أكرم القصاص

اجتماع القاهرة وحدة الفصائل وشروطها ومراجعاتها.. فلسطين وذرائع نتنياهو

الأحد، 14 يونيو 2026 10:00 ص


اجتماع الفصائل الفلسطينية الأسبوع الماضى بالقاهرة، خطوة مهمة لتأكيد الاستمرار فى جهود مصر للدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق السلام حول غزة، وأهمية الاجتماع أنه ضم الوسطاء باتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، «مصر، وقطر، وتركيا»، وممثلى العديد من الفصائل الفلسطينية بحضور الوزير حسن رشاد، رئيس جهاز المخابرات العامة، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطرى الشيخ محمد بن عبدالرحمن، ورئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، بهدف دفع المفاوضات الجارية، وتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.


والواقع أنها ليست المرة الأولى التى تستضيف فيها مصر اجتماعات الفصائل، وإنما تتواصل هذه الجهود دائما لتوحيد التوجهات الفلسطينية وإنهاء الاختلافات والذهاب معا إلى أى مفاوضات، خاصة أن الأمور بحاجة إلى توحيد فى مواجهة مساعى نتنياهو والتيار المتطرف فى الاحتلال لاستمرار الاستيطان، وقد اتخذوا من هجمات 7 أكتوبر ذريعة لمزيد من التوسع والاحتلال داخل غزة، بنسبة تقترب من الثلث.


اجتماع الفصائل شهد مناقشة خارطة الطريق المقترحة لاستكمال تنفيذ الاتفاق، وتم التوافق على ضرورة استكمال تنفيذ خطط الرئيس ترامب، لا سيما كل مقررات المرحلة الأولى، مع تحمل جميع الأطراف مسؤولياتها بشكل يسهم فى الوصول إلى الهدوء المستدام، تمهيدا لإعادة إعمار القطاع، وبما ينعكس إيجابيا على تحسين الأوضاع المعيشية، وإنهاء معاناة المواطنين الفلسطينيين هناك.


تستضيف مدينة العلمين، مؤتمر الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية بناء على دعوة من الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن، وبمشاركة الفصائل الفاعلة فى المشهد الفلسطينى، والهدف هو بحث سبل إنهاء الانقسام، ومواجهة التحديات التى تواجه القضية الفلسطينية، والاتفاق على رؤية وطنية وسياسية موحدة فى مواجهة الاحتلال.


ظلت مصر ترعى المصالحة الفلسطينية، بالكثير من الصبر وتقريب وجهات النظر انطلاقا من رؤية مصرية ترى أن الفلسطينيين ليس أمامهم سوى الوحدة، والاجتماع امتداد لعشرات الاجتماعات والجلسات التى تمت برعاية مصرية على مدار سنوات، وفى كل مناسبة ولقاء يؤكد الرئيس عبدالفتاح السيسى، أهمية وحدة الفلسطينيين بمواجهة التحديات، وتستمر القضية الفلسطينية حاضرة فى كل لقاء يشارك فيه الرئيس السيسى، مؤكدا محورية القضية لمصر والإقليم، ومفتاح الاستقرار فى الإقليم.


الاجتماعات شهدت نقاشات معقدة تركزت حول «البند الثامن» المتعلق بملف السلاح فى قطاع غزة، وذلك كجزء من ترتيبات الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة، ورفضت الفصائل تعبيرات مثل «نزع السلاح» أو «جمع السلاح»، وتوافقت الفصائل والوسطاء على صيغة بديلة ومشروطة تقوم على مبدأ «حصر السلاح بيد سلطة أو هيئة فلسطينية واحدة متفق عليها»، مثل اللجنة الوطنية أو التكنوقراط لإدارة القطاع، ما يعنى رفض تدويل الملف الأمن الداخلى لغزة، وأن تتم عملية التعامل مع السلاح وتنظيمه بالتزامن التدريجى مع الانسحاب الإسرائيلى الكامل من قطاع غزة، بما فى ذلك المناطق التى يسيطر عليها جيش الاحتلال والمعروفة بالخط الأصفر والحزام الأمنى، مع ضمانات دولية صارمة تضمن الالتزام بالاتفاق، وإعادة الإعمار، وعدم العودة إلى الحرب.


الشاهد أن المساعى المصرية للمصالحة، تنجح فى إزالة سوء الفهم وامتصاص أسباب الانقسام والصراع، وتعدد الرايات والولاءات والمنصات، استنادا إلى أن الفوز يأتى من إدراك عناصر القوة التى تمثلها الوحدة والإرادة والتجمع خلف راية فلسطينية واحدة، وهو ما راعته مصر وأدارته الأجهزة المصرية بكفاءة وصبر طوال سنوات، وأثمر عن اتفاقات مثلت إنجازا كبيرا فى سياق التوجه إلى الوحدة الفلسطينية.


وبجانب هذا هناك ضرورة، لأن تراجع الفصائل نفسها وتحركاتها، ومدى صحة أو خطأ التحركات التى أدت لتردى الأوضاع، لدرجة أن أحد مطالب الاجتماعات انسحاب الاحتلال من غزة، وهو ما لم يكن موجودا قبل 7 أكتوبر 2023، وهناك ضرورة لتجاوز بعض الأوهام أو التقاطعات مع جهات خارجية تتحكم فى قرارات بعض الأطراف، ما يستدعى التركيز على المصلحة الوطنية وعدم منح مزيد من الذرائع للاحتلال ليماطل، وتهدف جهود مصر إلى تحقيق توافق سياسى فى إطار رؤية موحدة بين جميع القوى والفصائل الفلسطينية، بما يُحقق وحدة الصف ومصالح الشعب الفلسطينى، والانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق وإعادة الإعمار بعيدا عن استمرار إعلان مطالب تمنح مزيد من الذرائع، وتأتى أهمية الجهود المصرية، فى ظل إعادة الزخم والأضواء للقضية الفلسطينية التى تراجع الاهتمام بها طوال أشهر الحرب الأمريكية الإيرانية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة