أكد المهندس أشرف بدوي، خبير صناعة الغزل والنسيج، أن مجمعات غزل المحلة عانت لسنوات طويلة من ارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة أن تكلفة الأقطان تمثل أكثر من 65% من إجمالي تكلفة الإنتاج، وهو ما دفع إلى البحث عن حلول فنية مبتكرة لتقليل التكلفة دون المساس بجودة المنتج، أسوة بما تطبقه كبرى الدول الصناعية في شرق آسيا وغيرها.
وأوضح بدوي أن جريدة “اليوم السابع” كانت صاحبة السبق في طرح هذه الفكرة الفنية بتاريخ 22 فبراير 2025، والتي استهدفت معالجة أحد المفاهيم الفنية الخاطئة التي استمرت لسنوات طويلة، والمتمثلة في الاعتقاد بأن خلط أقطان مختلفة في اللون يؤدي بالضرورة إلى ظهور عيوب “تشبيح” الخيوط والأقمشة.
وأشار أشرف بدوي إلى أن الهند، باعتبارها من أكبر مستوردي الأقطان المصرية، حققت نجاحًا كبيرًا من خلال خلط الأقطان المصرية عالية الجودة مع أصناف أخرى من الأقطان الهندية الطويلة والمتوسطة الأقل جودة والأقل تكلفة، مما مكنها من إنتاج وبيع أكثر من 130 ألف طن سنويًا من الخيوط الرفيعة ذات القبول التجاري العالمي، في حين أن إنتاجنا لم يكن يتجاوز 50 ألف طن.
خفض التكاليف بالمحلة
وأضاف أن مجمع غزل المحلة العملاق نجح في كسر هذا الحاجز، من خلال تطبيق خلطات قطنية مدروسة أدت إلى خفض تكاليف التشغيل بنسبة تجاوزت 18.9%، حيث تم خلط أقطان مصرية مرتفعة السعر من صنف جيزة 92، الذي يبلغ سعر الطن منه نحو 190 ألف جنيه، مع أقطان طويلة التيلة من صنف جيزة 95 (وجه قبلي) بسعر يبلغ نحو 118 ألف جنيه للطن، وذلك لإنتاج خيوط 100 ممشط كومباكت و80 ممشط كومباكت.
وأكد بدوي أن هذه التجربة حققت نتائج مذهلة، تمثلت في تحسين جودة الخيوط وفق المعايير العالمية، وخفض نسبة العيوب بنحو 10%، ورفع كفاءة وانتفاع ماكينات الغزل والتدوير بنسبة 10%، إلى جانب زيادة متانة الخيط بدرجة كاملة، وهو ما شكل مفاجأة إيجابية لكثير من المتخصصين في القطاع.
وأوضح أن مصنع (1) بمجمع غزل المحلة نجح في التفرد بتطبيق هذه الخطوة الجريئة التي كان الكثيرون يتجنبونها، بسبب اعتقاد خاطئ بأن خلط أقطان وجه بحري ذات اللون الأبيض مع أقطان وجه قبلي ذات اللون الكريمي سيؤدي إلى ظهور التشبيح، وهو ما أثبتت التجربة عدم صحته.
وشدد بدوي على أن السبب الحقيقي لمشكلة التشبيح لا يرجع إلى اختلاف لون الأقطان، وإنما إلى الاختلاف الكبير في قيم “الميكرونير” بين الخلطات القطنية، وهو المفهوم الذي ظل مسيطرًا بشكل خاطئ على قطاع كبير من العاملين في الصناعة لسنوات طويلة.
تطويع التكنولوجيا
واختتم حديثه بالتأكيد على أن نجاح غزل المحلة في تطويع التكنولوجيا الحديثة للتغلب على هذا التحدي التاريخي يمثل خطوة مهمة نحو استعادة القدرة التنافسية عالميًا، مشددًا على ضرورة رفع كفاءة الكوادر الفنية، وتدريبها وفق أحدث المعايير الدولية، والابتعاد عن الأساليب التقليدية، مع دعم العناصر المبدعة القادرة على الابتكار والتطوير، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الاستثمارات الضخمة التي تشهدها صناعة الغزل والنسيج في مصر.