حل الشاعر الكبير محمد عبد الله البريكي ضيفا على معرض الرباط الدولي للنشر والكتاب، حيث شارك في أمسية شعرية شهدت حضورا لافتًا من جمهور المعرض، الذي توافد على الأمسية وما تحمله من حس إنساني ولغة مشحونة بالتأمل.
وخلال الأمسية ألقى الشاعر محمد البريكي مجموعة من قصائده التي تنوعت بين الوجداني والتأملي، وافتتح قراءته الشعرية بـ
على اتِّساعِ مَدارِ الشِّعْرِ كانَ أبي
مجرَّةً تُوقِدُ الآفاقَ والشُّهُبا
ولا يزالُ ضفافًا تستريحُ على
وجودِهِ أحْرُفٌ مشحونةٌ طربا
وحين يغلبُني شوقي لرؤيَتِهِ
أصيرُ كالمتنبّي قاصِدًا حَلَبا
ثم أبيات عن الحرب منها
سَتَنْتَهي الحَرْبُ" قالَ الشَّيْخُ.. والسَّحَرَةْ
قالوا لــهُ: إنـَّها في البَيــــــتِ مُسْتَعـِرَةْ
سَتَنْتَهي .. ربَّمـــــا، لكنَّ جَمْرَتَـهــــا
ما بَيْن شَطْرَيْن تَصْحو وهي مُحْتَضَرَةْ
الحرْبُ فـــي أفـُـــق المَظلـــومِ مُنْقـِذَةٌ
لكنّهــــــا معَ هــــــذا حُلْـــــوةٌ قَــذِرَةْ
سَتَنْتَهي.. مَنْ سيُنهيها وكَيْـفَ.. متى؟
وأيُّ طائفةٍ في الحَـــــرْبِ مُنْتَصـِـرَةْ؟
ومن سَيُحْصي نحيبَ الأُمَّهاتِ ومَــنْ
سيُخبـِرُ الكُحْـــلَ أنَّ العينَ مُنْشَطـِرَةْ؟
تَزوّجتْ هذه الحمْقــــــاءُ في زَمَـــــنٍ
بَعْـــضَ الرّجالِ ولَمْ تتركْ لهمْ أثـَـــرَةْ
فَهــــلْ ستُعلـِنُ لِلْعُشّـــاقِ تَوْبتَهـــــا؟
وَهَلْ ستأتي إلى النُّسّاكِ مُعْتَــــــذِرَةْ؟
سَتَنْتَهي .. إنَّما نادَيْتُ: يـــــــا أبَتــــي
إلى مَتـــــى سَتَظَلُّ الآهُ مُنْتَظـِــــــرةْ؟
أجابَ: يا وَلــدي.. والنَّجْــــــمُ ثالثُـنـــا
هُناكَ تُحسَمُ .. فاقْـــــرأْ آخــرَ البَقَرَةْ
وقالَ لي: إنَّ هـَـذي الحَرْبَ لو صَمَتَتْ
فإنَّ دَيْدَنَها في الخَوْفِ لنْ تَــــذَرَهْ
وقرأ نصا بعنوان أحبك أكثرا
أحبك أكثرا
لأنَّ ظلامَ الليلِ حلَّ على القُرى
تعالَ إلى المقهى القريبِ لنَسهرا
تعالَ معي كيْ نقلبَ اللونَ كلَّهُ
ونجعلَ لونَ الليلِ بالوصلِ أخضرا
ففي قلبيَ الصحراءُ لكنْ بأضلعي
زرعت بساتينًا وأجريتُ أنهُرا
وعلّقت بالأشعارِ نجمًا مغامرًا
يسامِرُ شايًا بالحنينِ مُزعفَرا
وأدنيتُ فِنجانًا منَ البُنِّ عاشقًا
رشفت به حبرًا ودخَّنْتُ أسطُرا
ومن حنطةِ المعنى عجنتُ قصيدةً
وقرّبتُ للعنوانِ زيتًا وزعترا
فحاولْ إذنْ أنْ تَجلسَ الآنَ ساعةً
لتجعلَ هذا الليلَ شايًا وسُكَّرا