ضربات جديدة للإخوان فى فرنسا.. مجلس الشيوخ الفرنسى يقر قانونًا لمكافحة الفكر الإرهابى وسط اتهامات للجماعة بتهديد قيم الجمهورية.. وتشديد الرقابة على الجمعيات ودور العبادة والمؤسسات المرتبطة بالفكر المتطرف

الجمعة، 08 مايو 2026 12:00 ص
ضربات جديدة للإخوان فى فرنسا.. مجلس الشيوخ الفرنسى يقر قانونًا لمكافحة الفكر الإرهابى وسط اتهامات للجماعة بتهديد قيم الجمهورية.. وتشديد الرقابة على الجمعيات ودور العبادة والمؤسسات المرتبطة بالفكر المتطرف جماعة الإخوان الارهابية

كتبت: هناء أبو العز

أقر مجلس الشيوخ الفرنسى، الأربعاء، مشروع قانون جديد يهدف إلى مكافحة ما وصفه بـ«التغلغل الإرهابى» الذى تقوم به جماعة الإخوان الارهابية، وذلك بعد موافقة 208 أعضاء مقابل رفض 124 آخرين، وسط انقسام حاد بين اليمين واليسار داخل البرلمان الفرنسى.

وبحسب ما نقلته قناة  بابليك سيناتا، وهى القناة الرسمية التابعة لمجلس الشيوخ الفرنسى والمتخصصة فى تغطية الشؤون البرلمانية والسياسية، فإن مشروع القانون الذى قدمه وزير الداخلية الفرنسى السابق والمرشح الجمهورى للرئاسة برونو ريتايو، يستند بصورة مباشرة إلى تقرير سابق حمل عنوان «الإخوان الارهابيون والفكر المتطرف فى فرنسا»، والذى أثار جدلًا واسعا منذ صدوره.

ويأتى إقرار القانون في توقيت سياسى حساس مع تصاعد التحضيرات للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، حيث تحول ملف الفكر المتطرف والهجرة والأمن الداخلى إلى أحد أبرز ملفات الصراع بين القوى السياسية الفرنسية.

وينص مشروع القانون الجديد على استحداث جريمة جديدة تحت مسمى «المساس بمبادئ الجمهورية»، وهى جريمة تستهدف بحسب نص المشروع، أى ممارسات أو تحركات تتم بصورة منظمة لدفع مؤسسات عامة أو خاصة إلى تبنى مواقف أو قرارات تخالف القوانين الفرنسية وقيم الجمهورية والعلمانية والمساواة.

ويستند النص بشكل رئيسى إلى التقرير الذى تسلمه برونو ريتايو قبل نحو عام عندما كان يشغل منصب وزير الداخلية، والذى تضمن معطيات حول ما وصفه بشبكات الفكر المتطرف المرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية  داخل فرنسا.

ووفقا للتقرير المكون من 73 صفحة، فقد تم رصد 139 مكان عبادة إسلاميا مرتبطا بجماعة الإخوان  الارهابية، إلى جانب 68 موقعًا ومؤسسة وصفت بأنها قريبة من الفيدرالية، بالإضافة إلى 21 مؤسسة أخرى جرى تحديدها باعتبارها مرتبطة بالتيار الإرهابى.

وحذر ريتايو، فى تصريحات سابقة، من أن هذه الشبكات تمثل  تهديدا للجمهورية ولتماسك المجتمع الفرنسي ، مؤكدا أن مكافحة التطرف الفكرى للإخوان  أصبحت إحدى أولوياته الرئيسية.

وخلال جلسات المناقشة داخل مجلس الشيوخ، شدد ريتايو على أن مشروع القانون لا يستهدف الدين الإسلامى أو المسلمين فى فرنسا، وإنما يركز على مواجهة التنظيمات والتيارات التى تحاول، بحسب قوله، استخدام الدين كأداة للتأثير السياسى وتقويض مبادئ الجمهورية الفرنسية.

