تحول الحفل الضخم الذي تعتزم السفارة الأمريكية إقامته في العاصمة البلجيكية بروكسل، بمناسبة مرور 250 عامًا على استقلال الولايات المتحدة، إلى الحدث الأبرز والأكثر إثارة للجدل في الأوساط السياسية والبيئية الأوروبية، الحفل المقرر إقامته في 28 يونيو الجاري تحت أقواس النصر بحديقة "سينكوانتينير" الشهيرة، تحيط به إجراءات أمنية غير مسبوقة وكواليس سياسية ساخنة، وسط توترات متصاعدة بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والاتحاد الأوروبي.
استنفار أمني وتقنية التعرف على الوجوه
وكشفت مصادر دبلوماسية لشبكة "بوليتيكو" الإخبارية أن السفارة الأمريكية وجهت حوالي 8 آلاف دعوة لحضور الحفل، متوقعة حضور نحو 5000 شخصية رفيعة المستوى، يتقدمهم رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، والأمين العام لحلف الناتو مارك روته، ورئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا.
ولأول مرة في مثل هذه المناسبات ببروكسل، طلب من الضيوف تحميل صور شخصية لوجوههم مسبقًا عبر رابط خاص، لتطبيق تكنولوجيا "التعرف البيومتري على الوجوه" عند البوابات، إلى جانب فحص الهويات ورموز الاستجابة السريعة ورغم أن المسؤولين الأمريكيين أكدوا امتثال الإجراءات لقانون حماية البيانات الأوروبي وتعهدوا بحذف الصور فور انتهاء الحدث، إلا أن الخطوة قوبلت بمزيج من المفاجأة والتحفظ من بعض الدبلوماسيين الأوروبيين.
شلل في قلب العاصمة وأزمة طائرات الـ F-35
ولوجستيًا، سيؤدي الحفل إلى إغلاق كامل لحديقة "سينكوانتينير" العامة لمدة تتراوح بين 24 إلى 36 ساعة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو قرار استلزم تنسيقًا معقدًا بين الجيش والشرطة والحكومة البلجيكية.
ومع ذلك، لم يمر التخطيط دون صدام، حيث رفض وزير النقل الاتحادي البلجيكي، جان لوك كروك، طلبًا أمريكيًا لإغلاق المجال الجوي لبروكسل لتنفيذ استعراض جوي بطائرات المقاتلة "إف-35"، مبررًا الرفض بأن الإغلاق سيتسبب في خسائر اقتصادية فادحة ، مما اضطر المنظمين للاستعاضة عنها بطائرات تاريخية قديمة.
انتقادات سياسية وبيئية حادة
يأتي الحفل في وقت تشهد فيه العلاقات الأوروبية الأمريكية فتورًا حادًا على خلفية فرض ترامب لتعريفات جمركية، وتهديداته بضم جرينلاند، والتصعيد العسكري في إيران.
كما عبرت وزيرة التنقل في حكومة بروكسل، إلكي فان دن براندت، عن مقاطعتها للحدث قائلة: "بالنظر إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من قبل الرئيس الحالي، لا أشعر برغبة في الاحتفال.
بينما علق مسؤول أوروبي متهكمًا على قرار حضور رئيسه من عدمه: سننتظر لنرى من ستغزو الولايات المتحدة بعد ذلك .
وعلى الصعيد البيئي، واجه الحفل غضبًا من جمعيات الرفق بالحيوان والنشطاء، بسبب عرض الألعاب النارية المقرر استمراره لنصف ساعة كاملة، حيث دعت منظمة "غايا" البلجيكية لإلغاء العرض لحماية الحيوانات، في حين طلبت وكالة البيئة ببروكسل إجراء تقييم عاجل للأثر المحتمل للانفجارات المضيئة على مستعمرة من طيور السنونو الشائعة التي تعشش في الحديقة.
مشروع شخصي بـ 3.6 مليون يورو وغياب كاتي بيري
ورغم التحديات، يسعى السفير الأمريكي لدى بلجيكا، بيل وايت – وهو رجل أعمال نيويوركي ومن كبار داعمي ترامب – لإنجاح الحفل الذي يعتبره "مشروعه الشخصي".
وأعلن وايت أنه نجح في جمع 3.6 مليون يورو من متبرعين من القطاع الخاص (بلجيكيين وأمريكيين) لتغطية التكاليف، مشددًا على أن الحدث سيكون "الأضخم خارج أمريكا وسيبقى في ذاكرة الأجيال".
أما على الجانب الترفيهي، فسيشهد الحفل غياب نجمة البوب العالمية "كاتي بيري" التي اعتذرت بسبب التزامات تعاقدية مرتبطة بحفل آخر لها في بروكسل في الليلة السابقة، لتقود الحفل فرقة الموسيقى الريفية الشهيرة "زاك براون باند"، بديلةً لعازف الجيتار الأسطوري نايل رودجرز.
وقد تم تقديم موعد الحفل بأسبوع كامل عن التاريخ الرسمي لعيد الاستقلال الأمريكي (4 يوليو)، لتجنب أي مظهر من مظاهر التنافس مع الاحتفالات المركزية التي يقيمها ترامب في واشنطن.