تحل، اليوم، ذكرى وفاة الراحل أحمد مظهر، فارس السينما المصرية، وصاحب الأداء الراقي والمتمكن في تجسيد الشخصية الدرامية بكل انفعالاتها النفسية، وقد جعل هذا التمكن الذى يتميز بانسيابية في الأداء والتجسيد "مظهر" من أهم نجوم السينما المصرية وأحد العلامات الفنية الراسخة في أذهان الجمهور.
قدم أحمد مظهر أعمالا درامية خلال مشوار حافل بالنجاح، ليرسخ دوره ومكانته وسط جمهوره، لكن يظل من أبرز أعماله والتي باتت أيقونة رغم مرور أكثر من 60 عامًا على العرض الأول للفيلم، فنحن نتذكر جيدا فيلم دعاء الكروان ودوره المحفور في ذاكرة السينما بشخصية "الباشمهندس"، الذى برغم هذه العقود لن نعرف اسم شخصيته في الفيلم حتى الآن بعدما اكتفى الراحل عميد الأدب العربي طه حسين بذكر وظيفته فقط.
فيلم دعاء الكروان كان عبارة عن مباراة درامية في الانفعالات النفسية التي جسدها كل من أحمد مظهر وفاتن حمامة بتمكن وجدارة، فقد شهدت شخصية الباشمهندس تحولات داخلية عديدة منذ بداية المشهد الأول وحتى نهاية الفيلم، ففي البداية جسد "مظهر" شخصية الشاب المستهتر الذى دمر حياة "هنادي" دون أدنى شعور بالذنب فلم يلتفت ليعرف مصيرها، ليمضى طريقه في إقامة علاقات غير شرعية مع الخادمات مستغلاً ظروفهم المالية والنفسية، وهنا قدم مظهر الشخصية الانتهازية الأنانية بامتياز، تسير الشخصية على هذا النمط حتى يقع في حب "آمنة"، لتكون هذه نقطة تحول في الفيلم، بعدما تنجح آمنة في مراوغته حتى يقع في مصيدة الحب ويذوق ذات المرارة التي ذاقتها شقيقتها وهي الدرس الذى تمسكت آمنة بتلقينه له طوال الفيلم.