في كل مرة تنجح فيها مصر في تعزيز علاقاتها مع الدول الخليجية، وتأكيدها أن الأمن العربي لا يتجزأ، تخرج كتائب إلكترونية مشبوهة من جحورها لتبث السموم عبر منصات التواصل الاجتماعي، محاولة إشعال الفتن وصناعة أزمات وهمية بين الشعوب العربية. فالجماعات المعادية التي سقط مشروعها سياسيًا وشعبيًا لم يعد أمامها سوى سلاح الشائعات الرخيصة والحروب النفسية القذرة، بعدما لفظتها الشعوب وكشفت حقيقتها الدموية والتنظيمية.
اللجان الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان
وعلى مدار السنوات الماضية، تحولت منصات التواصل إلى ساحة مفتوحة لهجمات منظمة تقودها اللجان الإلكترونية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، بالتوازي مع حسابات وهمية وصفحات مشبوهة مرتبطة بأجندات خارجية، بعضها يتبع دوائر إسرائيلية ناطقة بالعربية، تعمل جميعها وفق هدف واحد وهو ضرب العلاقة بين مصر والأشقاء الخليجيين، وتشويه صورة التحالف العربي، ومحاولة هدم الثقة المتبادلة بين الشعوب العربية عبر الأكاذيب والفبركات والتحريض الممنهج.
هذه الحملات لا تتحرك بعشوائية، بل تعتمد على سيناريو متكرر يبدأ بترويج شائعة مفبركة أو اجتزاء تصريح أو تضخيم موقف عابر، ثم تدفع به آلاف الحسابات الوهمية في توقيت واحد، لإعطاء انطباع كاذب بوجود غضب أو أزمة بين مصر ودول الخليج، بينما الحقيقة أن تلك الأبواق الإلكترونية تتحرك وفق أجندات تستهدف تفكيك أي حالة من التماسك العربي تخدم استقرار المنطقة.
وقال إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، إن جماعة الإخوان الإرهابية أصبحت الذراع الإلكترونية الأكبر لنشر الفوضى والشائعات داخل المنطقة العربية، بعدما خسرت وجودها الحقيقي على الأرض، موضحًا أن الجماعة تعتمد الآن بشكل شبه كامل على اللجان الإلكترونية والحسابات الوهمية لبث الأكاذيب والتحريض وإثارة الفتن بين الدول العربية.
وأضاف ربيع أن هناك تقاطعًا واضحًا بين المحتوى الذي تنشره المنصات الإخوانية، وبعض الحسابات المرتبطة بإسرائيل والناطقة بالعربية، مؤكدًا أن الطرفين يلتقيان عند هدف واحد، وهو ضرب استقرار الدولة المصرية وتشويه علاقتها بالأشقاء الخليجيين.
صناعة الفتنة الإلكترونية
وأكد الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة أن الجماعة تتعمد استهداف العلاقات المصرية الخليجية تحديدًا، لأنها تدرك أن قوة هذا التحالف تمثل سدًا صلبًا أمام مخططات الفوضى التي تسعى التنظيمات المتطرفة إلى نشرها في المنطقة.
وأشار إلى أن اللجان الإلكترونية الإخوانية تعمل وفق خطة ممنهجة تقوم على اختلاق الأزمات الوهمية، أو تصريح مجتزأ، في محاولة لصناعة حالة عداء مصطنعة بين الشعوب العربية.
وأوضح أن هذه الصفحات لا تبحث عن الحقيقة، بل تتغذى على الفوضى والكراهية، وتستهدف ضرب الثقة بين المواطن العربي وقياداته السياسية، عبر حملات تحريضية مدفوعة وموجهة بصورة احترافية.
حسابات وهمية وأجندات مشبوهة
وأضاف إبراهيم ربيع أن أخطر ما في هذه الحملات هو اعتمادها على شبكات ضخمة من الحسابات الوهمية التي تتحرك بشكل متزامن، لإيهام المتابعين بأن هناك رأيًا عامًا غاضبًا أو حالة احتقان شعبي، بينما الواقع مختلف تمامًا.
وأكد أن بعض الحسابات المرتبطة بإسرائيل تستغل الأحداث السياسية والاقتصادية لإشعال الجدل والتحريض ضد مصر والدول الخليجية، لأن أي تقارب عربي يمثل تهديدًا مباشرًا للمشروعات التي تستهدف المنطقة وتعمل على تفكيكها.
التحالف العربي أقوى من الشائعات
وشدد ربيع على أن العلاقة بين مصر ودول الخليج أكبر وأعمق من أن تهزها منشورات إلكترونية أو حملات مدفوعة، موضحًا أن روابط الدم والمصير المشترك والتعاون السياسي والاستراتيجي بين الجانبين أفشلت مرارًا محاولات الوقيعة التي تقودها جماعة الإخوان الإرهابية والتنظيمات المعادية.
وأضاف أن الجماعة تراهن دائمًا على الحرب النفسية لأنها تدرك أنها فقدت قدرتها على الحشد الحقيقي، لذلك تلجأ إلى الأكاذيب الإلكترونية باعتبارها آخر أسلحتها بعد انهيار مشروعها سياسيًا وشعبيًا.
وعي الشعوب العربية يسقط المخطط
واختتم إبراهيم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن وعي الشعوب العربية أصبح أكثر قوة في مواجهة حملات التضليل، موضحًا أن المواطنين باتوا يدركون طبيعة الأكاذيب التي يتم ترويجها عبر منصات التواصل، خاصة مع تكرار الأساليب نفسها وفشل الشائعات في تحقيق أهدافها.
وأكد أن التحالف المصري الخليجي سيظل عصيًا على محاولات الاختراق والتشويه، وأن الحملات الإلكترونية مهما تصاعدت لن تنجح في هدم روابط الأخوة أو ضرب وحدة المصير العربي، لأن ما يجمع الدول العربية أكبر بكثير من ألاعيب التنظيمات المتطرفة والحسابات المشبوهة.