة.

وتجلى هذا الخطاب في البيانات الإعلامية، والمقالات، والمقاطع المصورة التي ركزت بصورة متكررة على المظلومية والمحاكمات،  باعتبارها محاور رئيسية في الخطاب الموجه للجمهور، وهذا النوع من الخطاب يهدف إلى الحفاظ على تماسك القواعد التنظيمية، وإبقاء حالة التعبئة النفسية والسياسية قائمة بين الأنصار، من خلال التركيز على البعد العاطفي والإنساني للأحداث.

الإخوان

 

القصة الشخصية كأداة للتأثير

ومع التطور المستمر في أدوات الإعلام الرقمي، انتقلت الجماعة الإرهابية من الخطاب السياسي المباشر إلى إنتاج محتوى يعتمد بصورة أكبر على السرد القصصي، وبرزت مقاطع الفيديو القصيرة والشهادات الشخصية والقصص الإنسانية كوسائل رئيسية للتأثير في المتابعين.

واعتمد هذا النمط على تقديم روايات فردية لأشخاص مرتبطين بالجماعة أو متأثرين بالأحداث السياسية، مع التركيز على الجوانب الإنسانية والعاطفية بهدف تعزيز التفاعل الجماهيري، وهي استراتيجية أصبحت شائعة في العديد من الحملات السياسية والإعلامية حول العالم.

كما لجأت بعض المنصات إلى استخدام تقنيات السرد البصري والوثائقي القصير، حيث يتم بناء القصة الإعلامية حول شخصية أو أسرة أو تجربة فردية، ثم نشر روايات مغلوطة وأكاذيب، بما يساهم في خلق ارتباط عاطفي أكبر لدى الجمهور مقارنة بالرسائل السياسية التقليدية.

 

المنصات البديلة وتجاوز القيود

ومع تغير سياسات النشر على بعض المنصات الكبرى، اتجه عدد من الأعضاء والإعلاميين بالجماعة الإرهابية إلى تنويع أدوات التواصل واستخدام منصات بديلة وتطبيقات تراسل ومجموعات مغلقة لنشر المحتوى وتبادل المعلومات، في الوقت نفسه، انعكست الخلافات التنظيمية التي شهدتها الجماعة الإرهابية خلال السنوات الماضية على محتواها الإعلامي.

فبعد الانقسام الذي برز بين جبهات قيادية مختلفة عقب عام 2015، ظهرت تباينات واضحة في طبيعة الخطاب المستخدم، بين تيارات فضلت التركيز على العمل السياسي والإعلامي، وأخرى تبنت خطابا أكثر حدة تجاه الدولة ومؤسساتها.

كما شهدت الجماعة الإرهابية سلسلة من المراجعات الداخلية والنقاشات الفكرية التي تناولت أسباب تراجعها وخسارتها للسلطة، وهو ما ظهر في عدد من الوثائق والتصريحات الصادرة عن قيادات وأعضاء سابقين خلال الأعوام اللاحقة.

 

معركة الوعي في العصر الرقمي

اتجهت الدولة المصرية خلال السنوات الماضية إلى تعزيز جهودها في مجال مكافحة التطرف الرقمي، وتطوير أدوات التوعية الإعلامية والفكرية، مع التركيز على رفع الوعي لدى الشباب تجاه أساليب التأثير عبر المنصات الإلكترونية ومخاطر المعلومات المضللة، وطرق التعامل مع الشائعات والأكاذيب.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة