يواجه منتخب إيران في بطولة كأس العالم 2026، نظيره منتخب نيوزيلندا في الرابعة من فجر اليوم الثلاثاء، ضمن منافسات المجموعة السابعة التي تضم المنتخب المصري وبلجيكا، وبعيدًا عن منافسات كرة القدم، تمتلك كل من إيران ونيوزيلندا إرثًا أدبيًا وثقافيًا مميزًا، يعكس تنوع التجارب الإنسانية بين الشرق والغرب، ليظل الأدب في البلدين شاهدًا على تنوع الفكر والإبداع الإنساني عبر العصور.
حافظ شيرازي
كان حافظ شيرازي "ولد عام 1325/26، شيراز، إيران - توفي عام 1389/90" أحد أروع شعراء الغناء في بلاد فارس، تلقى حافظ تعليماً دينياً كلاسيكياً، وألقى محاضرات في القرآن الكريم وغيره من المواضيع اللاهوتية ويُطلق لقب "حافظ" على من حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، وكتب شروحاً على الكتب الدينية الكلاسيكية، وبصفته شاعراً في البلاط، حظي برعاية العديد من حكام شيراز.
في حوالي عامي 1368-1369، فقد حافظ حظوته في البلاط ولم يستعدها إلا بعد عشرين عامًا، قبيل وفاته، تزخر أشعاره بتردداتٍ عديدةٍ لأحداثٍ تاريخية، فضلًا عن وصفٍ لحياته وتفاصيلها في شيراز، وكان التصوف، وهو حركةٌ روحيةٌ إسلاميةٌ تدعو أتباعها إلى التكريس الكامل للسعي نحو الاتحاد بالحقيقة المطلقة، أحدَ المبادئ الأساسية التي استرشد بها في حياته.
كان الشكل الشعري الرئيسي لحافظ، والذي وصل به إلى كمال لم يسبق له مثيل من قبل أو من بعد، هو الغزل، قصيدة غنائية تتألف من ستة إلى خمسة عشر بيتًا، يربطها موضوع واحد ورمزية واحدة، لا تسلسل منطقي للأفكار، تقليديًا، تناول الغزل الحب والخمر، وهما موضوعان يرتبطان بالنشوة والتحرر من القيود، مما جعلهما مناسبين للتعبير عن الأفكار الصوفية، تمثلت إنجازات حافظ في إضفاء نضارة ورقة على هذه المواضيع التقليدية، مما حرر شعره تمامًا من الشكلية المملة، ومن الابتكارات المهمة التي تُنسب إلى حافظ استخدام الغزل بدلًا من القصيدة في المديح، كما اختصر حافظ عنصر المديح في قصائده إلى بيت أو بيتين فقط، تاركًا بقية القصيدة لأفكاره، تستمدّ شعبية شعر حافظ الاستثنائية في جميع البلدان الناطقة بالفارسية من لغته البسيطة، والتي غالبًا ما تكون عامية، وإن كانت موسيقية، خالية من التكلّف والبراعة المصطنعة، ومن استخدامه العفوي للصور المألوفة والعبارات الشائعة. وفوق كل ذلك، يتميّز شعره بحبّه للإنسانية، وازدرائه للنفاق والسطحية، وقدرته على تعميم التجربة اليومية وربطها بسعي المتصوّف الدؤوب للاتحاد بالله، ويشهد على جاذبيته في الغرب كثرة ترجمات قصائده، ويُعدّ ديوان حافظ أشهر أعماله؛ ومن بين الترجمات الإنجليزية الجزئية العديدة لهذا العمل، ترجمات جيرترود بيل وهـ. ويلبرفورس كلارك.

حافظ شيرازي
كاثرين مانسفيلد
ولدت كاثرين مانسفيلد فى الرابع عشر من أكتوبر عام 1888، وهى كاتبة قصص قصيرة إنجليزية من مواليد نيوزيلندا، طورت أسلوبًا نثريًا مميزًا مع لمسات شعرية متعددة، تميزت قصصها الرقيقة، التى ركزت على الصراعات النفسية، بغموض السرد ودقة الملاحظة، مما يكشف عن تأثير أنطون تشيخوف، وقد كان لها، تأثير كبير على تطور القصة القصيرة كشكل أدبي.
بعد دراستها في ويلينجتون ولندن، غادرت كاثرين مانسفيلد نيوزيلندا في التاسعة عشرة من عمرها لتستقر في إنجلترا ككاتبة، تجلت خيبة أملها الأولى فى القصص ذات الأجواء الساخرة التي جُمعت في كتاب "فى معاش ألماني 1911"، وحتى عام 1914، نشرت قصصًا فى مجلتي "إيقاع" و"ذا بلو ريفيو"، اللتين حررهما الناقد وكاتب المقالات جون ميدلتون مورى، الذي تزوجته عام 1918 بعد طلاقها من جورج بودين، صدمها موت شقيقها الجندي عام 1915، فأدركت أنها مدينة له بما وصفته بدين مقدس، وللأماكن الخالدة في وطنها، كانت "المقدمة" التي نشرتها عام 1918 سلسلة من القصص القصيرة التي تستحضر ذكريات عائلتها عن نيوزيلندا بشكل جميل، جُمعت هذه القصص، مع قصص أخرى، ونشرتهم بعنوان "النعيم" وذلك في عام 1920، الذي عزز شهرتها ويعتبر نموذجاً لفنها.
في العامين التاليين، قدمت مانسفيلد أفضل أعمالها، وحققت ذروة قوتها في "حفل الحديقة 1922"، والذي يتضمن "في الخليج"، و"الرحلة" و"الغريب"، والفيلم الكلاسيكي "بنات العقيد الراحل"، خيم مرض السل على السنوات الخمس الأخيرة من حياتها، ونُشر آخر أعمالها (باستثناء المواد غير المكتملة) بعد وفاتها وكانوا بعنوان "عش الحمام 1923" و "شيءٌ طفولي 1924".

كاثرين مانسفيلد