ترامب والولاية الثالثة.. سيناريو دونالد المستحيل للبقاء فى البيت الأبيض بعد 2028.. مشاورات مع مقربين تفضح نوايا الرئيس.. البحث عن ثغرات الدستور عرض مستمر.. ومخاوف من استغلال حالة الحرب ذريعة لتأجيل الانتخابات

الثلاثاء، 02 يونيو 2026 06:00 م
ترامب والولاية الثالثة.. سيناريو دونالد المستحيل للبقاء فى البيت الأبيض بعد 2028.. مشاورات مع مقربين تفضح نوايا الرئيس.. البحث عن ثغرات الدستور عرض مستمر.. ومخاوف من استغلال حالة الحرب ذريعة لتأجيل الانتخابات الرئيس الامريكى دونالد ترامب

كتبت ريم عبد الحميد

كعادته فى تحدى الثوابت والتقاليد السياسية الأمريكية، يواصل الرئيس دونالد ترامب إثارة الجدل بين الحين والآخر بشأن إمكانية بقائه فى البيت الأبيض لفترة ثالثة، رغم القيود الواضحة التى يفرضها الدستور الأمريكى على عدد الفترات الرئاسية.

وعلى مدار الأشهر الماضية، ألمح ترامب أكثر من مرة إلى تفكيره فى الاستمرار فى رئاسة الولايات المتحدة بعد انتهاء ولايته الحالية فى يناير 2029. ورغم أن تصريحاته فى هذا الشأن اتسمت فى أحيان كثيرة بطابع المزاح، فإن مقابلة أجراها فى مارس الماضى مع شبكة NBC بدت الأكثر جدية فيما يتعلق بهذه القضية.

 

 

وقال ترامب خلال المقابلة إنه لا يمزح بشأن فكرة السعى إلى ولاية رئاسية ثالثة، لكنه أشار فى الوقت نفسه إلى أنه "من السابق لأوانه التفكير فى الأمر"، مضيفًا: "هناك طرق يمكن من خلالها القيام بذلك"، دون أن يكشف تفاصيل محددة بشأن تلك الطرق.

 

ماذا يقول الدستور الأمريكي عن الولاية الثالثة؟

وأثار حديث ترامب موجة واسعة من الجدل والمخاوف داخل الأوساط السياسية الأمريكية، لا سيما أن التعديل الثانى والعشرين للدستور الأمريكى ينص بوضوح على أنه لا يجوز لأى رئيس تولى المنصب لأكثر من فترتين رئاسيتين، سواء كانتا متتاليتين أو منفصلتين، على أن تستمر كل فترة أربع سنوات.

ويتطلب تعديل الدستور الأمريكى للسماح بولاية رئاسية ثالثة موافقة أغلبية الثلثين فى مجلسى النواب والشيوخ، وهو ما لا يمتلكه الحزب الجمهورى الذى ينتمى إليه ترامب.

وكان ترامب قد قال إن "خططًا عُرضت عليه تسمح له بالسعى لإعادة انتخابه"، وعندما سُئل عن سيناريو محتمل يتمثل فى ترشح نائب الرئيس جي دى فانس للرئاسة ثم تنازله عنها لصالح ترامب، رد الرئيس الأمريكى قائلاً: "هذه إحدى الوسائل".

وأضاف ترامب أن هناك "طرقًا أخرى"، إلا أنه رفض الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

وفى حال عدم لجوء ترامب إلى الكونجرس لتعديل الدستور، فإنه سيحتاج إلى دعم ثلاثة أرباع الولايات الأمريكية الخمسين للدعوة إلى عقد مؤتمر دستورى يمكنه اقتراح تعديلات دستورية.

وبعد ذلك، سواء تم اللجوء إلى الكونجرس أو إلى الولايات، فإن الأمر سيتطلب تصديق ثلاثة أرباع الولايات الأمريكية، وهو ما يبدو بالغ الصعوبة فى ظل توازنات القوى الحالية وعدد الولايات والمقاعد التى يسيطر عليها الجمهوريون.

 

حلفاء ترامب يعترفون بصعوبة الأمر

وحتى بعض أقرب حلفاء ترامب أقروا بصعوبة هذا المسار، إن لم يكن استحالته. فقد اعترف رئيس مجلس النواب الأمريكى مايك جونسون، فى أكتوبر الماضى، بأنه ناقش القضية مع ترامب، وخلص إلى عدم وجود مسار عملى قابل للتطبيق يسمح بتعديل الدستور فى الوقت المناسب لإتاحة ولاية ثالثة للرئيس الأمريكى.

وقال جونسون إن مسيرة ترامب السياسية "رائعة"، لكنه شدد على أن قيود الدستور واضحة، موضحًا أن عملية تعديل الدستور، التى تحتاج إلى أغلبية كبيرة فى الكونجرس والولايات، قد تستغرق عقدًا كاملًا من الزمن، بحسب تقديره، ولذلك فإنه لا يرى مسارًا واقعيًا لتحقيق ذلك.

ورغم تلك العقبات، يبدو أن ترامب لا يتخلى تماماً عن الفكرة. فقد كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، فى ديسمبر الماضى، أن ترامب تلقى وناقش مسودة كتاب أعده المحامى الأمريكى آلان ديرشوفيتز، يتناول إمكانية خدمة الرئيس الأمريكى لفترة ثالثة من الناحية الدستورية.

وخلال اجتماع فى المكتب البيضاوى، سلّم ديرشوفيتز ترامب مسودة كتاب بعنوان: "هل يمكن للرئيس ترامب دستوريًا أن يخدم ولاية ثالثة؟"، والمقرر نشره خلال العام الحالى.

وقال ديرشوفيتز إن الكتاب يستعرض مجموعة من السيناريوهات التى قد تسمح لشخص ما بالاستمرار فى الحكم لفترة ثالثة، موضحًا أنه أخبر ترامب بأن الدستور الأمريكى "ليس واضحًا تمامًا" فيما يتعلق بإمكانية بقائه فى المنصب بعد عام 2028.

 

مخاوف من استغلال حالة الحرب ذريعة لتأجيل الانتخابات

وفى المقابل، أثار بعض معارضى ترامب مخاوف من إمكانية استغلاله أى حالة حرب أو طوارئ لتأجيل الانتخابات الرئاسية، ومن ثم البقاء فى السلطة لفترة أطول.

وخلال الأسبوع الماضى، أعربت النائبة السابقة مارجورى تايلور جرين عن خشيتها من أن يستخدم ترامب الحرب الإيرانية ذريعة لإلغاء انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2028 والتشبث بالسلطة.

وتحدثت جرين، خلال مقابلة مع المعلق اليمينى أليكس جونز، عن لقاء جمع ترامب بالرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى، حيث علم ترامب أن أوكرانيا لم تجرِ انتخابات منذ اندلاع الحرب مع روسيا.

وقالت جرين: "التفت الرئيس ترامب إليه وقال: لحظة، هل تقصد أنه فى ظل الحرب لا يمكن إجراء انتخابات؟"، مضيفة: "قالها مازحًا، لكن فى الوقت نفسه، وبمعرفتى بالرئيس ترامب، لا أعرف إن كان جادًا بالفعل".

لكن مجلة نيوزويك أشارت إلى أن ترامب لم يستخدم كلمات جرين حرفيًا، بل قال لزيلينسكى فى أغسطس 2025: "تقول إنه لا يمكن إجراء انتخابات أثناء الحرب. دعنى أقول فقط، بعد ثلاث سنوات ونصف من الآن، إذا دخلنا فى حرب مع أى جهة، فلن تُجرى انتخابات".

ورغم ذلك، يبقى التعديل الثانى والعشرون للدستور الأمريكى عائقًا حاسمًا أمام أى محاولة لبقاء ترامب فى الحكم لفترة ثالثة، إذ ينص بشكل واضح على عدم جواز انتخاب أى رئيس لأكثر من ولايتين.

كما أن التاريخ الأمريكى لم يشهد سابقة لتأجيل الانتخابات الرئاسية بسبب الحروب، حتى خلال فترات الطوارئ الكبرى مثل الحرب العالمية الثانية، حيث أُجريت الانتخابات فى مواعيدها المعتادة.

إلى جانب ذلك، لا يمتلك الرئيس الأمريكى سلطة تأجيل الانتخابات من تلقاء نفسه، إذ يتطلب الأمر تشريعًا يقره الكونجرس الأمريكى، وهو سيناريو يبدو مستبعدًا للغاية من الناحية السياسية.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة