قالت صحيفة تايمز البريطانية إن الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران، المكون من صفحة واحدة، والذي يمكن الرئيس ترامب من إعلان إنهاء الحرب على إيران، يتطلب تنازلات كبيرة من كلا الجانبين، ويؤجل مناقشة العديد من التفاصيل الشائكة إلى فترة تفاوض لاحقة مدتها 30 يومًا.
ويأمل ترامب في الكشف عن خطة مقترحة من 14 بندًا خلال أيام، لكنه ترك لنفسه مجالًا للمناورة من خلال الاستعداد لإلقاء اللوم على الفصائل المتنازعة داخل إيران في حال فشلت هذه المحاولة الأخيرة لحل النزاع.
يصف الإيرانيون التفاصيل المسربة لخطة السلام بأنها "قائمة أمنيات أمريكية"، لكن يبدو أن هذا هو أقرب ما وصل إليه الجانبان للتوصل إلى اتفاق منذ بدء النزاع في 28 فبراير.
تخصيب اليورانيوم
قلّص ترامب تدريجيًا أهدافه الحربية للتركيز على إنهاء خطر الحرب النووية الشاملة من إيران، ومن أهم التنازلات التي قدمها الجانب الإيراني وقف تخصيب اليورانيوم لسنوات. ويُثار جدل حاد حول المدة الدقيقة لهذا الوقف خلف الكواليس، وقد لا يتم تحديدها حتى في الاتفاق الأولي.
اقترحت إيران خمس سنوات، لكن المفاوضين الأمريكيين طالبوا بعشرين عامًا على الأقل، بالإضافة إلى عمليات تفتيش مفاجئة. وقد أدى ذلك إلى الحديث عن حل وسط يمتد من 12 إلى 15 عامًا.
وذكر موقع أكسيوس الإخباري أن الولايات المتحدة تريد بندًا جزائيًا لأي خرق إيراني لاتفاق تخصيب اليورانيوم، من شأنه تمديد فترة التجميد. وبموجب هذا البند، ستلتزم إيران بعدم امتلاك سلاح نووي، ولكن بعد انتهاء فترة التجميد، ستتمكن من استئناف التخصيب إلى مستوى منخفض يبلغ 3.67%. إلا أن ترامب نفى هذا التقرير.
وهناك جدل حول موافقة إيران على عدم إعادة بناء المنشآت النووية تحت الأرض.
أما بالنسبة لليورانيوم المخصب الموجود لدى إيران، والذي يُعتقد أن معظمه مدفون في منشأة أصفهان التي قُصفت في يونيو الماضي، فقد صرحت مصادر لأكسيوس أن إيران مستعدة لإزالته. وترغب الولايات المتحدة في الاستيلاء عليه، لكن قد ينتهي به المطاف في دولة ثالثة.
رفع العقوبات الأمريكية
يُعدّ رفع العقوبات الأمريكية الشاملة المفروضة على قطاعات الطاقة والمالية والتجارية والشحن والفضاء والعلوم في إيران، بالإضافة إلى الإفراج عن الأصول المجمدة، تنازلاً هاماً من جانب ترامب. ويتوقف ذلك على استيفاء شروط معينة. وكانت آخر عقوبات ترامب هي الأمر التنفيذي الذي وقّعه في فبراير، والذي يسمح للولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على الدول التي تُتاجر مع إيران. ولم يُفعّل هذا الأمر، ويمكن إلغاؤه بسهولة، كما هو الحال مع العديد من العقوبات المفروضة على الأفراد والقطاعات الصناعية، مع العلم أن بعضها يتطلب تصويتاً في الكونجرس.
فتح مضيق هرمز
سرعان ما أصبح استعادة حرية الملاحة في الخليج ضرورة ملحة للولايات المتحدة، لا تقل أهمية عن أي هدف حربي آخر. وقد ركزت المحادثات على إعادة فتحها تدريجياً على مدى 30 يوماً مع تحسن الثقة.
في حال انهيار المفاوضات، تحتفظ الولايات المتحدة بحقها في إعادة فرض حصارها البحري، وهو ما سيقابله رد فعل مماثل من طهران. وهذا يعني أن القوات البحرية الأمريكية ستبقى في المنطقة طوال فترة المفاوضات التي تستغرق 30 يوماً لمناقشة التفاصيل.
إنهاء خطر الصواريخ الباليستية الإيرانية والجماعات التابعة لطهران
لم يُذكر هذان الهدفان الأصليان للحرب منذ أسابيع من قبل الجانب الأمريكي، وقد لا يُدرجا في اتفاق السلام المبدئي. وقد رفضت إيران حتى الآن السماح لبرنامجها الصاروخي ووكلائها مثل حزب الله، بأن تكون جزءًا من المفاوضات. وقد يتجاهل ترامب هذا الأمر بالادعاء بأنه قد أخر كلا التهديدين لسنوات عديدة خلال حملة القصف الأمريكية والإسرائيلية المكثفة.
موقف إسرائيل
كان بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، يتلقى إحاطة من مسؤولي إدارة ترامب حول التفاصيل، بعد عدم يشارك في المحادثات التي توسطت فيها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران. ومن المفهوم أن إسرائيل قلقة بشأن رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران وغيرها من التنازلات الأمريكية المحتملة لضمان التوصل إلى اتفاق. ويريد نتنياهو قيودًا صريحة على قدرات إيران الصاروخية وقواتها الوكيلة في اتفاق السلام. كما تريد إسرائيل الحفاظ على حريتها في الرد على التهديدات الإقليمية، دون قيود من الاتفاق.
تغيير النظام
سيساعد الاتفاق في ترسيخ القيادة الإيرانية، بما في ذلك المرشد الأعلى الجديد، الذي تولى المنصب ليحل محل شخصيات اغتيلت خلال الصراع. رغم أن ترامب وصف هذه العملية مرارًا وتكرارًا بأنها تغيير للنظام، إلا أنها في جوهرها تنصيب وجوه جديدة من نفس الحكومة الإسلامية.