ساعات قليلة تفصلنا عن واحدة من أهم مباريات منتخب مصر في تاريخ مشاركاته بـ كأس العالم، عندما يلتقى نيوزيلندا فجر الإثنين.. تكمن أهمية المباراة كونها تحمل حلم الملايين من الجماهير المصرية التي رفعت سقف طموحاتها بالتأهل، خاصة بعد المستوى الذى قدمه المنتخب والذى فاجأ الجميع فى مباراته الأولى أمام بلجيكا، أحد أقوى منتخبات أوروبا والمصنف التاسع عالمياً، وبات الجمهور يمنى النفس بتحقيق الفوز على نيوزيلندا والتأهل لدور الـ32 بالمونديال..
منتخب نيوزيلندا يختلف بالتأكيد عن بلجيكا، كونه فريقا واقعيا يلعب كرة منظمة، من حيث الاستحواذ واللعب المباشر والتحولات السريعة على المرمى واستغلال المساحات، وهو ما ظهر بوضوح فى مباراته الأولى أمام إيران، والتي انتهت بالتعادل بهدفين لكل منهما، في واحدة من أقوى مواجهات المونديال، وعلى الرغم من ظهوره بهذا التنظيم الهجومي والتحركات المباشرة تجاه المرمي إلا أنه ظهرت عنده بعض الثغرات التى نتج عنها استقباله هدفين...
وعلى الرغم من الفوارق البدنية، فإن هناك أوجه تشابه لكلا المنتخبين، سواء فى طريقة اللعب الهجومية المباشرة، أو تقدم الظهيرين، ومنح الحرية للأجنحة للتحرك بعمق خلف رأس الحربة، فظهر منتخب نيوزيلندا بطريقة لعبه الأساسية 4ـ 2ـ 3ـ 1، والتي يتقدم فيها الظهيران للأمام لمنح الحرية للأجنحة فى التحرك تحت رأس الحربة والاستفادة من قدراته الهجومية واللامركزية التي يتمتع بها لاعبوه، كل ذلك يضع أعباءً إضافية على مدافعى المنتخب الوطني، فنياً وبدنياً، ويتطلب تركيزاً مكثفاً فى الارتداد وبناء الهجمات من أسفل، للحد من خطورة لاعبي المنتخب النيوزيلندى، خاصة كريس وود لاعب نادي نوتينجهام فورست الإنجليزي وانسجامه مع إليجاه جاست وساربريت سينج فى بناء الهجمات وخلق المساحات واستغلال الفرص..
منتخب مصر أصبح أمام فرصة ذهبية بتحقيق الفوز على نيوزيلندا وتعزيز فرصه في التأهل، والابتعاد عن حسابات الجولة الأخيرة المعقدة..
ولكن ماذا عن خطة حسام حسن، والذى نال إشادة الجميع بعدما نجح فى إيقاف خطورة كافة أسلحة بلجيكا، سواء جيرمي دوكو أو دى بروين أو تليمانس وغيرهم، وهل يفعلها مجدداً أمام نيوزيلندا؟
أوجه تشابه بين المنتخبين ربما تكون عاملا مهما لتحقيق الفوز، لذا يجب التحلى بروح الفريق التى ظهرت في الشوط الأول من مباراة بلجيكا، والتي ظهر فيها تنظيم خطوط الفراعنة ـ دفاعياً وهجومياً ـ والتزام الجميع بالواجبات الدفاعية وكذلك التحولات الهجومية السريعة، واستغلال المساحات خلف ظهيري نيوزيلندا، وإجبارهم على الدفاع لفترات طويلة لإيقاف خطورتهم، ومنع وصول الكرة إلى لاعبي الهجوم، وضرورة تركيز مدافعى المنتخب الوطني فى التعامل مع الكرات الهوائية التي يجيد لاعبو نيوزيلندا استغلالها فى تسجيل الأهداف، فضلا عن التمركز الدفاعي الجيد ونقل الكرة بسلاسة بين أقدام المدافعين في بناء الهجمات، للوصول للهدف فى النهاية وتحقيق حلم ملايين من الجماهير المصرية بتأهل منتخب مصر للدور الثاني في كأس العالم.