الأوضاع فى السودان.. النائب العام تعلن حصيلة صادمة للضحايا والانتهاكات.. 31 ألف قتيل و2200 حالة اغتصاب.. الدعم السريع تحشد لهجوم واسع على الأبيض.. موجة نزوح جديدة من دارفور.. وخسائر اقتصادية تتجاوز قدرات الدولة

الأربعاء، 17 يونيو 2026 04:00 ص
الأوضاع فى السودان.. النائب العام تعلن حصيلة صادمة للضحايا والانتهاكات.. 31 ألف قتيل و2200 حالة اغتصاب.. الدعم السريع تحشد لهجوم واسع على الأبيض.. موجة نزوح جديدة من دارفور.. وخسائر اقتصادية تتجاوز قدرات الدولة الحرب في السودان

كتبت ريهام عبد الله

بينما كانت قاعة مجلس حقوق الإنسان في جنيف تستمع إلى أرقام صادمة عن حجم الجرائم والانتهاكات التي شهدها السودان منذ اندلاع الحرب، كانت الجبهات العسكرية في إقليم كردفان وولاية شمال دارفور تتحرك بوتيرة متسارعة تنذر بمواجهات جديدة قد تعيد رسم خريطة الصراع مرة أخرى.

 

ففي الوقت الذي أعلنت فيه السلطات السودانية توثيق عشرات الآلاف من جرائم القتل والاغتصاب والاختفاء القسري، كشفت مصادر عسكرية عن حشود كبيرة لقوات الدعم السريع حول مدينة الأبيض، إحدى أهم المدن الاستراتيجية في البلاد، وسط مخاوف من هجوم واسع قد يفتح فصلاً جديداً من الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

 

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة، كان أبرزها لقاء رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بسفراء الاتحاد الأوروبي في الخرطوم، في محاولة لبحث سبل إنهاء الأزمة التي تحولت إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم.

 

أرقام صادمة أمام مجلس حقوق الإنسان

في جلسة حظيت باهتمام واسع داخل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كشفت النائب العام ورئيسة اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني، انتصار أحمد عبد العال، عن نتائج التقرير المرحلي الخامس للجنة.

 

الأرقام التي عرضتها اللجنة عكست حجم المأساة التي خلفتها الحرب في السودان.

فقد وثقت اللجنة:

2200 حالة اغتصاب.

14999 حالة احتجاز واختفاء قسري.

30971 جريمة قتل.

44617 حالة إصابة وجروح متفاوتة.

 

كما أعلنت اللجنة قيد 149860 دعوى جنائية مرتبطة بالانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، من بينها 385 دعوى ضد عناصر من القوات النظامية تم رفع الحصانة عنهم.

 

وأوضحت أن التحقيق اكتمل في 21787 دعوى أحيلت بالفعل إلى المحاكم الوطنية، بينما تم الفصل في 10417 قضية حتى الآن.

 

خسائر اقتصادية تتجاوز قدرات الدولة

لم تتوقف آثار الحرب عند الخسائر البشرية فقط، بل امتدت إلى البنية الاقتصادية للدولة.

 

فبحسب البيانات الرسمية، بلغت قيمة الخسائر الناتجة عن تدمير البنية التحتية والمؤسسات والمرافق العامة نحو 771 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الدمار الذي طال قطاعات النقل والطاقة والاتصالات والخدمات الأساسية.

 

ويرى مراقبون أن إعادة إعمار السودان ستحتاج إلى سنوات طويلة واستثمارات ضخمة تتجاوز الإمكانات الحالية للدولة، حتى في حال توقف الحرب بصورة كاملة.

 

اتهامات بجرائم حرب وإبادة جماعية

أكدت اللجنة الوطنية للتحقيق أن نتائج أعمالها أظهرت أنماطاً واسعة من الانتهاكات المنسوبة لقوات الدعم السريع.

 

وشملت هذه الانتهاكات، بحسب التقرير، عمليات قتل واستهداف للمدنيين على أسس عرقية، وتهجيراً قسرياً، وجرائم اغتصاب ونهب واختطاف واحتجاز قسري، إضافة إلى انتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.

 

وذهبت اللجنة، إلى أن بعض هذه الأفعال ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية وفق توصيفاتها القانونية.

 

في المقابل، تواصل قوات الدعم السريع رفض الاتهامات الموجهة إليها وتحمل الجيش السوداني المسؤولية عن استمرار الحرب وما نتج عنها من انتهاكات.

 

حشود عسكرية في مدينة الأبيض

على الأرض، تتجه الأنظار إلى مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي أصبحت خلال الأشهر الماضية مركزاً رئيسياً للعمليات العسكرية التابعة للجيش السوداني في إقليمي كردفان ودارفور.

 

مصادر عسكرية تحدثت عن وصول تعزيزات كبيرة لقوات الدعم السريع من ولايات دارفور وغرب كردفان، مدعومة بآليات ومدرعات قتالية ثقيلة.

 

ووفقاً للمصادر، تمركزت القوات في مناطق النهود والخوي وأم صميمة وأبو قعود غرب المدينة، إضافة إلى كازقيل والرياش جنوباً، بينما تواصلت عمليات الحشد في بارا وجريجخ شمالاً.

 

وتشير هذه التحركات إلى احتمال تنفيذ هجوم واسع من عدة محاور بهدف اختراق دفاعات الجيش والسيطرة على المدينة أو عزلها مجدداً.

 

حرب المسيّرات وتدمير البنية التحتية

بالتوازي مع الحشد البري، تشهد المنطقة تصعيداً ملحوظاً في استخدام الطائرات المسيّرة.

 

وتقول المصادر العسكرية إن الدعم السريع استهدف خلال الأيام الماضية عدداً من محطات الوقود وشاحنات الإمداد في مناطق الرهد وأم روابة، كما طالت الهجمات مخازن أسلحة وذخائر داخل قيادة الفرقة الخامسة مشاة بالأبيض.

 

ويهدف هذا النمط من العمليات، وفق تقديرات عسكرية، إلى استنزاف القدرات اللوجستية للجيش وتقليص مخزون الوقود والذخيرة داخل المدينة قبل بدء أي عملية هجومية واسعة.

 

في المقابل، يواصل سلاح الجو السوداني تنفيذ غارات على مواقع وتجمعات الدعم السريع في محيط الأبيض لمنع اكتمال الحشد العسكري وإبطاء أي تقدم محتمل.

 

دارفور.. السيطرة على أورشي وموجة نزوح جديدة

وفي شمال دارفور، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على منطقة خزان أورشي بمحلية أمبرو بعد هجوم نفذته على المنطقة.

 

في المقابل، أفادت جهات محلية ومجموعات أهلية بأن الهجوم أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، إلى جانب حرق ونهب عدد من القرى والأسواق المحيطة.

 

كما تحدثت تقارير محلية عن موجات نزوح واسعة لآلاف السكان الذين فروا نحو الوديان والمناطق المجاورة بحثاً عن الأمان، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية ونقص الغذاء والمياه والمأوى.

 

وأدان حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي الهجوم، معتبراً أنه يأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات المتواصلة ضد المدنيين، ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية السكان.

 

البرهان أمام الأوروبيين: لا حلول مفروضة من الخارج

سياسياً، استقبل رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وفداً من سفراء الاتحاد الأوروبي لدى السودان في الخرطوم.

 

وخلال اللقاء، قدم البرهان عرضاً لتطورات الأوضاع الأمنية والإنسانية، مؤكداً أن العملية السياسية يجب أن تكون سودانية خالصة وأن تتم داخل السودان بإرادة السودانيين أنفسهم.

 

كما شدد على ضرورة وقف ما وصفه بالدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، معتبراً أن استمرار تدفق السلاح والتمويل يسهم في إطالة أمد الحرب، وفقا لإعلام مجلس السيادة الانتقالي.

 

الاتحاد الأوروبي: دعم لوحدة السودان ورفض للكيانات الموازية

من جانبه، أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى السودان، وولفروم فيتر، أن الزيارة تهدف إلى الاستماع إلى مختلف الأطراف السودانية وفهم حقيقة الأوضاع على الأرض.

 

وجدد الاتحاد الأوروبي دعمه لوحدة السودان وسيادته، معلناً رفضه إنشاء أي كيانات موازية للسلطة الشرعية.

 

كما دعا إلى وقف تدفق الأسلحة بطرق غير مشروعة ومنع انتقال المقاتلين الأجانب والمرتزقة إلى داخل السودان، مع التأكيد على أهمية التوصل إلى تسوية سياسية تفضي إلى انتقال مدني ديمقراطي.

 

مستقبل الحرب بين المساءلة والتصعيد

تكشف التطورات الأخيرة أن السودان يقف أمام معادلة معقدة تجمع بين مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في محاولات بناء ملفات قانونية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي رافقت الحرب، والثاني يتمثل في استمرار العمليات العسكرية واتساع نطاقها جغرافياً.

 

فبينما تتزايد الضغوط الدولية لإنهاء النزاع وفتح الطريق أمام تسوية سياسية، تشير التحركات الميدانية في الأبيض ودارفور إلى أن أطراف الحرب لا تزال تراهن على تحقيق مكاسب عسكرية يمكن أن تعزز مواقعها التفاوضية مستقبلاً.

 

وفي ظل استمرار المعارك وتفاقم الأزمة الإنسانية، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف في صراع لم تظهر بعد مؤشرات حقيقية على قرب نهايته، بينما تتزايد المخاوف من أن تؤدي المعارك المرتقبة في كردفان ودارفور إلى موجة جديدة من النزوح والضحايا، لتضاف إلى سجل الحرب الثقيل الذي تجاوز بالفعل عشرات الآلاف من القتلى والمصابين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة