بينما كانت الدبلوماسية تحاول بصعوبة إيجاد موطئ قدم، طغت أصوات المحركات الحربية فوق مياه الخليج، لترسم ملامح مرحلة جديدة تبدو فيها المنطقة "على بعد خطوة واحدة" من انفجار عسكري شامل، فالمؤشرات المتنامية، بدءاً من تحركات حاملات الطائرات الأمريكية وصولاً إلى الاستنفار الإسرائيلي الأقصى، تشير إلى أن الهدنة الهشة باتت تحت رحمة قرار وشيك قد يصدر من "المكتب البيضاوي".
هل انتقل الصراع إلى مرحلة الحرب الشاملة؟
لم يعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يكتفي بلغة العقوبات؛ فتهديداته الأخيرة بأن إيران "ستُمحى من وجه الأرض" حال مساسها بالسفن الأمريكية، نقلت الصراع من "الضغط الأقصى" إلى "الاستعداد للحرب الشاملة"، ومع عبور حاملة الطائرات "جورج بوش" بحر العرب وهي تحمل على متنها أكثر من 60 طائرة مقاتلة، يبدو أن واشنطن وضعت "ساعة الصفر" رهن الجمود الدبلوماسي الحالي.
ما تسميه واشنطن "مشروع الحرية" لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، تعتبره طهران "مشروع مواجهة". ففي أول 24 ساعة من إطلاق المشروع، تصاعدت حدة التوتر مع وقوع هجمات صاروخية في المنطقة، مما دفع البنتاغون للتلويح برد "مدمّر". وبينما يقول رئيس البرلمان الإيراني إن بلاده "لم تبدأ بعد" تصعيدها، ترد الأركان الأمريكية بأن قواتها على أهبة الاستعداد بانتظار الأوامر فقط.
في تل أبيب، لا تبدو القيادة العسكرية مستعدة للحرب فحسب، بل "تتوق" إليها. التنسيق الأمريكي الإسرائيلي وصل إلى ذروته مع هبوط طائرات شحن عسكرية إضافية في القواعد الإسرائيلية، ومشاورات مكثفة تهدف إلى فرض معادلة "الحزمة الكاملة": تصفية البرنامج النووي، وتحطيم القوة البالستية، وإنهاء النفوذ الإقليمي الإيراني بضربة واحدة.
نتنياهو، الذي يواجه ضغوطاً داخلية وأزمات سياسية، يرى في عودة القتال وسيلة لـ"تفكيك أزمات إسرائيل المركبة". وفي هذا السياق، تبرز خيارات الرد الإسرائيلي بين ضربات دقيقة لمنصات الإطلاق أو هجمات واسعة تستهدف منشآت الطاقة في قلب إيران.
يرى محللون عسكريون أن "شعرة دقيقة" تفصلنا عن الانهيار الكامل للهدنة.
السيناريوهات المطروحة حالياً تتأرجح بين:
حرب استنزاف بحرية تتحول إلى مواجهة مباشرة بمجرد تعرض أي قطعة بحرية أمريكية لهجوم، أم ضربات جراحية تستهدف العمق الإيراني لكسر الإرادة العسكرية قبل اندلاع حرب إقليمية أو الانزلاق الشامل حيث لا تتوقف المعارك عند حدود إيران، بل تمتد لتشمل جبهات لبنان وغزة والخليج.