عام فى الحكم كشف المستور.. لماذا ثار المصريون ضد مشروع الإخوان؟.. الإعلان الدستورى أشعل الغضب وأزمة الدستور عمقت الانقسام ومحاولات أخونة الدولة أثارت المخاوف.. والانفراد بالقرار قاد الشعب إلى ثورة 30 يونيو

الأربعاء، 17 يونيو 2026 12:00 م
عام فى الحكم كشف المستور.. لماذا ثار المصريون ضد مشروع الإخوان؟.. الإعلان الدستورى أشعل الغضب وأزمة الدستور عمقت الانقسام ومحاولات أخونة الدولة أثارت المخاوف.. والانفراد بالقرار قاد الشعب إلى ثورة 30 يونيو الإخوان

كتب أحمد عرفة

لم يكن خروج ملايين المصريين إلى الشوارع في 30 يونيو 2013 حدثا مفاجئا أو وليد لحظة عابرة، بل جاء نتيجة تراكمات سياسية واقتصادية ومجتمعية شهدتها البلاد خلال عام كامل من حكم الإخوان، وهو العام الذي اعتبره الشعب المصري كافيا لاكتشاف طبيعة المشروع الذي حملته الجماعة إلى السلطة بعد ثورة 25 يناير.

فمع وصول الرئيس الأسبق محمد مرسي إلى الحكم في يونيو 2012، كانت هناك آمال لدى قطاعات واسعة من المصريين بأن تبدأ مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية، إلا أن الأشهر التالية شهدت سلسلة من القرارات والأزمات التي أثارت مخاوف متزايدة بشأن اتجاه الدولة ومستقبل مؤسساتها.

الاخوان

الإعلان الدستوري وبداية الصدام

كان الإعلان الدستوري الصادر في نوفمبر 2012 أحد أبرز المحطات التي فجرت الغضب الشعبي ضد الجماعة، حيث منح الرئيس الأسبق محمد مرسي قراراته حصانة من الطعن القضائي، الأمر الذي اعتبرته قوى سياسية وقانونية تجاوزا لمبدأ الفصل بين السلطات ومحاولة للهيمنة على مؤسسات الدولة، كما أدى القرار إلى خروج احتجاجات واسعة في مختلف المحافظات، كما تسبب في اندلاع اشتباكات أمام قصر الاتحادية بين مؤيدي ومعارضي مرسي، سقط خلالها قتلى ومصابون، لتبدأ مرحلة من الاستقطاب السياسي الحاد لم تشهدها البلاد من قبل.

أزمة الدستور والانفراد بالقرار

تعززت المخاوف مع الطريقة التي أُقرت بها مسودة دستور 2012، إذ انسحب عدد كبير من ممثلي القوى السياسية والمدنية والكنائس من الجمعية التأسيسية المكلفة بصياغته، احتجاجا على ما وصفوه بسيطرة تيار سياسي واحد على عملية كتابة الدستو، حينها تم صياغة الدستور دون توافق وطني حقيقي، مما جعله يعكس رؤية فصيل سياسي أكثر من كونه عقدا اجتماعيا يجمع المصريين كافة، وهو ما عمق حالة الانقسام داخل المجتمع.

ثورة 30 يونيو

أخونة الدولة

من أكثر الاتهامات التي واجهتها الجماعة خلال فترة حكمها ما عرف بـ"أخونة الدولة"، حيث اتهمت قوى سياسية الجماعة بالسعي إلى الدفع بعناصر محسوبة عليها لتولي مواقع تنفيذية وإدارية مهمة داخل مؤسسات الدولة والمحافظات والهيئات المختلفة، وأثار حينها تعيين عدد من المحافظين المنتمين إلى تيارات إسلامية حالة واسعة من الجدل، خاصة بعد تعيين محافظ للأقصر ينتمي إلى جماعة إسلامية ارتبط اسم بعض قياداتها بحادث الأقصر الإرهابي عام 1997، ما أثار موجة غضب شعبية دفعت إلى تراجعه عن المنصب لاحقا.

تراجع اقتصادي وأزمات معيشية

على الصعيد الاقتصادي، واجه المواطن المصري خلال تلك الفترة أزمات متكررة تمثلت في نقص الوقود والسولار والبنزين، وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة في العديد من المحافظات، بالإضافة إلى ارتفاع الأسعار وتراجع معدلات الاستثمار والسياحة، ورغم أن الجماعة حملت الحكومات السابقة مسؤولية تلك الأزمات، فإن قطاعا واسعا من المواطنين رأى أن السلطة الجديدة فشلت في تقديم حلول عملية أو رؤية واضحة لمعالجة المشكلات اليومية التي تمس حياة المصريين بشكل مباشر.

تجاهل الغضب الشعبي

ومع اتساع دائرة الغضب الشعبي، استمرت الجماعة في التعامل مع الاحتجاجات باعتبارها مؤامرة تستهدف إسقاط التجربة الإسلامية في الحكم، بينما رأى المصريون أن الجماعة تجاهلت المطالب الحقيقية للمواطنين ولم تجر مراجعات جادة للأخطاء المتراكمة، ومع إطلاق حملة "تمرد" لجمع توقيعات لسحب الثقة من الرئيس والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، بدأت مؤشرات الرفض الشعبي تظهر بشكل أكبر، حتى وصلت إلى ذروتها في 30 يونيو 2013 عندما خرجت حشود ضخمة في القاهرة والمحافظات مطالبة بإنهاء حكم الجماعة.

سقوط المشروع

أدرك كثير من المصريين خلال ذلك العام، بحسب رؤية معارضي الجماعة، أن الشعارات التي رفعتها الإخوان حول الشراكة الوطنية والديمقراطية لم تنعكس على أرض الواقع بالشكل المأمول، وأن الأداء السياسي اتسم بالانفراد بالقرار وعدم القدرة على بناء توافق وطني واسع، ولهذا لم تكن ثورة 30 يونيو بالنسبة لملايين المصريين مجرد احتجاج على حكومة أو رئيس، بل كانت رفضا لمشروع سياسي كامل رأوا أنه فشل في إدارة الدولة، وأثار مخاوف تتعلق بهوية المؤسسات الوطنية ومستقبلها، وهكذا تحول عام واحد في الحكم إلى اختبار حقيقي كشف للجمهور نقاط الضعف والأزمات التي أحاطت بتجربة الإخوان، وانتهى بخروج ملايين المصريين إلى الشوارع مطالبين بإنهاء تلك المرحلة وبدء مسار سياسي جديد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة