سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 15يونيو 1959.. جيفارا على رأس بعثة من قيادات الثورة الكوبية فى أول زيارة لمصر وفيدل كاسترو يتقدم كبار رجال الدولة فى وداعهم بمطار هافانا

الإثنين، 15 يونيو 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 15يونيو 1959.. جيفارا على رأس بعثة من قيادات الثورة الكوبية فى أول زيارة لمصر وفيدل كاسترو يتقدم كبار رجال الدولة فى وداعهم بمطار هافانا جيفارا

احتشد مطار العاصمة الكوبية هافانا بكبار رجال الدولة، يتقدمهم الزعيم الكوبى فيدل كاسترو، لوداع أول بعثة رسمية توفدها الثورة الكوبية إلى مصر فى زيارة بدأت يوم 15 يونيو، مثل هذا اليوم، 1959، وكان تشى جيفارا، المناضل الأرجنتينى الأصل وأحد قيادات الثورة الكوبية، هو رئيس هذه البعثة، وكانت الزيارة بعد أشهر قليلة من انتصار الثورة فى يوم 1 يناير سنة 1959، وتعيين فيدل كاسترو لجيفارا سفيرًا مطلق الصلاحيات، لشرح أهداف الثورة وخططها وتوجهاتها، حسبما يذكر عبدالحسين شعبان فى كتابه «كوبا الحلم الغامض».

استمرت زيارة «جيفارا» إلى مصر حتى يوم 30 يونيو 1959، أى أنها استمرت 15 يوما، ويؤكد الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل فى كتابه «عبدالناصر والعالم»، أنها كانت أول اتصال بين مصر والثورة الكوبية، واستهدفت دراسة تجربة الإصلاح الزراعى فى مصر، وكانت أول مرة يلتقى فيها «عبدالناصر» و«جيفارا».

كان «عبدالناصر» المولود فى سنة 1918، يكبر «جيفارا» المولود فى سنة 1928 بعشر سنوات، ويذكر «هيكل» أن «عبدالناصر» لم يولِ حركة فيدل كاسترو الثورية الكثير من الاهتمام فى بدايتها، لأن الزعيم الكوبى كان يلقى كثيرًا من التأييد الأمريكى فى ذلك الحين، غير أن «شعبان» يؤكد: «انجذب جيفارا إلى الثورة المصرية، 23 يوليو 1952، وتأثر بمواقف عبدالناصر منذ أن كان مع صديقه فيدل كاسترو فى المكسيك، وكذلك صديقه راؤول كاسترو، يومها نظم أبياتا سماها «نشيد النيل» عام 1956، إثر العدوان الثلاثى «إسرائيل، بريطانيا، فرنسا» عام 1956، ويؤكد هيكل أنه فى لقائهما الأول روى تشى لعبدالناصر أنه عندما كان كاسترو يجابه المصاعب والنكسات، وهو يقود حرب العصابات فى قمم التلال الكوبية فى سنة 1956، كان يستمد كثيرًا من الشجاعة من الطريقة التى صمدت بها مصر أمام العدوان الثلاثى، وقال إن عبدالناصر كان مصدر قوة روحية وأدبية لرجاله».

يرصد عبدالحسين شعبان أكثر من دلالة لاختيار مصر لزيارة الوفد الكوبى، وعلى رأسه جيفارا، منها «أن مصر هى مركز ملهم لأفريقيا ولحركاتها التحررية، فضلًا عن كونها جسر الوصل مع آسيا، وكانت القاهرة يومها تعج بالثوار الأفارقة، والقيادات والزعامات المختلفة، وأن مصر هى قلب العروبة وأكبر بلد عربى، ولها إشعاع فكرى وسياسى وثقافى على العالم العربى كله، لا سيما الدور الريادى الوحدوى لجمال عبدالناصر، وارتفاع رصيده فى مواجهة الإمبريالية، وهى مصدر إلهام لحركات التحرر العربية».

استقبل «عبدالناصر» «جيفارا» والوفد المرافق له بعد وصوله القاهرة وأقام له حفل عشاء، وفى يوم 29 يونيو، استقبله فى قصر القبة، حسبما تؤكد الدكتورة هدى عبدالناصر فى الجزء الرابع من «جمال عبدالناصر- الأوراق الخاصة»، كما حضر مع «عبدالناصر» مناورات عسكرية مصرية فى البحر الأبيض المتوسط، وفقًا لتأكيد «شعبان»، مضيفًا: «لم يكن جيفارا يحب البروتوكول الدبلوماسى أو السجادة الحمراء التى يفرشها له مستقبلوه المصريون، وحاول عدة مرات تضليل مرافقيه ليذهب إلى المناطق الشعبية، ويلتقى بالناس البسطاء، ويأكل أسياخ اللحم المشوى من الكباب والشقف فى أزقة القاهرة وحاراتها.

خلال هذه الزيارة، قام «جيفارا» والوفد الكوبى المرافق له بزيارة غزة فى يوم 18 يونيو 1959، وكانت تحت الإدارة المصرية، وتجول فى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وتحدث معهم واستمع إلى أحلام العودة إلى أراضيهم وبيوتهم، استقبل بهتافات ترحيبية وتضامنية مع الثورة الكوبية.

يؤكد «هيكل» أنه حين بدأ «جيفارا» فى التطرق لموضوع الإصلاح الزراعى مع «عبدالناصر» بدا الاختلاف بينهما واضحًا، ويكشف: «كان أول سؤال وجهه جيفارا: كم من اللاجئين المصريين أجبروا على مغادرة البلاد؟ فرد عبدالناصر بأن عددهم لم يكن كبيرا، وأنهم كانوا فى معظمهم من المصريين البيض، أى من فئة أصحاب الجنسيات الأجنبية الذين تمصروا بحكم إقامتهم فى مصر»، يؤكد «هيكل: «لم يسعد هذا الحوار «جيفارا»، فقال معلقًا: هذا يعنى أنه لم يحدث شىء كثير فى ثورتكم. إننى أقيس عمق التحول الاجتماعى بعدد الأشخاص الذين يمسهم ويؤثر فيهم، بحيث يبدأون فى الإحساس بأنهم لم يعد لهم مكان فى المجتمع الجديد».

يضيف «هيكل»: «هنا شرح له عبدالناصر بأن ما يفعله هو تصفية امتيازات طبقة معينة، وليس تصفية أفراد تلك الطبقة»، وأضاف: «إنه يريد أن يفتت سلطة الإقطاعيين، لكنه لا يريد أن يحرم أفراد هذه الطبقة الإقطاعية من أن يصبحوا أعضاء نافعين فى المجتمع إذا شاءوا».

يؤكد «هيكل»: «أصر جيفارا على وجهة نظره، ولم تتمخض زيارته للقاهرة عن شىء يذكر، فقد كان الرئيس عبدالناصر حتى ذلك الوقت لا يولى الكوبين وسياستهم الكثير من الاهتمام».. وفى عام 1965 كان اللقاء الثانى بينهما.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة