محكمة النقض تحسم الجدل..بطلان الطعن الانتخابي لعدم اختصام النائب الفائز بالدائرة الأولى بالمنيا.. وإقرار مبدأ عدم قبول الطعون الشكلية دون مواجهة الخصوم.. واستمرار إسقاط الطعون المخالفة والعدول عن حكم سابق مخال
ف__________________________________________________________________________________
في حكم قضائي بالغ الأهمية خاص باستقرار الإجراءات الانتخابية أمام محكمة النقض، أصدرت الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض حكمها في الطعن الانتخابي رقم 24 لسنة 96 قضائية، لتضع حداً للتباين في الأحكام السابقة بشأن شرط اختصام النائب الفائز في الطعون المقدمة على صحة العضوية.
.jpeg)
صدر الحكم برئاسة السيد القاضي عاصم الغايش رئيس محكمة النقض، وعضوية عدد من نواب الرئيس، وبحضور هيئة المحكمة في جلستها العلنية المنعقدة بدار القضاء العالي بالقاهرة يوم الثلاثاء 5 مايو 2026.
أولاً: وقائع الطعن
تعود تفاصيل النزاع إلى طعن أقامه أحد المرشحين مطالباً ببطلان نتيجة جولة الإعادة لانتخابات مجلس النواب عن الدائرة الأولى بمحافظة المنيا (قسم أول المنيا)، والتي أُجريت يومي 31 ديسمبر 2025 و1 يناير 2026، وأسفرت عن إعلان فوز المرشح أحمد حسين علي حسين الشهير بـ”أحمد حسين الصياد” بعضوية المجلس.

إلا أن الطاعن لم يقم باختصام النائب الفائز في صحيفة الطعن، واكتفى باختصام رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات بصفته.
ثانياً: الإحالة للهيئة العامة
وأثناء نظر الطعن، رصدت الدائرة الجنائية بمحكمة النقض وجود تضارب في المبادئ القانونية المستقرة، بين أحكام سابقة اشترطت اختصام النائب الفائز ورتبت البطلان على عدم إدخاله في الخصومة، وبين حكم آخر سابق انتهى إلى عدم اشتراط ذلك.

وبناءً عليه، قررت الدائرة إحالة المسألة القانونية إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية للفصل فيها وتوحيد المبدأ القضائي.
ثالثاً: حيثيات الحكم
أكدت المحكمة في حيثياتها أن إجراءات الطعن الانتخابي المنصوص عليها في القانون رقم 24 لسنة 2012 تعد من النظام العام، ولا يجوز مخالفتها أو الانتقاص منها.
وشددت المحكمة على أن الخصومة القضائية لا تقوم إلا بوجود مواجهة حقيقية بين أطرافها، وأن عدم اختصام المطعون في صحة عضويته يُفقد الطعن أحد أركانه الجوهرية، مما يحول دون قبوله شكلاً.
وأوضحت المحكمة أن المشرع هدف إلى ضمان استقرار المراكز القانونية للنواب المنتخبين، ومنع صدور أحكام في غياب أصحاب الشأن الحقيقيين.
رابعاً: المبدأ القانوني الجديد
وانتهت الهيئة العامة إلى إقرار مبدأ قضائي نهائي مفاده:
عدم قبول الطعون الانتخابية المتعلقة بعضوية مجلس النواب إذا لم يتم اختصام النائب الفائز أو القائمة المعنية في صحيفة الطعن، مع عدم جواز التصدي لموضوع الطعن في هذه الحالة.
كما قضت المحكمة بالعدول عن أي اتجاه قضائي سابق خالف هذا المبدأ، بما في ذلك حكم سابق كان قد اعتبر عدم الاختصام غير مؤثر على قبول الطعن.
خامساً: منطوق الحكم
جاء منطوق الحكم بإجماع الآراء على النحو التالي:
* إقرار بطلان الطعون الانتخابية التي لم تختصم النواب الفائزين أو القوائم المعنية.
* عدم قبول الطعن المعروض لعدم استيفاء شروطه الشكلية.
* مصادرة الكفالة وإلزام الطاعن بالمصاريف.
* العدول عن الحكم السابق المخالف لهذا المبدأ.
دلالة الحكم
يعد هذا الحكم تحولاً مهماً في ترسيخ استقرار القواعد الإجرائية المنظمة للطعن على الانتخابات، حيث يؤكد أن حماية العملية الانتخابية لا تقتصر على فحص النتائج، بل تمتد إلى ضمان سلامة الخصومة القضائية ذاتها قبل نظر الموضوع.