في ظل التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي العالمي، باتت جماعة الإخوان الإرهابية تعتمد بشكل متزايد على الإعلام الرقمي كأداة رئيسية في تحركاتها، من خلال بث الشائعات وترويج الأخبار غير الدقيقة عبر منصات إلكترونية وقنوات تبث من خارج البلاد، في محاولة لإعادة تشكيل الرأي العام والتأثير على إدراك الجمهور للقضايا السياسية.
وتشير المتابعات إلى أن الجماعة تستغل طبيعة مواقع التواصل الاجتماعي القائمة على السرعة والتفاعل، حيث يتم نشر المحتوى بشكل مكثف ومتكرر، بما يخلق حالة من التشويش المعلوماتي، ويجعل المتابعين أمام كم كبير من الروايات المتناقضة حول نفس الحدث.
استراتيجية الفوضى المعلوماتية
أكد الباحث السياسي محمد ربيع الديهي أن جماعة الإخوان تعتمد على ما يمكن وصفه بـ"استراتيجية الفوضى المعلوماتية"، موضحًا أن الهدف منها هو إغراق الفضاء الرقمي بمحتوى متناقض ومتشعب لإضعاف قدرة الجمهور على الوصول إلى الحقيقة.
وأوضح الديهي أن هذه الاستراتيجية تقوم على إعادة نشر نفس الروايات بصيغ مختلفة وعلى أكثر من منصة، بهدف خلق انطباع زائف بوجود مصادر متعددة تؤكد المعلومات نفسها، رغم أن مصدرها الأساسي غالبًا يكون واحدًا وموجهًا.
وأشار إلى أن هذا الأسلوب يعتمد بشكل أساسي على استغلال الخوارزميات الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي، التي تمنح الأولوية للمحتوى الأكثر تفاعلًا، حتى لو كان غير دقيق أو مضلل.
الإعلام كأداة صراع سياسي
وأضاف أن الجماعة تنظر إلى الإعلام الرقمي باعتباره ساحة صراع رئيسية، تستخدمه لتعويض تراجع حضورها السياسي والتنظيمي، من خلال محاولة التأثير على الوعي العام وإعادة تشكيل الانطباعات حول القضايا المطروحة في المشهد العام.
وأوضح أن المحتوى الذي يتم ترويجه غالبًا ما يكون مصممًا لجذب الانتباه من خلال الإثارة أو العناوين الجذابة، لكنه يفتقر إلى الدقة والمصداقية، وهو ما يساعد على انتشاره بشكل واسع دون تحقق.
وأشار إلى أن هذا النمط من الحملات يهدف إلى خلق حالة من الجدل المستمر، بدلًا من تقديم معلومات حقيقية أو تحليل موضوعي للأحداث.
مواجهة التضليل الرقمي
وأكد الديهي أن مواجهة هذه الحملات تتطلب تعزيز دور المؤسسات الإعلامية في تقديم المعلومات الدقيقة بسرعة، إلى جانب رفع وعي الجمهور بكيفية التحقق من الأخبار قبل تداولها.
وشدد على أن استمرار نشر الحقائق بشكل فوري يقلل من تأثير الشائعات، ويحد من قدرة الجماعات المنظمة على تحقيق أهدافها في التشويش على الرأي العام.
واختتم بأن الجماعة رغم استمرار محاولاتها، إلا أن قدرتها على التأثير تتراجع تدريجيًا مع تطور أدوات الرصد الإعلامي وزيادة الوعي المجتمعي بخطورة التضليل الرقمي.