شريف عارف

تجديد فكر 30 يونيو

الخميس، 11 يونيو 2026 04:00 م


لم يكن زحف الجماهير يوم 30 يونيو عام 2013، مجرد تحرك غاضب ضد فاشية جماعة الإخوان، لكنه كان تحركاً حقيقياً نحو الرغبة في التغيير. فلم تكن ثورة 30 يونيو  - التي نحتفل بذكراها الثالثة عشرة بعد أيام - محطة سياسية فارقة في تاريخ مصر الحديث فحسب، بل مثلت نقطة انطلاق نحو إعادة بناء الدولة على أسس جديدة وواقعية، بعد مرحلة اتسمت بالتحديات والاضطرابات.

لكن يظل التحدي قائماً.. ربما تكون الثورة قد نجحت في تحقيق هدفها المباشر المتمثل في إزالة هذه الجماعة الفاشية وإنقاذ الدولة الوطنية والحفاظ على هويتها من جماعة حاولت جرها إلى معارك ممهنجة يضيع فيها كل شيء، إلا أن التحدي الأهم والأكبر هو كيفية تحويل مبادئها الأساسية إلى مشروع قومي مستدام، يواكب متغيرات العصر ويستجيب لتطلعات الأجيال الجديدة بنظرة مستقبلية.

بعد كل هذه السنوات، هناك حاجة حقيقية إلى تجديد الفكر، الذي قامت عليه الثورة دون أن يقتصر على استحضار أحداث الماضي و مواقفنا الوطنية فيه، وإنما تحويل كل ذلك إلى رؤية متجددة للمستقبل، ترتكز على تعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ قيم المواطنة، وتحقيق التنمية الشاملة.

هذا التجديد في فكر "30 يونيو"، يتطلب تجديداً في الخطاب الثقافي والديني باعتباره أحد أهم أدوات بناء الوعي الوطني. فالدول العظمى ذات البعد الحضاري لا تحافظ على استقرارها بالقوة وحدها، وإنما بامتلاكها منظومة فكرية قادرة على مواجهة التحديات الفكرية والثقافية، في عالم يموج بالمتغيرات.

هذا التجديد يتطلب تطويراً فعلياً في الخطاب الديني، ليعكس المقاصد العليا السامية للشريعة الإسلامية وقيمها الإنسانية القائمة على التسامح والرحمة والتعايش بين البشر دون تمييز، بعيداً عن الجمود أو التفسيرات المتشددة التي تستغل النصوص لخدمة أفكار متطرفة حان الوقت لاستبعادها.

وسط هذا المعترك، يبرز دور التعليم باعتباره حجر الزاوية في بناء الإنسان المصري، من خلال تطوير المناهج الدراسية، ودمج مفاهيم المواطنة الرقمية وحقوق الإنسان، بما يسهم في إعداد أجيال تمتلك القدرة على التفكير النقدي والتحليل، بدلاً من الاكتفاء بالتلقين وغيره من الأساليب التي لاتناسب العصر.

تتكامل هذه الجهود مع دور المؤسسات الثقافية والإعلامية في نشر صحيح الفكر المستنير، وتشجيع الحوار المجتمعي، وإنتاج محتوى إعلامي وفني وثقافي، يعزز قيم قبول الآخر ويقدم نماذج إيجابية تعكس ثراء المجتمع المصري وتنوعه.

إذا كانت ثورة 30 يونيو المجيدة، قد أعادت للدولة توازنها واستقرارها على الأرض، فإن دوام هذا الإنجاز يرتبط بقدرة الشباب على المشاركة الفاعلة في رسم المستقبل ووضع أسسه. وهنا أصبح تمكين الشباب سياسياً ومعرفياً أحد المحاور الرئيسية في بناء "الجمهورية الجديدة".

ولن يتحقق ذلك إلا بتوسيع مشاركة الشباب داخل دوائر صنع القرار وتنفيذه، وتأهيلهم في المجالات الحديثة التي باتت تشكل ملامح الاقتصاد العالمي الجديد، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية والابتكار. فالدولة التي تسعى إلى مواكبة التحولات العالمية تحتاج إلى كوادر شابة تمتلك المعرفة والمهارات اللازمة للتعامل مع تحديات المستقبل، بما يضمن استمرار عملية التنمية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

على أرض الواقع، شهدت السنوات التي أعقبت الثورة ترجمة عملية لمبادئها الأساسية من خلال مسار تنموي شامل، بدأ فعلياً بإعادة تثبيت أركان الدولة واستعادة الأمن والاستقرار، بعد سنوات من التخبط والفقدان.

تجديد الفكر ضرورة حتمية.. للحفاظ على المكتسبات..




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة