زكى القاضى

فيديوهات مزورة من 700 سنة!!

السبت، 09 مايو 2026 04:12 م


يقول "ابن النفيس" وهو عالم شهير قد لايعرفه أجيالا كثيرة سميناها بأسماء وتركنا تعليمهم الأسماء والعلوم الحقيقية وبحثنا في توصيفهم أكثر من تثقيفهم، يقول " ابن النفيس" عبارة شهيرة قد تراها متداولة بين حين وآخر نصها " وأما الأخبار التي بأيدينا الآن، فإنما نتبع فيها غالب الظن، لا العلم المحقق"، أي أن هناك روايات شهيرة قد لا تمتلك فيها الصواب الكامل، وبالتالي يعتمد الأمر على الظن المنظم، الذى ينبع من قرائن وأدلة، وإن كان "ابن النفيس" لم يعاصر زمن الفيديوهات والمواقع الإخبارية والسوشيال ميديا، فإننا يمكن سحب العبارة إلى ما نراه حاليا حول التريند وغيره، ويمكننا أن نقول التالى" وأما الفيديوهات التي بأيدينا الآن، فإنما نتبع فيها غالب الظن، لا العلم المحقق"، لأن الواقع _ للأسف_ جعل البعض أسيرا لحقائق ذات اتجاه واحد، وهى في حد ذاتها حقائق منقوصة، وبالتالي نفس النمط يمكننا القول أن ابن النفيس وضع خطة فرز الفيديوهات من 700 سنة.

الفيديوهات المزورة ليست بالضرورة أن تكون مصنوعة بشكل مزيف، أو تكون فيها أصواتا غير الأصوات، أو مقاطع فيديو غير الفيديوهات، بل أقصد الفيديوهات المزيفة للوعى، بمعنى أن تجد نفسك أمام كم كبير لانتشار فيديو معين، يطرح اتجاه معين، بشكل درامي، أوقصص منظم، أو متحدث لبق، بحيث تصل من خلال مشاهدته لنتيجة واحدة، دون أن تستوعب طبيعة القصة بأكملها، أو تفاصيل ماجرى فيها بشكل متجرد.

ومع الانتشار السريع لوجهة النظر الأحادية، يحدث الظلم للطرف الآخر، ليس باعتباره مظلوما، بل لأنه لم يقل كلمته في تلك الرواية، ولأن المنطقى في الطرح أن يكون هناك روايتان وأكثر، لكن الفيديو المنتشر سيجعلك تحت تأثير الرواية المذكورة فقط، وهو ما يجعلك تذهب لنتيجة غير حقيقية، من واقع رؤية مزيفة مطروحة.

إذا صناعة الفيديوهات ذات الاتجاه الواحد، يجب أن يكون وسيلة تنبيه لكل من " يشير، و يعلق، ويضغط لايك"، كما أن مؤسسات الدولة المعنية بالتفاعل مع الفيديوهات، يجب أن يكون لديها حرص على الفرز قبل التفاعل والنشر، وكما يجب عليها عدم زحام " أهل التريند" بالاستجابة للفيديوهات ذات الوجه الواحد، ووضع منهجية في فرز تلك الفيديوهات قبل السير في فلكها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة