في خطوة تشريعية جديدة تستهدف إعادة تنظيم قضايا الأسرة بما يحقق “مصلحة الطفل الفضلى”، أحالت الجلسة العامة لـ مجلس النواب المصري مشروع قانون الأسرة المقدم من الحكومة إلى لجنة مشتركة من اللجنة التشريعية ومكتب لجنة التضامن، وسط اهتمام واسع ببنود الحضانة التي حملت تعديلات وشروطًا جديدة أثارت نقاشًا مجتمعيًا واسعًا، خاصة المادة المتعلقة باختلاف الدين بين الحاضنة والمحضون بعد بلوغه سن السابعة.
وينظم الفصل الأول من الباب الخاص بالأبناء قواعد الحضانة، بداية من ترتيب مستحقيها، وشروط الحاضن، وحتى ضوابط الانتقال بالمحضون ومسكن الحضانة، في محاولة لوضع إطار قانوني أكثر تفصيلًا لقضايا الرعاية الأسرية بعد الطلاق أو الانفصال.
اختلاف الدين بين الحاضنة والمحضون بعد سن السابعة
ونصت المادة (117) من مشروع القانون على أنه يشترط في الحاضنة إذا كانت امرأة، بالإضافة إلى الشروط العامة للحضانة، “ألا تكون مختلفة مع المحضون فى الدين بعد بلوغه 7 سنوات، وألا تأتي مع المحضون ما يُخشى منه على دينه قبل بلوغه هذا السن”.
وأثارت هذه المادة حالة من الجدل والنقاش، باعتبارها من المواد المرتبطة بالهوية الدينية للطفل، إذ تربط استمرار الحضانة بعد سن السابعة بوحدة الدين بين الحاضنة والمحضون، مع منح أهمية لما وصفه النص بالحفاظ على الدين قبل هذا السن أيضًا.
ترتيب الحضانة.. الأم أولًا ثم الأب
وحدد مشروع القانون ترتيب مستحقي الحضانة، لتكون للأم أولًا، ثم الأب، ثم الأقارب من النساء وفق ترتيب محدد يبدأ بأم الأم ثم أم الأب، تليهم الأخوات والخالات والعمات وبنات الأخوة والأخوات، مع منح المحكمة سلطة عدم الالتزام بهذا الترتيب إذا اقتضت مصلحة الطفل ذلك.
كما نص المشروع على انتقال الحضانة إلى العصبات من الرجال بحسب ترتيب الإرث إذا لم يوجد من النساء من يصلح للحضانة، مع مراعاة تقديم الجد الصحيح على الإخوة.
شروط يجب توافرها في الحاضن
ووضعت المادة (116) عددًا من الشروط الأساسية لاستحقاق الحضانة، من بينها:
العقل والبلوغ والأمانة.
القدرة على تربية الطفل ورعايته.
السلامة من الأمراض المعدية.
عدم الإقامة مع شخص توجد بينه وبين الطفل عداوة أو خصومة.
كما أكد المشروع أنه لا يجوز لمن ليس من محارم الطفل أن يتولى حضانته حال اختلاف الجنس.
سن انتهاء الحضانة وحق الاختيار
ووفقًا للمادة (118)، ينتهي حق الحضانة ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة، بينما تمنح المادة (119) الطفل بعد هذا السن حق اختيار الإقامة مع من يريد ممن كان له حق حضانته، مع إمكانية تغيير هذا الاختيار حتى يبلغ الصغير سن الرشد وتتزوج الفتاة.
كما نص المشروع على استمرار حضانة النساء إذا كان المحضون مصابًا بمرض عقلي أو جسدي يمنعه من رعاية نفسه.
زواج الحاضنة ومسكن الحضانة
ومن المواد اللافتة أيضًا، نص المادة (122) الذي يقضي بسقوط حق الأب أو الأم في الحضانة إذا تزوج أي منهما بغير محرم للمحضون، إلا إذا رأت المحكمة أن مصلحة الطفل تقتضي غير ذلك.
واستثنى المشروع الأم الحاضنة من سقوط الحضانة في حالتين:
إذا كان عمر الطفل أقل من سبع سنوات.
إذا كان الطفل يعاني مرضًا أو إعاقة تجعل رعايته صعبة على غير الأم.
وفي المقابل، نص القانون على سقوط حق الأم في الإقامة بمسكن الحضانة إذا تزوجت، مع احتفاظها بأجر مسكن حضانة.
قيود على انتقال الحاضن بالمحضون
كما حظر مشروع القانون على الحاضنة أو الحاضن نقل الطفل إلى محافظة أخرى لا يقيم بها الطرف صاحب حق الرؤية، إلا إذا رأت المحكمة أن في ذلك مصلحة للمحضون.
وألزم المشروع المطلق بتوفير مسكن مستقل مناسب لصغاره وحاضنتهم، وفي حال عدم توفيره يستمر شغل مسكن الزوجية لصالح الحاضنة والأطفال طوال مدة الحضانة.