تشهد منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في حملات منظمة تستهدف العلاقات بين مصر ودول الخليج العربي، من خلال نشر أخبار مفبركة ومحتوى مضلل يتم تداوله بشكل متزامن عبر حسابات وهمية وصفحات مجهولة من خلال جماعة الإخوان الإرهابية.
أكاذيب مكررة لإثارة البلبلة
وتعتمد هذه الحملات على تكرار نفس الأكاذيب بصيغ مختلفة، بهدف خلق حالة من البلبلة وإثارة الشكوك حول طبيعة العلاقات السياسية والاقتصادية بين القاهرة والعواصم الخليجية، رغم عدم وجود أي مصادر رسمية تؤكد هذه المزاعم.
تنسيق في توقيتات النشر
وتظهر طبيعة النشر أن هناك تنسيقًا واضحًا في توقيتات ضخ المحتوى، حيث يتم تفعيل مئات الحسابات الوهمية في وقت واحد لإعادة نشر نفس الرسائل، ما يشير إلى وجود إدارة مركزية لهذه الصفحات وليس نشاطًا فرديًا عشوائيًا.
أساليب تضليل ممنهجة
وتستخدم هذه الحملات أساليب تضليل واضحة، تشمل نشر صور أو تصريحات قديمة على أنها حديثة، أو اقتطاع أجزاء من تصريحات رسمية وتقديمها خارج سياقها، إضافة إلى اختلاق أزمات سياسية أو دبلوماسية غير موجودة على أرض الواقع.
ارتباط بشبكات وجماعات منظمة
كما ترتبط هذه الموجات الإلكترونية، وفق ما رُصد من أنماط متكررة، بحملات سابقة لجماعات وتنظيمات سياسية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، إلى جانب منصات رقمية مجهولة الهوية تعمل على إعادة تدوير نفس المحتوى المضلل بشكل مستمر.
هدفها ضرب الثقة العربية
وتركز هذه الحملات على هدف واضح يتمثل في إحداث فجوة بين الشعوب العربية، ومحاولة ضرب الثقة بين مصر ودول الخليج، عبر استغلال أي أحداث إقليمية أو تصريحات سياسية لإعادة إنتاج روايات مفبركة.
تعاون عربي يتناقض مع الشائعات
وفي المقابل، تؤكد الوقائع المعلنة أن العلاقات بين مصر ودول الخليج العربي تشهد تعاونًا مستمرًا في ملفات متعددة، من بينها الاقتصاد والأمن والطاقة، وهو ما يتناقض بشكل كامل مع ما يتم تداوله عبر هذه الحسابات المضللة.
الحسابات الوهمية أداة رئيسية
كما تعتمد هذه الحملات بشكل أساسي على ما يُعرف بـ”الحسابات الوهمية” التي يتم إنشاؤها بأعداد كبيرة بهدف تضخيم المحتوى وإظهار أن هناك تفاعلًا واسعًا معه، رغم أن مصدره في الأساس محدود وموجه ، وتأتي هذه التحركات في توقيتات حساسة، ما يعكس محاولة متعمدة لاستغلال أي تطورات سياسية أو إقليمية لإعادة نشر الشائعات بشكل سريع ومكثف.
حملات مكشوفة رغم انتشارها
وتبقى هذه الحملات، رغم انتشارها الرقمي، محاولات مكشوفة تعتمد على التضليل وإعادة تدوير الأكاذيب، في مقابل علاقات رسمية مستقرة وتعاون مستمر بين الدول العربية المعنية.
تحذير من حرب إلكترونية منظمة
حذر الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية طارق البشبيشي من تصاعد ما وصفه بـ”الحملات الإلكترونية الممنهجة” التي تستهدف الدولة المصرية خلال الفترة الأخيرة، عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف نشر الشائعات وبث الأكاذيب حول الأوضاع الداخلية والعلاقات الإقليمية.
وقال البشبيشي في تصريحات لليوم السابع إن هذه الحملات تعتمد على “شبكات رقمية منظمة” تضم حسابات وهمية وصفحات مجهولة الهوية، يتم استخدامها في إعادة تدوير أخبار كاذبة أو اقتطاع تصريحات رسمية وتقديمها بصورة مضللة، بما يخدم أهدافًا سياسية معادية للدولة.
الإخوان في قلب التحركات
وأوضح أن جماعة الإخوان الإرهابية تقف في قلب هذه التحركات، من خلال التنسيق مع عناصر إعلامية خارجية ومنصات إلكترونية تعمل على تضخيم المحتوى المفبرك، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي هو ضرب الثقة بين الدولة المصرية وشركائها الإقليميين.
وأكد أن هذه الحملات لا تعمل بشكل عشوائي، بل تعتمد على توقيتات دقيقة في نشر المحتوى، خاصة خلال الأحداث السياسية أو الاقتصادية المهمة، بهدف إحداث تأثير نفسي سريع على الرأي العام.
الحسابات الوهمية أخطر الأدوات
وأشار إلى أن من أخطر أدوات هذه الحملات استخدام “الحسابات الوهمية” التي تُدار بشكل آلي أو شبه آلي، وتقوم بإعادة نشر نفس الرسائل في وقت واحد لإيهام المتابعين بوجود رأي عام واسع وشدد على أن مصر تواجه منذ سنوات ما وصفه بـ”حرب معلوماتية” تستهدف استقرارها الداخلي وعلاقاتها الخارجية، وتعتمد على التضليل أكثر من الحقائق.
مواجهة عبر الوعي والرد السريع
واختتم البشبيشي تصريحاته بالتأكيد على ضرورة رفع الوعي المجتمعي، وسرعة الرد على الشائعات، وتعزيز التعاون الإعلامي لكشف مصادر التضليل، مشددًا على أن هذه المحاولات رغم كثافتها لا تعكس الواقع الحقيقي.