مشروعات تنموية لرفع مستوى الخدمات وتوفير فرص عمل للشباب بإستثمارات أكثر من 2 مليار جنيه.. صور
"روزيتا تنطلق من جديد ".. يمكن لهذه العبارة اللافتة أن تكون عنوانا مميزًا للمشروع القومى لتطوير وتنمية رشيد، والذى يعد واحدًا من أكبر خطط إحياء المدن التاريخية التى تقوم به الدوله على ساحل البحر المتوسط، والذي يستهدف استعادة المكانة التاريخية والسياحية للمدينة العريقة المعروفة قديمًا باسم "روزيتا"، وتحويلها إلى متحف مفتوح للآثار الإسلامية ومقصد عالمي للسياحة الثقافية والتراثية.
طفرة غير مسبوقة في أعمال التطوير والترميم
وتشهد مدينة رشيد خلال الفترة الحالية طفرة غير مسبوقة في أعمال التطوير والترميم ورفع الكفاءة، ضمن رؤية متكاملة تستهدف الحفاظ على الهوية التاريخية للمدينة، وتعظيم الاستفادة من مقوماتها الأثرية والسياحية والاقتصادية، بما ينعكس إيجابًا على مستوى معيشة المواطنين ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتنمية المستدامة.
إحياء مدينة صنعت التاريخ
وتحتل مدينة رشيد مكانة فريدة بين المدن المصرية، إذ تضم ثاني أكبر تجمع للآثار الإسلامية بعد القاهرة التاريخية، كما ارتبط اسمها بأحد أهم الاكتشافات الأثرية في العالم وهو حجر رشيد الذي ساهم في فك رموز اللغة الهيروغليفية، لتصبح المدينة شاهدة على حقب تاريخية متعددة تمتد لقرون طويلة.
وتسعى الدولة من خلال المشروع القومي إلى استثمار هذه القيمة الحضارية الفريدة وتحويلها إلى عنصر جذب سياحي واقتصادي قادر على وضع المدينة في مكانتها المستحقة على خريطة السياحة العالمية.
تحويل المنازل الأثرية إلى فنادق تراثية
ومن أبرز المشروعات التي يجري تنفيذها حاليًا، تحويل عدد من المنازل الأثرية والتراثية إلى بيوت وغرف فندقية ذات طابع تاريخي مميز، بما يتيح للزائر تجربة معيشية فريدة داخل مبانٍ أثرية تعكس روح المدينة وتاريخها العريق.
ويهدف المشروع إلى زيادة الطاقة الفندقية داخل رشيد، وجذب أنماط جديدة من السياحة الثقافية والتراثية، مع الحفاظ الكامل على الطابع المعماري للمباني التاريخية وعدم المساس بقيمتها الأثرية.
كما تتضمن الخطة إعداد برامج تدريبية وتوعوية لأهالي المدينة حول أساليب إدارة وتشغيل وحدات الضيافة التراثية وفق المعايير السياحية المعتمدة، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي مباشر للأسر المشاركة في المشروع.
تطوير القلب التاريخي للمدينة
وتتواصل أعمال التطوير بمنطقة وسط المدينة القديمة، خاصة في شارعي دهليز الملك والشيخ قنديل، اللذين يعدان من أهم الشوارع التراثية في رشيد، حيث يتم تنفيذ أعمال تطوير شاملة للبنية الأساسية وتحسين الصورة البصرية والحفاظ على الطابع العمراني الأصيل للمنطقة.
وتعتمد خطة التطوير على إعادة إحياء القلب التاريخي للمدينة وتحويله إلى منطقة نابضة بالحياة تستقبل الزائرين والسائحين طوال العام، مع الحفاظ على الأنشطة التجارية والسكنية القائمة وضمان عدم الإضرار بمصالح المواطنين.
دعم حكومي ومتابعة ميدانية مستمرة
من جانبها أكدت الدكتورة جاكلين عازر محافظ البحيرة، أن ما تشهده مدينة رشيد يمثل انطلاقة جديدة نحو استعادة مكانتها التاريخية والسياحية.
مشيرة إلى أن المحافظة تعمل بالتنسيق الكامل مع مختلف الجهات المعنية لتقديم كافة أوجه الدعم اللازمة لإنجاح المشروع وتحقيق أهدافه التنموية.
وأوضحت الدكتورة جاكلين عازر أن مشروع الضيافة التراثية يمثل نموذجًا للتنمية المستدامة التي تعتمد على إشراك المجتمع المحلي في جهود التطوير، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحقيق عوائد اقتصادية مباشرة لأهالي المدينة.
أكثر من ملياري جنيه لتنمية رشيد
ويعد المشروع القومي لتنمية وتطوير رشيد أحد أكبر المشروعات التنموية بمحافظة البحيرة، حيث تتجاوز استثماراته ملياري جنيه، ويشمل مجموعة واسعة من المشروعات السياحية والخدمية والاقتصادية والعمرانية.
وتتوزع هذه المشروعات على عدة محاور رئيسية تستهدف تطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات العامة، واستعادة القيمة التراثية للمدينة، بالإضافة إلى تعزيز فرص الاستثمار ودعم الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
ترميم الآثار الإسلامية وإعادة اكتشاف الكنوز التاريخية
ويشمل المشروع تنفيذ أعمال ترميم شاملة لعدد من أهم المواقع الأثرية بالمدينة، وفي مقدمتها قلعة قايتباي برشيد، والمنازل الأثرية الشهيرة مثل منزل الأمصيلي، إلى جانب تطوير الشوارع التراثية القديمة وإعادة تأهيل المساجد الأثرية والمناطق المحيطة بها.
كما يجري تطوير منطقة مسجد وساحة أبو مندور، أحد أبرز المعالم الدينية والسياحية بالمدينة، بما يساهم في رفع كفاءة المواقع الأثرية وتحسين تجربة الزائرين.
كورنيش النيل.. واجهة حضارية جديدة
وفي إطار تعزيز المقومات السياحية للمدينة، تتواصل أعمال استكمال كورنيش النيل وإنشاء مراسٍ جديدة لخدمة الرحلات النيلية والسياحة الداخلية، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال التجميل والإنارة الديكورية على امتداد الكورنيش، بما يمنحه مظهرًا حضاريًا يليق بتاريخ المدينة وموقعها المتميز.
خدمات متطورة لأهالي المدينة
ولا تقتصر أعمال التطوير على الجانب السياحي فقط، بل تمتد إلى تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، من خلال إنشاء مجمعات خدمية ومؤسسات حكومية جديدة تشمل مركزًا للشرطة ومجمعًا للمحاكم ومبنى للسجل المدني ومراكز لخدمة المواطنين وأسواقًا حضارية للأسماك والخضروات.
كما تتضمن الخطة نقل مصانع الطوب الواقعة على ضفاف النيل إلى مواقع بديلة، للحفاظ على البيئة وتحسين المشهد الحضاري للمدينة.
ميناء الصيد العالمي.. قاطرة اقتصادية جديدة
ويمثل مشروع ميناء الصيد العالمي برشيد أحد أهم المشروعات الاقتصادية الجاري تنفيذها ضمن المشروع القومي، حيث يقام على مساحة 48 ألف متر مربع باستثمارات تصل إلى نحو 600 مليون جنيه.
ويستهدف المشروع إنشاء منظومة متكاملة لصناعة وصيد الأسماك، تضم أرصفة حديثة ومصانع للتعبئة والتغليف وصناعة الثلج وشباك الصيد، إلى جانب ورش للصناعات البحرية وصيانة السفن ومراكب الصيد.
ومن المتوقع أن يسهم الميناء في توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، فضلاً عن دعم الاقتصاد المحلي وزيادة حجم الإنتاج السمكي وتعزيز مكانة رشيد كمركز إقليمي للصيد والصناعات المرتبطة به.
رشيد الجديدة.. مدينة المستقبل على المتوسط
وبالتوازي مع أعمال تطوير المدينة التاريخية، تشهد المنطقة تنفيذ مشروع مدينة رشيد الجديدة، الذي يعد أكبر مجتمع عمراني جديد بمحافظة البحيرة، على مساحة تتجاوز 3185 فدانًا وبواجهة شاطئية تمتد لنحو 10 كيلومترات على البحر المتوسط.
ويهدف المشروع إلى إنشاء مدينة متكاملة تضم مناطق سكنية وخدمية وتجارية وسياحية وترفيهية، بما يسهم في استيعاب الزيادة السكانية وخلق فرص استثمارية جديدة تدعم جهود التنمية الشاملة بالمنطقة.
كما تضم المدينة مشروع "بشاير الخير 4"، الذي يشمل آلاف الوحدات السكنية إلى جانب الخدمات التجارية والاجتماعية والترفيهية المختلفة.
حلم يتحول إلى واقع
ومع تسارع وتيرة العمل في مختلف المشروعات، تقترب رشيد من استعادة دورها التاريخي كواحدة من أهم المدن الساحلية والتراثية في مصر، حيث تتكامل مشروعات الترميم والتطوير العمراني والاستثمار السياحي مع المشروعات الاقتصادية والخدمية، لتشكل نموذجًا متكاملًا للتنمية المستدامة.
وتبقى "روزيتا الشرق" على موعد مع مستقبل جديد يعيد إليها بريق الماضي، ويحولها إلى وجهة سياحية عالمية ومركز اقتصادي واعد على ساحل البحر المتوسط، يجمع بين عبق التاريخ وفرص التنمية الحديثة في آن واحد.

انشاء اكبر ميناء صيد برشيد
.jpg)
تحويل المنازل الأثرية برشيد إلى غرف فندقية (1)

ترميم المساجد الأثرية بمدينة رشيد

ترميم جميع المنازل الأثرية برشيد

تطوير كورنيش مدينة رشيد
.jpeg)
جهود مكثفة لتطوير. مدينة رشيد (1)

جهود مكثفة للانتهاء من ترميم أثار رشيد

دهان وجهات بنايات مدينة رشيد

منازل رشيد التاريخية