لم يعد الخطاب الصادر عن بعض المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، مجرد محاولة لإعادة تدوير مواقف سياسية أو تبرير تاريخي لمشروع فقد شرعيته، بل تحول في صور متعددة إلى مساحة لتسويق ودعم شخصيات مثيرة للجدل الشديد، تتبنى ادعاءات صادمة تمس الثوابت الدينية والعقائدية، وتضع نفسها في مواجهة مباشرة مع المنطق العلمي والديني والقانوني في أكثر من دولة، وهو ما يثير تناقض لا يتقبله عقل أو منطق، فكيف لأناس يتحدثون باسم الدين واعتادوا التجارة به لجذب متعاطفين معهم ليدافعوا عن شخصية "مدعي النبوة"؟!
عبد الله الهاشم.. ادعاءات دينية صادمة تخرج عن كل السياقات العقائدية
الأخطر من ذلك الطريقة التي يتم بها تقديمها إعلاميًا، عبر خطاب انتقائي وموجه يسعى إلى تلميعها أو التعامل معها باعتبارها حالات فكرية أو اختلافات في الرأي، رغم أن مضمون ما تطرحه يتجاوز حدود النقاش الفكري إلى مساحة الادعاء الصريح بامتلاك رسالات دينية أو الطعن في النصوص المقدسة، وهو ما يثير تساؤلات حادة حول المعايير لدى الجماعة الإرهابية وإعلامها.
هذا السلوك، يفتح الباب أمام توظيف القضايا الدينية الحساسة في خدمة أجندات إعلامية وسياسية، لا يمكن أن يكونمعيارها الأول هو الحقيقة أو المسؤولية، بقدر ما هو إعادة إنتاج الجدل بأي وسيلة ممكنة، لمعاداة الدولة المصرية، والحق يقال فهذا ليس بجديد على الجماعة التي خرجت للتظاهر في قلب تل أبيب ضد الدولة المصرية.
ماهر فرغلي: خطاب مضلل يوظف القضايا الدينية خارج سياقها
في هذا السياق قال ماهر فرغلى الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة إن ما يُسمى بإعلام جماعة الإخوان الإرهابية يتورط بشكل متزايد في الدفاع عن شخصيات تروج لأفكار شاذة دينيًا وفكريًا، وظهر ذلك بقوة خلال دفاعهم عن شخص يُدعى عبد الله الهاشم الذي يزعم أنه المهدي المنتظر ويقدم نفسه باعتباره صاحب رسالة دينية جديدة.
وأضاف فرغلي أن هذا الشخص، المولود في الولايات المتحدة لأب مصري وأم أمريكية، تنقل بين عدة دول، وعندما جاء إلى مصر وحاول نشر أفكاره تم القبض عليه وعلى أتباعه الذي لم يتخط عددهم 16 شخص وعندما خرج من السجن سافر إلى الولايات المتحدة ومنها إلى بريطانيا، حيث أسس كيانًا دعويًا روّج من خلاله لأفكاره.
وأوضح أن الهاشم أطلق ادعاءات خطيرة وغير مسبوقة، من بينها الزعم بأن المصحف غير مكتمل، وأن به نقصًا عبارة عن سورتين وكتب السورتين وأضافهم إلى المصحف الشريف وطبعهم لأتباعه ، فضلًا عن تقديم نفسه في صورة دينية تتجاوز كل الأديان عبر ادعائه أنه “قائم آل محمد” وصاحب دور ديني شامل.
وأشار إلى أن تقارير إعلامية دولية تحدثت عن مواجهته لاحقًا باتهامات خطيرة في بريطانيا تتعلق بسلوكيات داخل محيطه، من بينها اعتداءات واستغلال لأتباعه، إلى جانب شبهات مالية تتعلق بتمويل نشاطه، موضحًا أن السلطات البريطانية ألقت القبض عليه وباشرت إجراءات قانونية بحقه خلال الأيام القليلة الماضية، بعد تلقي بلاغات متعددة أبرزهم بلاغ سيدة ضده تتهمه بالاغتصاب.
كما لفت إلى أن السلطات المصرية سبق أن تعاملت مع عدد من أتباعه داخل البلاد، وتم ضبط مجموعة منهم في مراحل مبكرة قبل انتقال نشاطه إلى الخارج.
وانتقد فرغلي بشدة دفاع إعلام جماعة الإخوان الإرهابية في تبرير أو الدفاع عن شخصيات مثيرة للجدل الشديد، معتبرًا أن هذا السلوك يكشف أزمة عميقة في البنية الفكرية لهذا الخطاب، الذي لم يعد يفرق بين الانحراف الفكري وبين حرية التعبير.
وأكد أن استمرار هذا النهج “يكشف حالة من الارتباك الفكري ومحاولة مستمرة لتوظيف كل ما هو مثير للجدل داخل إطار سردي واحد يخدم مصالح التنظيم ويعيد تدويره في المجال العام.
واستطرد قائلا: "الإخوان لادين لهم ولا فكر لهم، فكرهم الحقيقي هو الفلوس فكرهم الحقيقي إنى افضل مستمر في سردية المظلومية وإن الدولة بتحارب الإسلام وغيرها من السرديات المستمرة وكل هذا من أجل استمرار التمويل والحصول على المزيد من الأموال".