في عالم أنهكته الحروب والصراعات، يبقى السلام الحلم الأكبر للشعوب والركيزة الأساسية لبناء المستقبل. فالأمم لا تزدهر تحت أصوات المدافع، بل في ظل الأمن والاستقرار، حيث تتوفر الفرص للتنمية والإبداع وتحقيق التقدم. ومن هنا تكتسب كل خطوة تسهم في تخفيف التوترات وإيقاف نزيف الصراعات أهمية خاصة، لأن السلام ليس ضعفًا، بل تعبيرًا عن الحكمة والمسؤولية ورؤية بعيدة المدى.
ويحمل السلام أيضًا قيمة إنسانية وروحية عظيمة، إذ يدعو الكتاب المقدس إلى السعي إليه قائلاً: “اطلب السلام واسعَ إليه”، ويؤكد: “طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يُدعون”. فالله يريد للبشرية أن تنعم بالأمن والرجاء، وأن تتجه طاقاتها نحو البناء لا الهدم.
وفي هذا الإطار، عكست مشاركة مصر بصفة “دولة شريكة” في أعمال قمة مجموعة السبع تقديرًا دوليًا متزايدًا لمكانتها الإقليمية والدولية، ولدورها المحوري في دعم جهود التنمية والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. كما تؤكد هذه المشاركة الثقة المتنامية في الرؤية المصرية المتوازنة تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وفي قدرتها على الإسهام بفاعلية في مواجهة التحديات التي يشهدها العالم.
وقد حملت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي أمام قادة الدول الكبرى رؤية مصرية واضحة لمعالجة الأزمات المتفاقمة في المنطقة، تقوم على احترام سيادة الدول، وإنهاء الصراعات، ودعم الحلول السياسية والدبلوماسية، وترسيخ قواعد القانون الدولي، بما يسهم في تحقيق السلام العادل والاستقرار المستدام.
لقد أثبتت التجارب أن السلام هو الطريق الحقيقي لصناعة الحضارة وتحقيق الازدهار. ومن هذا المنطلق، تواصل مصر أداء دورها الوطني والإقليمي والدولي في دعم جهود التهدئة وترسيخ الاستقرار وتعزيز فرص التنمية.
فالقوة الحقيقية ليست في إشعال الصراعات، بل في القدرة على إنهائها. والسلام ليس مجرد غياب للحرب، بل هو حضور للعدل، وفتح لأبواب المستقبل، ومنحٌ للأجيال القادمة فرصة أن تحلم، وتبني، وتعيش في أمان.
إن العالم اليوم لا يحتاج إلى مزيد من الحروب، بل إلى مزيد من صانعي السلام.