أكرم القصاص

نجيب محفوظ وضحايا معلومات «الويكى» الاصطناعى!

الخميس، 11 يونيو 2026 10:00 ص


بالرغم من أننا فى زمن المعلومات وعصر المعلومات والذكاء الاصطناعى من الوارد أن يكون الإنسان ضحية سهو أو غباء أو أخطاء بشرية، لكن مثل هذه الأخطاء بجانب أنها ممكنة التصحيح والتصويب، فهى أيضا تتسبب بقصد أو من دون، فى شيوع أنواع من المعلومات الخاطئة، تخص أسماء لمفكرين أو كتاب، وأقول هذا بمناسبة التحقيق المهم الذى نشره الصديق الدكتور أحمد إبراهيم الشريف فى عدد «اليوم السابع» بعنوان (كارثة توثيقية فى صفحة نجيب محفوظ على «عاش هنا»)، ويرصد فيه بعض الأخطاء المعرفية الخاصة بأديب نوبل، على صفحة موقع « عاش هنا» وهو كما وصفه الشريف «واحد من أهم مشروعات الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، لأنه يربط بين الشخصية والمكان ويعيد قراءة المدن المصرية من خلال الذين عاشوا فيها وصنعوا جانبًا من تاريخها الثقافى والفنى والعلمى، والفكرة فى أصلها نبيلة وعميقة، ومن هنا تأتى أهمية المشروع، كما تأتى خطورته فى الوقت نفسه».

فالموقع يعد مصدرا رسميا للمعلومات يمكن أن يعتمد عليه من يريد توثيق معلومة أو نقل تاريخ أو رقم، وهى أمور معروفة للصحفيين والباحثين، ومن هنا تأتى خطورة أن ترد معلومات غير دقيقة حول نجيب محفوظ أو غيره من الشخصيات التى تمثل قوة مصر الناعمة. والموقع مرجع للطلاب، والصحفيين، والباحثين، وغيرهم، والفضل فى التنبيه لهذه الأخطاء يرجع للباحث والمؤرخ الجاد أحمد كمالى، رئيس تحرير مجلة «أيام مصرية»، الذى لفت نظرنا إلى ما تتضمنه صفحة الأديب العالمى نجيب محفوظ على موقع «عاش هنا» من معلومات تحتاج إلى مراجعة، وأنه ربما تم استخدام الذكاء الاصطناعى فى تحرير المادة من دون مراجعة، منها أن نجيب محفوظ التحق بالوظيفة الحكومية عام 1959 وأحيل إلى المعاش عام 1971، بما يعنى أنه أمضى اثنى عشر عاماً بينما هو توظف فى الثلاثينيات أو حولها وخرج فى الستينيات، وخلط فى مكان الإقامة والجوائز  المحلية التى حصل عليها، ومواعيد نشر قصصه ورواياته، وما أنتجه من سيناريوهات غير أفلامه، والخلط بين القصص والروايات، إلى آخر الأخطاء التى لا تقلل من أهمية الموقع والمشروع، لكنها تحتاج إلى مراجعة وتدقيق ولو من خلال لجان متخصصة، بما يضمن دقة المعلومات لنجيب محفوظ وغيره، لأنها مراجع لكثيرين.

ويستحق القائمون على الموقع الشكر لأنهم استجابوا بسرعة وصححوا الأخطاء وربما ينبههم ذلك لمراجعة كل المواد الموجودة حرصا على الدقة من موقع مهم وحضارى يمكن أن يكون مرجعا لكثيرين.

والواقع أن الباحث والمؤرخ أحمد كمالى كثيرا ما ينبهنى وغيرى لبعض المعلومات المختلفة، أو الصور التى يتم نشرها لشخصيات تاريخية بالخطأ، بل إنه يتابع مواقع مهمة مثل مكتبة الإسكندرية ويرصد بعض المعلومات التى تحتاج إلى تصويب، وينطلق من خبرته، وأيضا من رغبته فى تجويد العمل وأن تكون ثقافتنا معروضة بشكل صحيح ولائق، يتناسب مع حضارتنا وما نمتلكه من كنوز تستحق أن نحافظ عليها.

ومن تجربتى وخبرتى فى «الديسك» والمطبخ الصحفى، تعرفت على خطايا معلوماتية فى مواقع وموسوعات إلكترونية مثل « ويكيبيديا» وغيرها، والتى ينقل منها البعض بلا مراجعة، بينما تتضمن الكثير من المعلومات غير الصحيحة، وعانيت أنا شخصيا من معلومات عنى حاولت تصحيحها، وفشلت أمام بيروقراطية «الويكى» بجانب أن بعض الزملاء ينقلون باعتبار أنها لا يأتيها الباطل من أى جهة، وربما تكون بعض الأخطاء تتم بحسن نية، لكن هناك منتجى محتوى يروجون معلومات وأرقاما وتواريخ مزورة وغير صحيحة، وللأسف تروج بين جمهور ربما لا يعرف أنها غير دقيقة، ومن هنا نبدى غيرة على موقع مهم مثل «عاش  هنا»، لأنه يمكن أن يكون مرجعا مهما للكثير من المعلومات، ويستحق الصديق المؤرخ أحمد كمالى الشكر على جهده لتصحيح المعلومات والصور، كما يستحق الصديق أحمد الشريف تحية على جهده المهنى، لكشف هذه الأخطاء بهدف التصويب، وحماية ذاكرتنا.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة