ما أسهل تبني خطاب تعبوي لتجييش مشاعر الجماهير تجاه قضية بعينها، لكن الشعارات الجوفاء لا تصمد أبدًا أمام الاختبارات الحقيقة التي تكشف دائمًا ما وراء الكواليس، وهذا بعينه ما حدث مع جماعة الإخوان الإرهابية التي طالما نادت بالجهاد لتحرير القدس والأراضي الفلسطينية متبنيه خطابًا عدائيًا تجاه إسرائيل رافضًا التطبيع مع تل أبيب كونها العدو الأصل للعرب والمغتصب للأرض المقدسة، بينما في المقابل توجد في الغرف المغلقة علاقات صداقة ومودة قوية بين قيادات جماعة الكذب والتضليل وزعماء الكيان المحتل.
حرب غزة أسقطت ورقة التوت عن شعارات الإخوان الزائفة عن المقاومة والجهاد
وليس هناك أفضل من الأحداث التي نشهدها بأعيننا ونعيش تفاصيلها على أرض الواقع بأنفسنا لتكون برهانًا وشاهدًا على وطنية هذا أو خيانة ذاك، ولعل أحداث 7 أكتوبر 2023 وما تلاها من تطورات على الأرض كانت وحدها كاشفة لزيف المواقف والادعاءات، فبينما توجه قذائف المدافع والطائرات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني المقاوم بهادف القتل والتهجير وسط ظروف معيشية قاسية من التجويع وشح المواد الغذائية والإغاثية، كانت حراب إعلام الإخوان المسمومة توجه ضد مصر لتشويه صورتها ودورها في دعم القضية الفلسطينية، بدلًا من توجيهها ضد طرف الحرب القاتل والمغتصب للأرض.

حرب الإبادة على غزة
وهناك من الشواهد الكثير على ذلك، حيث سخرت قنوات الإخوان الإرهابية التي تبث سمومها من الخارج جهود مذيعيها وجميع برامجها لشن حرب ضروس ضد مصر للتقليل من دورها في الوساطة لإنهاء الحرب على غزة، وحملوا القاهرة أيضًا مسئولية تجويع الشعب الفلسطيني بإغلاق معبر رفح أمام شاحنات المساعدات الإنسانية، متجاهلين تمامًا التصريحات الدولية والأممية المتكررة التي تبرأ ساحة مصر من مسؤولية التسبب في هذه المجاعة وتحميل الجانب الإسرائيلي المسؤولية كاملة بسبب التعنت في السماح بدخول المساعدات.

الشعب الفلسطيني يواجه مجاعة بسبب إسرائيل والإخوان يهاجمون مصر
الإخوان تسقط في «بئر الغباء السياسي» بالتظاهر أمام سفارة مصر في تل أبيب
وفى المقابل، دعا التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية إلى تحريك مظاهرات أمام السفارات والقنصليات المصرية في العواصم الأوروبية، لحشد الرأي العام العالمي ضد القاهرة بدلًا من تل أبيب المتسببة بشكل مباشر في المجاعة داخل قطاع غزة.

مظاهرة الإخوان أمام السفارة المصرية في تل أبيب
لكن الصدمة الحقيقية والواقعة الأكثر إثارة للجدل في هذا المشهد - والتي كشفت عن الغباء السياسي للجماعة - تمثلت في تنظيم مظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب، قادها القياديان الإخوانيان كمال الخطيب و رائد صلاح، بزعم التضامن مع الفلسطينيين في غزة والتنديد بموقف مصر من فتح المعبر.

رائد صلاح يتظاهر أمام سفارة مصر تحت حماية الأمن الإسرائيلي

كمال الخطيب يدير ظهره لوزارة الدفاع الإسرائيلية ويهاجم مصر
والحقيقة أن هذا المشهد المضحك والمثير للشفقة في آن، يضعنا أمام عدة تساؤلات واجبة، كيف تتظاهر ضد المدافع عن القضية – مصر – بتصريح أمني من قاتل الفلسطينيين – الأمن الإسرائيلي؟، لماذا تنظم مظاهرات التنديد بغلق معبر رفح أمام السفارة المصرية في تل أبيب وتديرون ظهوركم لوزارة الدفاع الإسرائيلية؟، لماذا يهاجم الإخوان مصر أكثر من إسرائيل وهي الطرف الأصيل في حرب الإبادة؟، لماذا لم تكن التظاهرة أمام الكنيست الإسرائيلي أو السفارة الأمريكية؟، لماذا ركزت الهتافات على إدانة مصر والمطالبة بفتح المعبر ولم تطالب بوقف الحرب والقتل؟
الجماعة الإرهابية تستهدف الوسيط الوطني بدلًا من المحتل القاتل
ولعل هذه التظاهرة الغريبة في اختيار توقيتها ومكانها وأيضًا شعاراتها تأتي امتدادًا لمشهد الهجوم الإعلامي المركز بشكل كبير على الوسيط المصري في أوقات التفاوض حول وقف إطلاق النار أو تبادل الأسرى، بينما تقل حدة النقد تجاه الحكومة الإسرائيلية نفسها، وهي نقطة تؤكد تلاقي أهداف جماعة الإخوان وإسرائيل في خندق واحد يستهدف إظهار مصر في صورة الدولة الضعيفة البعيدة عن دورها المحوري الإقليمي والعالمي، لكن الأحداث ذاتها أثبتت قوة المفاوض المصري وأهمية دوره في إنهاء الأزمة التي تمت بتوقيع اتفاق شرم الشيخ للسلام 2025 لوقف براثن الحرب الدائرة في قطاع غزة.

قمة شرم الشيخ 2025 لوقف الحرب على غزة
نبته الخيانة.. خطاب محمد مرسي إلى رئيس إسرائيل المليء بالمودة والتعظيم
وإذا عدنا بالتاريخ مع امتداد الخط المستقيم بطوله، سنجد أن علاقة الود والصداقة المتخفية بين جماعة الإخوان وإسرائيل، ليست بالأمر الجديد، فقد ظهرت عرضًا في أحد الخطابات الموجهة إلى رئيس إسرائيل من الرئيس المعزول محمد مرسي، حينما وصفه بالصديق العزيز والعظيم، في خطاب بروتوكولي لاعتماد سفير مصر في تل أبيب، وهو الخطاب الذي لم يكن يستدعي كل هذه الكلمات من الثناء والتعظيم والتودد لرئيس الدولة التي طالما ناصبتها جماعته الإرهابية العداء في العلن والصداقة في الخفاء بعيدًا عن أعين الشعب.

المعزول محمد مرسي
نص خطاب محمد مرسي إلى صديقه شيمون بيريز
ولنتذكر كلمات الثناء التي وجهها محمد مرسي في خطابه الموجه إلى شيمون بيريز رئيس دولة إسرائيل، حيث جاء نص الخطاب كالتالي: «محمد مرسي رئيس الجمهورية، صاحب الفخامة السيد شيمون بيريز رئيس دولة إسرائيل، عزيزي وصديقي العظيم، لما لي من شديد الرغبة في أن أطور علاقات المحبة التي تربط لحسن الحظ بلدينا، قد اخترت السيد السفير عاطف محمد سالم سيد الأهل، ليكون سفيراً فوق العادة، ومفوضاً من قبلي لدي فخامتكم، وإن ما خبرته من إخلاصه وهمته، وما رأيته من مقدرته في المناصب العليا التي تقلدها، مما يجعل لي وطيد الرجاء في أن يكون النجاح نصيبه في تأدية المهمة التي عهدت إليه فيها».

خطاب محمد مرسي إلى شيمون بيريز
المواقف تكشف تناقضات وخيانة الإخوان للأوطان
ولعل كل هذه الشواهد تجعلنا نقف أمام حقائق المواقف مجردة دون تزييف وتضليل خاصة في القضايا الوطنية والقومية الكبرى، لتكشف لنا أيضًا التناقضات ما بين الخطاب العلني والسري، العدو من الصديق، الوطني من الخائن، والصادق من المضلل.
وليكن كشف الوجه الحقيقي لجماعة الإخوان الإرهابية من القضية العربية الأم "القضية الفلسطينية"، أمرًا جللًا يجعلنا نتفكر مليًا في حملات السوشيال ميديا الموجهة لتضليل الرأي العام المصري والعربي والعالمي تجاه دور مصر الحقيقي في مساعي الضغط لدخول المساعدات الإنسانية لأهلنا في قطاع غزة، وطرح التساؤل حول من يقف وراء هذه الحملات؟ ومن المستفيد الأكبر منها؟ ولماذا تتحرك هذه الحملات المشبوهة في ذروة المحنة؟

المساعدات الإنسانية تتجه إلى غزة عبر معبر رفح

مصر تمد يد العون إلى غزة بالمساعدات لتخفيف أثار الحرب