وقال ريتايو أمام أعضاء المجلس: بمجرد توثيق أى تهديد يصبح من واجبنا التحرك بحزم وسرعة، مضيفا أن الخلط بين الإسلام والمسلمين من جهة، والفكر المتطرف من جهة أخرى، يخدم أجندات التنظيمات المتطرفة نفسها.

وشهدت المناقشات البرلمانية حالة من الانقسام الحاد، بعدما حاولت الأحزاب اليسارية، وعلى رأسها الاشتراكيون والخضر والشيوعيون، إسقاط مشروع القانون قبل مناقشته، معتبرين أنه يحمل أبعادا سياسية وانتخابية أكثر من كونه تشريعا أمنيا.

لكن شخصيات سياسية ووسطية  دافعت عن التقرير والقانون، معتبرة أن فرنسا تواجه بالفعل تحديات مرتبطة بانتشار تيارات الفكر المتطرف  ومحاولات اختراق مؤسسات الدولة والمجتمع.

ويتضمن مشروع القانون سلسلة من الإجراءات المشددة التى توسع من صلاحيات الدولة فى مراقبة الجمعيات والمؤسسات ودور العبادة، حيث يقترح أسبابًا جديدة للحل الإدارى للجمعيات أو المجموعات التى تستخدم الدين للتحرر من القواعد العامة أو التأثير على النظام الجمهورى.

كما ينص القانون على إخضاع إنشاء أماكن العبادة لموافقة المحافظين المحليين، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على المؤسسات التى تستقبل القاصرين، وتمديد فترة التقادم الخاصة بجرائم الصحافة إلى ثلاث سنوات.

ويركز النص كذلك على ما وصفه بـ«التدخل المنظم» فى مؤسسات الدولة أو المجتمع بهدف فرض ممارسات تتعارض مع مبادئ الجمهورية الفرنسية، وعلى رأسها العلمانية والمساواة بين الرجل والمرأة واحترام القوانين المدنية.

ومن جانبه، تعامل وزير الداخلية الحالى لوران نونيز بحذر مع بعض بنود المشروع، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل بالتوازى على إعداد مشروع قانون آخر يتعلق بمواجهة "التغلغل داخل مؤسسات الدولة".

وأكد نونيز أن بعض مواد مشروع ريتايو قد تواجه إشكاليات دستورية، خاصة فيما يتعلق بالجريمة الجديدة الخاصة بـ«تقويض مبادئ الجمهورية»، موضحًا أن الحكومة أعادت صياغة بعض البنود القانونية وعرضتها بالفعل على مجلس الدولة الفرنسى لمراجعتها.

ورغم ذلك، أبدى الوزير ارتياحه لعدم تمرير تعديل كان يهدف إلى حظر ارتداء الحجاب للفتيات القاصرات، مؤكدا أن الهدف الأساسى يجب أن يكون مواجهة من ينتهكون قوانين الجمهورية، وليس استهداف فئة دينية بعينها.

وشهدت الجلسة أيضا سجالًا حادًا بعدما اتهمت السيناتور الاشتراكية كورين ناراسيجوين حزب ريتايو بازدواجية المعايير فيما يتعلق بمبدأ المساواة، مشيرة إلى العقوبات المالية التى تعرض لها الحزب بسبب ضعف تمثيل النساء فى الانتخابات التشريعية الأخيرة.

ويأتى تمرير هذا القانون فى ظل تصاعد الجدل داخل فرنسا وأوروبا بشأن تنامى نفوذ جماعة الإخوان، وسط تحذيرات أمنية وسياسية من استغلال الجمعيات والمؤسسات الدينية فى نشر أفكار متطرفة أو التأثير على قيم المجتمعات الأوروبية.

ويرى مراقبون أن القانون الجديد يمثل خطوة إضافية ضمن سلسلة من الإجراءات الفرنسية التى تستهدف تشديد الرقابة على الجمعيات الدينية والتمويلات الخارجية والأنشطة المرتبطة بالتنظيمات  الإرهابية ، فى إطار سياسة فرنسية أوسع لحماية النموذج الجمهورى والعلمانى للدولة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة