تواجه منطقة قشتالة وليون فى إسبانيا، إحدى أهم مناطق إنتاج البطاطس في الاتحاد الأوروبي، أزمة غير مسبوقة بسبب موجة الحر الشديد التي تضرب البلاد، درجات الحرارة التي تجاوزت 30 درجة مئوية لعدة أيام متتالية، ووصلت إلى 34 درجة، تسببت في توقف نمو المحصول بالكامل، وفق تحذيرات المزارعين والخبراء.
ارتفاع درجات الحرارة
إدواردو أرويو، رئيس رابطة منتجي البطاطس في المنطقة، يوضح أن نبات البطاطس يدخل في "وضع دفاعي" بمجرد تجاوز الحرارة 30 درجة، مما يوقف عملية التمثيل الضوئي ويجمد تطور الدرنات.
هذه الظاهرة، المعروفة بالإجهاد الحراري والمائي، تزامنت مع نقص حاد في مياه الري، مما أجبر المزارعين على توجيه كامل حصصهم المائية لإنقاذ البطاطس على حساب محاصيل أخرى.
المساحة المزروعة هذا الموسم تقدر بـ 17,500 هكتار، وهو رقم أقل من المخطط له أصلاً. لكن الخطر الحقيقي يتمثل في التقديرات الأولية التي تشير إلى احتمال انخفاض الإنتاج بنسبة تتراوح بين 10 و15% مقارنة بالموسم العادي، مما يعني أن الإنتاج سيكون أقل من 45-46 طنًا للهكتار. ومع أن الجفاف قلل من انتشار الفطريات، إلا أن هذه الميزة الطفيفة لا تعوض الخسائر المتوقعة.
على صعيد السوق، يسود حالة من عدم اليقين بشأن عقود البيع والشراء. الصناعات لم تزيد من حجم تعاقداتها، مما يترك المنتجين الذين لم يبرموا اتفاقيات مسبقة في موقف ضعيف إذا انخفض المحصول، ولتجنب انهيار الأسعار، يوصي الخبراء بعدم بدء الحصاد قبل منتصف يوليو، لتفادي تزامنه مع عروض من مناطق أخرى مثل الأندلس.
التغير المناخى
تبقى الأنظار متجهة خلال الأيام العشرة إلى الخمسة عشر المقبلة نحو درجات الحرارة. فإذا انخفضت إلى 28 درجة، قد يعود النمو. لكن في ظل استمرار الحر، فإن موسم البطاطس 2026 في إسبانيا قد يسجل خسائر كبيرة تعكس بشكل صارخ واقع التغير المناخي وتأثيره المباشر على الأمن الغذائي.