"فخ ثوسيديدس بين واشنطن وبكين.. إدارة التنافس لا إنهاء الصراع 1".. كيف تحولت زيارة ترامب للصين من لقاء دبلوماسي إلى اختبار لمستقبل النظام العالمي وصراع القوة بين أمريكا والتنين الصيني؟

الثلاثاء، 02 يونيو 2026 05:00 ص
"فخ ثوسيديدس بين واشنطن وبكين.. إدارة التنافس لا إنهاء الصراع 1".. كيف تحولت زيارة ترامب للصين من لقاء دبلوماسي إلى اختبار لمستقبل النظام العالمي وصراع القوة بين أمريكا والتنين الصيني؟ الصين وأمريكا

كتب رامى محيى الدين – أحمد عرفة

عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي: "واشنطن وبكين تديران التنافس لا تبحثان عن إنهائه"

نعمان أبو عيسى: "التهدئة الحالية تكتيكية وليست نهاية للصراع الأمريكي الصيني"
عبدالله أبو سمرة: "تشابك المصالح يمنع الانفصال الكامل بين الاقتصادين الأمريكي والصيني"
أكاديمى متخصص: "الصين تحتاج السوق الأمريكي وواشنطن لا تستطيع الاستغناء عن بكين"

خلال كلمته أثناء استضافة دونالد ترامب، خرج الرئيس الصيني شي جين بينج ليحذر نظيره الأمريكي من ما سماه "فخ ثوسيديدس"، وحينها وصف العلاقات بين واشنطن وبكين بأنها الأهم في العالم، وحذر الجانبان من إفسادها، لكن حملت التصريحات العديد من الرسائل في زيارة اختلفت نوعا كبيرا من الزيارة التي حقتها زعيم الإدارة الأمريكية منذ نحو عقد، لتضع علامات استفهام عديدة حول الرسائل التي أراد زعيم بكين إرسالها من خلال تذكيره بهذا الفخ.

جاءت الزيارة الأخيرة لترامب إلى الصين، في توقيت بالغ الحساسية دوليا، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية، وما تفرضه من إعادة تشكيل لأولويات القوى الكبرى، سواء في آسيا أو الشرق الأوسط، وتبدو هذه الزيارة، أقرب إلى محاولة لإعادة ضبط العلاقات بين واشنطن وبكين في لحظة عالمية تتسم بعدم الاستقرار، أكثر من كونها مجرد لقاء بروتوكولي تقليدي.

وتختلف زيارة ترامب الحالية إلى الصين عن زيارته السابقة في عام 2017، من حيث السياق الدولي وطبيعة الملفات المطروحة، فمنذ 10 سنوات جاءت الزيارة في ظل مرحلة مبكرة من التوترات التجارية بين البلدين، حيث كانت قضايا الرسوم الجمركية واختلال الميزان التجاري والتنافس الاقتصادي هي العنوان الأبرز للعلاقة بين واشنطن وبكين، أما في الزيارة الحالية، فإن الملفات أصبحت أكثر تعقيدا وتشابكا، إذ امتدت لتشمل الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، وعلى رأسه الحرب مع إيران، إلى جانب ملف تايوان، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد العالمية، والتنافس التكنولوجي.

وتحمل الزيارة الحالية رسائل سياسية متعددة الاتجاهات، فمن ناحية، تسعى الإدارة الأمريكية إلى اختبار مدى استعداد الصين للعب دور أكثر فاعلية في تهدئة التوترات الدولية، خاصة في ما يتعلق بالملف الإيراني، في ظل حاجة واشنطن إلى دعم دولي أو على الأقل حياد صيني في هذا الصراع المتصاعد، ومن ناحية أخرى، تحاول بكين أن تقدم نفسها كقوة استقرار عالمية، قادرة على الحفاظ على توازن العلاقات الدولية دون الانجرار المباشر إلى دعم طرف ضد آخر، مع التركيز على حماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.

الصين والولايات المتحدة يخسران من المواجهة

خلال اللقاء قال الرئيس الصيني: أجريت مع الرئيس ترامب نقاشات معمقة حول العلاقات الصينية الأمريكية والديناميكيات الدولية والإقليمية، ونحن نؤمن بأن العلاقات الصينية الأمريكية هي أهم علاقة ثنائية في العالم، وعلينا أن نجعلها ناجحة ونحافظ عليها، متابعا: يستفيد كل من بكين وواشنطن  من التعاون ويخسران من المواجهة، يجب أن يكون بلدانا شريكين لا خصمين.


وتابع: اتفقنا أنا والرئيس ترامب على بناء علاقة صينية أمريكية بناءة قائمة على الاستقرار الاستراتيجي، لتعزيز التنمية المطردة والسليمة والمستدامة للعلاقات الصينية الأمريكية، وتحقيق المزيد من السلام والازدهار والتقدم للعالم، والبلدان سيبنيان علاقات استراتيجية ومستقرة في إطار وضع جديد للعلاقات الثنائية.


وأضاف أن التشاور المتكافئ بين الولايات المتحدة والصين هو الخيار الوحيد الصحيح، ونحث واشنطن على التعامل مع قضية تايوان بأقصى درجات الحكمة، مستطردا :" نهضة الصين وشعار لنجعل أميركا عظيمة مجددا يمكن أن يسيرا جنبا إلى جنب، وينبغي لبكين وواشنطن أن تكونا شريكتين لا خصمين".

 

وجودي في الصين شرف عظيم

فيما قال دونالد ترامب إنه حظي باستقبال رائع لا مثيل له وأجرى مع شي جين بينج محادثات مثمرة، حيث سنحت لهما فرصة ثمينة لمناقشة العديد من القضايا، متابعا: لقد كان شرفا عظيما لي أن أكون معكم، داعيا الرئيس الصيني وزوجته، بنج لي يوان، لزيارة البيت الأبيض في 24 سبتمبر.


وأضاف ترامب: مباحثاتنا مع الرئيس الصيني إيجابية وبناءة، وعلاقاتنا مع بكين تنمو منذ تأسيس الولايات المتحدة إلى اليوم، ونأمل أن تصبح علاقتنا مع الصين أقوى وأفضل من أي وقت مضى.


وتابع :" أمريكا هي الدولة الأكثر جذبا في العالم حاليا ونسعى لعلاقات أقوى مع بيكين، والرئيس شي هنأني شخصيا على النجاحات الهائلة التي تحققت في فترة زمنية قصيرة، مضيفا :" الرئيس الصيني كان محقا في اعتقاده بأن بلدنا ربما كانت في حالة تراجع مشيرا إلى فترة إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، ولم أناقش موضوع الرسوم الجمركية خلال الزيارة".

 

رغبة في عدم مواجهة مفتوحة

كما تعكس الزيارة وتصريحات الزعيمان رغبة مشتركة، رغم التباينات العميقة، في منع انزلاق العلاقة بين القوتين العظميين إلى مواجهة مفتوحة، فبينما تدرك واشنطن أن استمرار التوتر مع الصين في ظل انشغالها بالحرب مع إيران يفرض ضغوطا اقتصادية وعسكرية إضافية، تدرك بكين بدورها أن استقرار العلاقة مع الولايات المتحدة ضروري لحماية اقتصادها في ظل تباطؤ عالمي وتحديات داخلية.

 

أما عن التوقيت، فيُنظر إليه باعتباره عاملا حاسما في فهم دلالات الزيارة، إذ تأتي في لحظة تتداخل فيها عدة أزمات دولية كبرى، من بينها الحرب في الشرق الأوسط، والتوتر في مضيق تايوان، واضطراب أسواق الطاقة، هذا التزامن جعل من اللقاء بين ترامب وشي جين بينج أكثر من مجرد حدث دبلوماسي، بل جزءا من إعادة ترتيب أوسع لموازين القوة في النظام الدولي.

مقارنة الإنفاق العسكري بين دول العالم- وحدة القياس مليار دولار
مقارنة الإنفاق العسكري بين دول العالم- وحدة القياس مليار دولار

 

فخ ثوسيديدس

نعود للتحذير الأبرز خلال الزيارة، عندما استشهد الرئيس الصيني بمؤرخ يوناني قديم معربا عن أمله في أن تتجنب الولايات المتحدة والصين الصدام، قائلا إن التاريخ والعالم وشعوبه يتساءلون عما إذا كان بإمكان البلدين تجاوز فخ ثوسيديدس وبناء نموذج جديد للعلاقات بين القوى العظمى، موضحا أن المصالح المشتركة أكبر من الخلافات، وضرورة أن تكون بكين وواشنطن شركاء وليس خصوما، والبدء من الطريق الصحيح للتعامل مع القوى الكبرى في عصر جديد.

تظل التساؤلات التي طرحها الرئيس الصيني مثيرة للجدل عندما قال :"هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز هذا الفخ وابتكار نموذج جديد لعلاقات القوى الكبرى؟"، هو سؤال لا يُقرأ بوصفه مجرد عبارة دبلوماسية، بل باعتباره رسالة سياسية تحمل في طياتها اعترافا بعمق الأزمة بين القوتين، وفي الوقت نفسه محاولة لفتح نافذة تفكير مختلفة عن منطق الصراع التقليدي.

 

ففي جوهر هذا التساؤل، يطرح الرئيس الصيني فكرة "الفخ الاستراتيجي" الذي كثيرا ما يُستخدم في الأدبيات السياسية لوصف حالة الاحتكاك بين قوة صاعدة وأخرى مهيمنة، حيث تتحول المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية إلى مسار تصادمي يصعب احتواؤه، وبذلك، فإن السؤال يعكس إدراكا صينيا بأن العلاقة مع الولايات المتحدة لم تعد علاقة تعاون اقتصادي فقط، بل أصبحت علاقة إعادة تشكيل للنظام الدولي نفسه.

القدرات العسكرية للولايات المتحدة والصين
القدرات العسكرية للولايات المتحدة والصين

 

ويكتسب هذا الطرح أهمية إضافية في ظل زيارة لترامب، التي تأتي في سياق عالمي شديد التعقيد، خاصة مع استمرار الحرب الأمريكية–الإيرانية، وما تفرضه من إعادة تموضع للقوى الكبرى على أكثر من جبهة، فالصين، من خلال هذا السؤال، تبدو وكأنها تضع الولايات المتحدة أمام اختبار سياسي مباشر: هل يمكن تحويل التنافس إلى صيغة إدارة مشتركة للصراع بدلا من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة؟

كما يعكس السؤال محاولة لإعادة تعريف مفهوم "القوة العظمى" في القرن الـ21، حيث لم يعد التفوق العسكري وحده كافيا، بل أصبحت القدرة على إدارة الترابط الاقتصادي العالمي، وسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والمناخ، عنصرا أساسيا في تحديد مكانة الدول، ومن هنا، فإن النموذج الجديد الذي أشار إليه الرئيس الصيني لا يتعلق فقط بالعلاقات الثنائية، بل برؤية أوسع لكيفية تنظيم النظام الدولي في عصر متعدد الأقطاب.

من هو ثوسيديديس؟

ثوسيديديس، هو مؤرخ يوناني كتب عن الحرب البيلوبونيسية بين أثينا وإسبرطة، حيث تحدث عن صعود أثينا، والخوف الذي أثاره هذا الصعود في إسبرطة، جعل الحرب حتمية، ويوضح "فخ ثوسيديدس" أنه عندما تهدد قوة صاعدة بإزاحة قوة قائمة، غالبا ما تكون النتيجة حربا، لكن في العصر الحالي يتداول المفهوم السياسي في إشارة إلى صعود الصين وقلق الولايات المتحدة.

صحيفة "وول ستريت جورنال"، سلطت الضوء في 14 مايو على هذا الفخ، حيث ذكرت أن تحذير شي لترامب بشأن تايوان يسلط الضوء على التوترات في قمة بكين، بعدما حذر الزعيم الصيني نظيره الأمريكي من أن أي سوء تعامل مع تايوان قد يؤدي إلى وضع خطير للغاية، مما أثار بشكل مباشر نقطة توتر كانت تلوح في الأفق بشأن ما قاله ترامب في البداية بأنه قد يكون أفضل قمة على الإطلاق.

تقرير صحيفة وولستريت حول تحذيرات الرئيس الصيني
تقرير صحيفة وول ستريت حول تحذيرات الرئيس الصيني


رغم أن تصريحات شي جين بينج تتماشى مع موقف الصين الثابت، إلا أنها هددت بتقويض أجواء الزيارة التي كان يأمل البلدان أن تساهم في استقرار العلاقات، حيث كانت الاجتماعات في قاعة الشعب الكبرى ببكين وُصفت بأنها تجمع للقوى العظمى لتهدئة النزاعات الاقتصادية والتجارية .

مقارنة بين القوة العسكرية الأمريكية والصينية
مقارنة بين القوة العسكرية الأمريكية والصينية

 

استخدام مصطلح "فخ ثيوسيديدس" ليس جديدا، فخلال دراسة نشرتها المجلة الدولية في 31 مارس، أي قبل الزيارة بأسابيع، بعنوان " فخ ثيوسيديدس"  في الجغرافيا الضيقة.. مضيق هرمز وإعادة إنتاج الصراع الدولى" للباحثة أنغام عادل حبيب، ذكرت أن الولايات المتحدة، تتبنى بوصفها القوة المهيمنة، استراتيجية تقوم على ضمان حرية الملاحة وتأمين تدفق الطاقة، وهو ما يفسر الحضور البحري المكثف في المنطقة، غير أن هذا الحضور ذاته يتحول إلى مصدر توتر دائم، إذ يُقرأ من قبل الطرف الآخر كتهديد وجودي يستدعي تطوير قدرات غير تقليدية قادرة على كسر التفوق الكلاسيكي، وهنا تتداخل مفاهيم الردع التقليدي مع أنماط جديدة من الردع غير المتكافئ، حيث تعتمد إيران على مزيج من الأدوات يشمل الزوارق السريعة والألغام البحرية والصواريخ الساحلية والطائرات المسيرة، في محاولة لبناء ما يمكن تسميته بمنطقة إنكار الوصول، وهو ما يحول المضيق إلى مساحة رمادية تتداخل فيها الحرب والسلم، وتصبح فيها الحدود بين الردع والاستفزاز غير واضحة، الأمر الذي يعزز من احتمالية الانزلاق غير المقصود، وهو أحد أهم آليات عمل الفخ الثيوسيديدي.

دراسة حول فخ سيوسيديدس
دراسة حول فخ سيوسيديدس

 

وأضافت الدراسة، أن طبيعة النظام الدولي المعاصر الذي يتسم بدرجة عالية من التعقيد، حيث لم تعد القوة تُقاس فقط بالقدرات العسكرية التقليدية، بل بمدى القدرة على التأثير في التدفقات الحيوية، سواء كانت طاقة أو معلومات أو تجارة، وفي هذا الإطار يصبح مضيق هرمز مثالاً نموذجياً على ما يمكن تسميته بالجيواقتصاد العسكري، حيث تتداخل الأدوات الاقتصادية مع الوسائل العسكرية في تشكيل سلوك الفاعلين، ويغدو التحكم في الممرات البحرية وسيلة لتحقيق أهداف سياسية، وهو ما يعيد تعريف مفهوم السيادة نفسه، إذ لم يعد مقتصرا على السيطرة على الأرض بل امتد ليشمل القدرة على التأثير في الفضاءات المشتركة.

وفي كتاب يحمل عنوان " فخ ثيوسيديدس و ثنائية صعود/ تراجع القوى الدولية: الصين والولايات المتحدة نموذج"، يوضح أن قوة الدولة تعتبر حجر الزاوية في تحديد أبعاد الدور الذي تؤديه في المسرح الدولي، لذلك شكلت انتقالات القوة عبر التاريخ أو التغيرات السريعة في معدلات القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية للقوى الكبرى ضمن النظام الدولي سببا في عدم الاستقرار، أين وجدت القوى المهيمنة والقوة الصاعدة صعوبة في استيعاب مصالح بعضها البعض، الأمر الذي عمل على سحبها في العديد من الحالات التاريخية الى الصدام المباشر.


وذكر أن الصعود الصيني يمثل حالة يحيط بها الكثير من الجدل السياسي والاكاديمي، بسبب محاولاتها لتغيير قواعد النظام الدولي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة، هذه الاخيرة التي تحاول احتواء صعود بكين بكل الأساليب، الأمر الذي قد يسحبهما لما يطلق عليه " فخ ثيوسيديدس"، حيث يبدو أن سيناريو استمرار الوضع القائم هو الأقرب لتوصيف العلاقات في المستقبل المنظور على الأقل، لأنه من الواضح إدراك الطرفين لخطورة الصدام المباشر في زمن السلاح.

قد يفهم البعض هذا الطرح الذي أطلقه شي جين بينج بشأن الفخ الخاص بالمؤرخ اليوناني أنه يحمل في طياته محاولة صينية لإعادة صياغة قواعد اللعبة الدولية بطريقة تقلل من الهيمنة الأمريكية التقليدية، دون الدخول في صدام مباشر، وقد يكون مجرد طرح السؤال يعكس إدراكا مشتركا لدى الطرفين بأن استمرار الوضع الحالي دون إطار منظم سيقود إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

أما في سياق زيارة ترامب، فإن هذا السؤال اكتسب بعدا إضافيا، إذ بدا وكأنه رسالة موجهة ليس فقط إلى واشنطن، بل إلى النظام الدولي بأكمله، مفادها أن المرحلة القادمة قد لا تحتمل استمرار منطق المواجهة المفتوحة، والبحث عن نموذج جديد لم يعد خيارا فكريا، بل ضرورة تفرضها التحولات الجارية في موازين القوى والأزمات المتشابكة حول العالم.

وبذلك، يتحول السؤال من مجرد جملة دبلوماسية إلى عنوان لمرحلة دولية معقدة، تتقاطع فيها المنافسة مع الحاجة إلى التعايش، ويصبح فيه اختبار قدرة الصين والولايات المتحدة على تجاوز فخ القوى الكبرى أحد أهم الأسئلة التي ستحدد شكل النظام الدولي في السنوات المقبلة.

وفي قراءة تحليلية لزيارة الرئيس الأمريكي إلى الصين، يوضح نعمان أبو عيسى، عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي، أن هذه الزيارة تبدو أقرب إلى إدارة التنافس بين القوتين العظميين أكثر من كونها محاولة لحل جذري للصراع القائم بين واشنطن وبكين، مشيرا إلى أن طبيعة الخطاب بين الجانبين تعكس إدراكا متبادلا لصعوبة كسر معادلة التنافس الاستراتيجي في المرحلة الراهنة.

ويضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" من أمريكا، أن الرسالة الصينية خلال الزيارة كانت واضحة في أكثر من اتجاه، حيث إن بكين لا ترغب في الانزلاق إلى حرب باردة جديدة مع الولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى تثبيت موقعها كقوة مساوية تقريبا لواشنطن، خاصة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مؤكدا أن استخدام الرئيس الصيني شي جين بينج لفكرة "فخ ثيوسيديدس" لم يكن تفصيلا عابرا، بل رسالة تحذير مباشرة من أن سوء إدارة ملف تايوان قد يقود إلى صدام غير محسوب بين القوتين.

ويشير إلى أن الطرفين، رغم حدة التنافس، يتجهان حاليا نحو تهدئة تكتيكية لا تعني إنهاء الخلافات، بل إدارتها بشكل أكثر براجماتية، فلا ترغب واشنطن وبكين في انفجار مباشر في هذه المرحلة، نظرا لعدة اعتبارات، من بينها هشاشة الاقتصاد العالمي نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية وأزمة الطاقة، إلى جانب حاجة الصين المستمرة للأسواق الأمريكية والتكنولوجيا الغربية، وحاجة ترامب إلى تهدئة اقتصادية داخلية قبيل الاستحقاقات السياسية المقبلة.

ويؤكد عضو الحزب الديمقراطي أن ما ظهر خلال الزيارة هو تحول في الخطاب من لغة المواجهة إلى مفردات "التشارك والتكامل"، إلا أن ذلك لا يعني نهاية التنافس الاستراتيجي، بل انتقاله إلى شكل أكثر تعقيدا ومرونة مقارنة بما كان عليه في فترة ترامب الأولى، التي شهدت تصعيدا واضحا في ملف الرسوم الجمركية والتجارة مع الصين، لافتا إلى أن ما يجري في الوقت الراهن هو استقرار مؤقت أكثر منه اختراقا استراتيجيا طويل الأمد.

الاختلاف بين زيارة 2017 و2026

بالمقارنة مع زيارة عام 2017، تبدو الزيارة الحالية أقل تركيزا على تحقيق اتفاقات اقتصادية مباشرة، وأكثر ميلا نحو إدارة الأزمات وتخفيف التوترات، فبينما كانت الزيارة السابقة تُبنى على توقعات بإبرام صفقات تجارية كبرى، فإن زيارة 2026 يغلب عليها الطابع السياسي والأمني، مع غلبة لغة "إدارة الخلاف" بدلا من "حل الخلاف".
يمكن النظر إلى زيارة ترامب للصين باعتبارها محاولة لالتقاط أنفاس في نظام دولي مضطرب، ورسالة مفادها أن واشنطن وبكين، رغم تنافسهما الحاد، لا تزالان مضطرتين إلى إدارة علاقتهما بحذر شديد، خاصة في ظل حرب إقليمية كبرى تعيد تشكيل أولويات السياسة العالمية وتفرض على الطرفين إعادة حساباتهما الاستراتيجية.

 

شراكة لا خصومة

تصريحات شي مع ترامب تطرقت إلى شراكة أن تتحول العلاقة بين البلدين لشراكة، وهو ما تطرقت له صحيفة "الجارديان"، البريطانية في 14 مايو عندما ركزت على تصريحات الرئيس الصيني، عندما قال إنه ينبغي أن تكون واشنطن وبكين شريكتين لا خصمين، موضحا أنه ونظيره الأمريكي حافظا على استقرار العلاقات الصينية الأمريكية بشكل عام.

تقرير الجارديان عن زيارة ترامب للصين
تقرير الجارديان عن زيارة ترامب للصين


وذكرت الصحيفة البريطانية، الرئيس الصيني ذكر أن كل من الصين والولايات المتحدة تستفيد من التعاون وتخسر من المواجهة، وينبغي أن يكون بلدانا شريكين لا خصمين.

حجم التجارة بين الصين والولايات المتحدة

تعد العلاقات الاقتصادية بين البلدين الأكبر عالميا، رغم الحرب التجارية والتوترات السياسية المستمرة بين البلدين، حيث بلغ إجمالي التجارة في السلع والخدمات بين البلدين نحو 658.9 مليار دولار خلال 2024، وفق بيانات الممثل التجاري الأمريكي، أما تجارة السلع فقط فبلغت قرابة 582.5 مليار دولار في 2024، منها صادرات أمريكية إلى الصين بنحو 143 – 144 مليار دولار، فيما تصل واردات واشنطن من بكين نحو 439 مليار دولار، ويصل العجز التجاري لواشنطن مع التنين الصيني حوالي 295 مليار دولار.

مقارنة بين الاقتصاد الأمريكي والصيني
مقارنة بين الاقتصاد الأمريكي والصيني

 

 

الاستثمارات بين واشنطن وبكين

بلغ حجم الاستثمار الأمريكي المباشر في الصين حوالي 122.9 مليار دولار خلال 2024، حيث تتركز الاستثمارات الأمريكية في التكنولوجيا، والسيارات، والخدمات المالية، والصناعات الدوائية، وسلاسل التوريد والتصنيع، فيما بلغت الاستثمارات الصينية المباشرة في واشنطن نحو 34 مليار دولار فقط وهي أقل بكثير من الاستثمارات الأمريكية بسبب القيود الأمنية والسياسية لإدارة الرئيس ترامب.

الاقتصاد الأمريكي والصيني
الاقتصاد الأمريكي والصيني

 

وتعد بكين من أكبر موردي السلع إلى أمريكا، وتشكل الواردات الصينية حوالي 13% من إجمالي الواردات الأمريكية، وتتمثل أبرز المنتجات الصينية المنتشرة في واشنطن الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر، والإلكترونيات، والألعاب، والملابس، والأدوات المنزلية، والبطاريات ومكونات الطاقة الشمسية، كما تعتمد المتاجر الأمريكية الكبرى بشكل واسع على المنتجات التنين الصيني منخفضة التكلفة.

 

وتظل السلع الأمريكية موجودة بقوة داخل الصين، لكن بدرجة أقل من البضائع الصينية في أمريكا، وأبرزها الطائرات ومكونات الطيران، وفول الصويا والحبوب، والنفط والغاز والأدوية، والسيارات، والمنتجات التكنولوجية المتقدمة.

مقارنة بين الناتج المحلى والصادرات والواردات بين الولايات المتحدة والصين
مقارنة بين الناتج المحلى والصادرات والواردات بين الولايات المتحدة والصين

 

حجم الناتج المحلي لأمريكا والصين

ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة حوالي 29 تريليون دولار، وهو الأكبر عالميا، فيما يبلغ الناتج المحلي للصين حوالي 18.5 تريليون دولار، لتأتي في المرتبة الثانية عالميا، كما يمثل اقتصادا البلدين معا نحو 43% من الاقتصاد العالمي.

تابع مقارنة بين اقتصاد واشنطن وبكين
تابع مقارنة بين اقتصاد واشنطن وبكين

 

احتياج أمريكا للمعادن النادرة الصينية

تعتمد الولايات المتحدة بدرجة كبيرة على الصين من خلال المعادن النادرة المستخدمة في الصناعات العسكرية، والرقائق الإلكترونية والسيارات الكهربائية، والذكاء الاصطناعي، وبطاريات الطاقة، والطائرات والصواريخ، فيما تسيطر بكين على النسبة الأكبر عالميا من عمليات معالجة وتكرير المعادن النادرة، خاصة النيوديميوم، والديسبروسيوم، والتيربيوم، والمغنيسيوم، والتنجستن، ورغم محاولات واشنطن تقليل الاعتماد على التنين الصيني، فإن الخبراء يؤكدون أن فك الارتباط الكامل قد يستغرق سنوات طويلة.

صادرات الصين للولايات المتحدة
صادرات الصين للولايات المتحدة

 

كما تعتمد أمريكا على الصين في الإلكترونيات منخفضة التكلفة، وسلاسل التوريد الصناعية، والمعادن النادرة، والمكونات الصناعية، والمنتجات الاستهلاكية اليومية، وأي اضطراب في التجارة مع بكين يرفع الأسعار داخل السوق الأمريكية بشكل مباشر.

صادرات الولايات المتحدة إلى الصين
صادرات الولايات المتحدة إلى الصين

 

احتياج الصين لأمريكا
 

في المقابل تعتمد بكين على أمريكا في التكنولوجيا المتقدمة، والرقائق الإلكترونية، والسوق الاستهلاكية الأمريكية الضخمة، والدولار والنظام المالي العالمي، وكذلك المعدات الصناعية عالية التقنية، والطائرات والبرمجيات، كما أن الولايات المتحدة لا تزال أحد أهم الأسواق للصادرات الصينية، وبالتالي فإن العلاقة بين البلدين هي علاقة "اعتماد متبادل" رغم الصراع السياسي والتجاري المستمر.

 

وبحسب بيان البيت البيض الصادر عن الزيارة، فإن الجانبين ناقشا قضايا أمن الطاقة، واتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحا لضمان التدفق الحر للطاقة عالميا، كما أبدى الرئيس شي اهتماما بزيادة واردات الصين من النفط الأمريكي لتقليل اعتماد بكين على مضيق هرمز مستقبلا، إلى جانب بحث زيادة مشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأمريكية.

شركات أمريكية كبرى ترافق ترامب إلى بكين

هنا يقول لياو ليتشيانج، سفير الصين في مصر، ومندوب جمهورية الصين الشعبية لدى جامعة الدول العربية، إن عددا من الشركات الأمريكية المعروفة رافقت ترامب خلال زيارته إلى بكين، وهذه الشركات تنتمي إلى قطاعات الإنترنت والتكنولوجيا والطيران، موضحا ممثلي تلك الشركات التقوا بالرئيس شي جين بينج، ورئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانج، وأعربوا عن اهتمامهم بالتنمية طويلة الأمد في الصين، وبالفرص الكبيرة المتاحة داخل السوق الصينية، مؤكدين رغبتهم في تعزيز التعاون العملي، وتقوية الترابط التجاري والاقتصادي بما يحقق المنفعة المتبادلة بين الجانبين.

توزيع الرؤوس النووية حول العالم
توزيع الرؤوس النووية حول العالم

 

ويوضح أن الصين والولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارهما أكبر اقتصادين في العالم، يتجاوز حجمهما مجتمعين ثلث الاقتصاد العالمي، فيما تمثل التجارة السلعية بين البلدين نحو خمس حجم التجارة العالمية، مشيرا إلى أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين بكين وواشنطن تلعب دورًا محوريًا في دعم استقرار الاقتصاد العالمي وتعزيز النمو والتنمية على المستوى الدولي.

ويشير إلى أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية تعكس حجم المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة بين أكبر اقتصادين في العالم، لافتا إلى أن نحو 80 ألف شركة أمريكية تستثمر داخل بكين، وأن الصادرات الأمريكية إلى السوق الصينية، إلى جانب استثمارات الشركات الصينية داخل الولايات المتحدة، توفر ما يقرب من مليون فرصة عمل للجانب الأمريكي، وهو ما يعكس بوضوح حالة الازدهار المشترك والتكامل الاقتصادي بين البلدين.

ويضيف أن العلاقات الاقتصادية والتجارية الصحية والمستقرة بين بكين وواشنطن تكتسب أهمية متزايدة في ظل تباطؤ تعافي الاقتصاد العالمي، مؤكدا أن التعاون بين الجانبين يسهم في تعزيز ثقة الأسواق العالمية ودعم جهود الانتعاش الاقتصادي الدولي.

ويؤكد أن الوقائع أثبتت أن الحروب التجارية لا يوجد فيها فائز، وبعض المراكز الفكرية الدولية أشارت إلى أن تذبذب التجارة الصينية الأمريكية خلال عام 2025 تسبب بشكل مباشر في تباطؤ نمو التجارة العالمية، الأمر الذي يؤكد أهمية الحفاظ على الاستقرار والتعاون الاقتصادي بين البلدين.

أرقام حديثة حول العلاقات الاقتصادية بين البلدين

ويكشف الدكتور عبدالله أبو سمرة، الخبير الاقتصادي، والأكاديمي المتخصص في القيادة بالقيم وبناء المؤسسات المستدامة وسط الأزمات، أرقام جديدة تبرز حجم العلاقات الاقتصادية بين البلدين العظميتين، أن العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين أصبحت واحدة من أكثر العلاقات تعقيدا وتأثيرا في الاقتصاد العالمي، موضحا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يعد الأكبر عالميا بين دولتين، حيث تخطى وفقا لتقارير الممثل التجاري الأمريكي خلال عامي 2024 و2025 نحو 658 مليار دولار من السلع والخدمات، بينها ما يقرب من 414 مليار دولار تجارة سلع فقط، وهو ما يعكس حجم التشابك العميق بين أكبر اقتصادين في العالم، رغم التوترات السياسية والتجارية المتصاعدة بينهما.

ويقول  في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إن الزيارات المتبادلة والتحركات السياسية الأخيرة بين واشنطن وبكين لا تحمل أبعادا سياسية فقط، بل ترتبط في جوهرها بحسابات اقتصادية معقدة، حيث إن الإدارة الأمريكية باتت تواجه ضغوطا متزايدة من عمالقة الصناعة الأمريكية الذين يعتمدون بصورة كبيرة على المصانع الصينية في إنتاج سلعهم، مشيرا إلى أن شركات أمريكية كبرى مثل تسلا وآبل وبوينج تمتلك خطوط إنتاج ومصانع داخل الصين، وبالتالي فإن أي تصعيد في الرسوم الجمركية أو فرض تعريفات إضافية على الواردات الصينية ينعكس بصورة مباشرة على الشركات الأمريكية نفسها، ويهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

ويوضح أن العجز التجاري بين الولايات المتحدة والصين – في أحديث رقم صادر - يمثل أحد أبرز دوافع التحركات الأمريكية الأخيرة، خاصة أن حجم الصادرات الصينية إلى السوق الأمريكي يقترب من 308 مليارات دولار، بينما لا تتجاوز الواردات الصينية من الولايات المتحدة نحو 106 مليارات دولار، بما يعني وجود فجوة تجارية تتجاوز 202 مليار دولار لصالح الصين، مؤكدا أن واشنطن تسعى عبر المفاوضات والضغوط الاقتصادية إلى تقليص هذا العجز، من خلال تعظيم الصادرات الأمريكية وتقليل الاعتماد على الواردات الصينية.

ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن مجالات التعاون بين القوتين الاقتصاديتين لا تزال واسعة، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والطيران والطاقة والغذاء، رغم استمرار الصراع الاستراتيجي في القطاعات الحساسة والدفاعية، لافتا إلى أن الصين تمثل سوقا ضخمة تتجاوز المليار و800 مليون نسمة، وهو ما يخلق احتياجا هائلا للغذاء والمنتجات الزراعية مثل فول الصويا واللحوم والفاكهة، الأمر الذي يجعل السوق الأمريكي موردا مهما للصين في هذا القطاع.

ويضيف أن الصين تبحث أيضا عن بدائل آمنة للطاقة في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، ولذلك تتجه بصورة متزايدة نحو النفط الأمريكي والغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة، وهو ما قد يساهم جزئيًا في خفض فجوة العجز التجاري بين البلدين خلال السنوات المقبلة.

ويؤكد أبو سمرة أن العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وبكين مرشحة للاستمرار رغم الخلافات السياسية، موضحا أن الصين لا تستطيع الاستغناء عن السوق الأمريكي، كما أن الولايات المتحدة بدورها لا يمكنها الانفصال الكامل عن السوق الصيني بسبب تشابك المصالح الاقتصادية والإنتاجية، متوقعا أن تشهد بعض القطاعات انتعاشا في حجم الاستثمارات والتبادل التجاري خلال الفترة المقبلة، خاصة في مجالات الزراعة والغذاء والطيران والطاقة، لكن ذلك سيتم بحذر شديد، في ظل استمرار الصراع في الصناعات الدفاعية والعسكرية والتكنولوجية الحساسة.

ويوضح أن ترامب سيواصل خلال المرحلة المقبلة سياسة الضغط التجاري وتقليص العجز عبر الرسوم الجمركية والتعريفات، إلا أن احتمالات الانفراجة الاقتصادية ستظل قائمة في بعض القطاعات المدنية التي تخدم مصالح الطرفين بشكل مباشر.

ويرى نعمان أبو عيسى، أن الزيارة في الشق الاقتصادي تحمل مؤشرات مهمة على رغبة متبادلة في إعادة تنشيط التبادل التجاري والاستثمارات، خاصة مع مشاركة وفود اقتصادية أمريكية كبيرة، وهو ما يعكس ضغط قطاع الأعمال في واشنطن باتجاه إعادة فتح الأسواق الصينية جزئيا، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في حجم الاستثمارات والتبادل التجاري خلال 12 إلى 18 شهرا، خاصة  في قطاعات الزراعة والطاقة والطيران المدني والذكاء الاصطناعي التجاري وأشباه الموصلات غير الحساسة.

ويؤكد أن هذا الانفتاح لن يصل إلى مرحلة "الاندماج الاقتصادي الكامل" التي كانت سائدة قبل عام 2018، بل سيبقى في إطار ما وصفه بـ"التنافس الاستراتيجي المصحوب بتعاون اقتصادي انتقائي"، مشيرا إلى أن الطرفين لا يبدوان مستعدين لحرب مباشرة، فالصين تسعى إلى شراكة ندية تحفظ مكانتها الصاعدة، بينما يركز ترامب على تهدئة اقتصادية تدعم وضعه الداخلي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة