(حسم تضرب وميدان تروّج) استراتيجية الإرهابية بعد 2013.. تكشف تكامل الأذرع المسلحة مع المنصات الدعائية بمشروع قائم على الدم والخداع.. وخبير: التنظيم ينتقل من العنف المباشر إلى التأثير المموه دون تغيير أهدافه

الأربعاء، 06 مايو 2026 12:00 م
(حسم تضرب وميدان تروّج) استراتيجية الإرهابية بعد 2013.. تكشف تكامل الأذرع المسلحة مع المنصات الدعائية بمشروع قائم على الدم والخداع.. وخبير: التنظيم ينتقل من العنف المباشر إلى التأثير المموه دون تغيير أهدافه الاخوان

كتبت إسراء بدر

لم يكن سقوط جماعة الإخوان الإرهابية في 2013 نهاية لتنظيم سياسي، بل كان بداية لانكشاف مشروع كامل يقوم على العنف والخداع. فبمجرد الإطاحة بها، انتقلت الجماعة سريعًا من خطاب السلمية إلى تنفيذ عمليات دموية عبر أذرع مسلحة، قبل أن تعود لاحقًا بوجه أكثر مراوغة عبر منصات رقمية تحاول إعادة تسويق نفس الأفكار بثوب جديد. وبين الرصاص على الأرض والخطاب المضلل في الفضاء الإلكتروني، تكشف الوقائع عن استراتيجية متكاملة هدفها البقاء بأي ثمن.

أذرع مسلحة خرجت من رحم التنظيم

شهدت السنوات التي أعقبت 2013 تصاعدًا ملحوظًا في العمليات الإرهابية التي نفذتها خلايا عنقودية مرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية، اعتمدت على اللامركزية كوسيلة للتمويه والاختباء.

وتحت مسميات متعددة مثل "حسم"، و"العقاب الثوري"، و"لواء الثورة"، و"المقاومة الشعبية"، و"كتيبة الإعدام"، و"كتائب حلوان"، أعادت الجماعة الإرهابية إحياء بنيتها المسلحة، عبر كيانات تبدو منفصلة شكليًا لكنها تتحرك ضمن إطار تنظيمي واحد وعقيدة مشتركة تستهدف إسقاط مؤسسات الدولة.

سجل دموي يكشف حقيقة التحول

لم تتأخر هذه الأذرع في ترجمة توجهاتها إلى عمليات دامية على الأرض، استهدفت القضاء والأمن والشخصيات العامة:

ففي 2 مارس 2015، استُهدف محيط دار القضاء العالي بتفجير أسفر عن سقوط شهيد وإصابة عدد من الضباط والمواطنين، في عملية أعلنت "العقاب الثوري" مسؤوليتها عنها، في رسالة مباشرة لضرب منظومة العدالة.

وفي 17 يوليو 2016، تبنت "حسم" محاولة اغتيال رئيس مباحث مركز طامية، في تصعيد واضح ضد الأجهزة الأمنية، أعقبها في 5 أغسطس من العام نفسه محاولة اغتيال مفتي مصر السابق الدكتور علي جمعة بإطلاق نار مباشر عليه.

كما استهدفت الحركة في 29 سبتمبر 2016 موكب النائب العام المساعد المستشار زكريا عبد العزيز عثمان بسيارة مفخخة، قبل أن تعاود في نوفمبر من العام نفسه استهداف المستشار أحمد أبو الفتوح، أحد قضاة محاكمة قيادات الجماعة.

لكن الذروة الدموية جاءت في 5 أغسطس 2019، عندما استهدفت "حسم" معهد الأورام بسيارة مفخخة، ما أسفر عن استشهاد نحو 20 مواطنًا وإصابة العشرات، في جريمة عكست سقوط كل الخطوط الحمراء.

من العنف إلى التضليل.. تغيير أدوات لا أهداف

ومع تصاعد الضربات الأمنية وتراجع قدرة هذه الأذرع على الحركة، لم تتراجع الجماعة الإرهابية عن مشروعها، بل أعادت ترتيب أوراقها، منتقلة من المواجهة المباشرة إلى مساحات أكثر مرونة.

فبدأت في الاعتماد على منصات رقمية تحاول إعادة صياغة خطابها، وتقديم روايات بديلة للأحداث، مستهدفة التأثير على الرأي العام، خاصة فئة الشباب، في محاولة لإعادة بناء الحاضنة الفكرية التي تآكلت بفعل المواجهة الأمنية.

وفي هذا الإطار، ظهرت منصات مثل "ميدان" الإخوانية كأداة جديدة في هذا المسار، حيث تركز على المعركة الإعلامية، وتقديم خطاب يبدو أقل حدة في الشكل، لكنه يحمل نفس المضامين التي تسعى الجماعة من خلالها إلى إعادة التموضع.

استراتيجية مزدوجة: رصاص في الشارع وخطاب مموه

تكشف هذه المعطيات عن نمط متكرر في أداء الجماعة، يقوم على الازدواجية بين العنف والتنصل منه، وبين تنفيذ العمليات والسعي لتبريرها أو إعادة تفسيرها إعلاميًا.

فالأذرع المسلحة تمثل أداة الضغط المباشر، بينما تمثل المنصات الرقمية غطاءً دعائيًا يحاول إعادة تشكيل الصورة الذهنية، في محاولة مستمرة للهروب من كلفة المواجهة المباشرة دون التخلي عن الأهداف.

وفي هذا السياق قال إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، إن ما حدث بعد 2013 يؤكد أن جماعة الإخوان الإرهابية لا تغير جوهرها، بل تعيد تدوير أدواتها فقط، فحين تضيق مساحة الحركة أمام الأذرع المسلحة، تلجأ إلى أدوات أخرى أكثر قدرة على التغلغل والتأثير.

وأضاف أن تنظيمات مثل "حسم" و"لواء الثورة" تمثل الوجه الصريح للعنف، بينما تمثل المنصات الرقمية مرحلة أكثر مراوغة، تعتمد على الخطاب والتأثير غير المباشر، لكنها تتحرك داخل نفس الإطار الفكري.

وأكد أن فهم هذه الازدواجية ضروري، لأنها تكشف أن التراجع في العمليات لا يعني انتهاء الخطر، بل انتقاله إلى شكل آخر قد يكون أكثر تأثيرًا على المدى الطويل.

وبين التفجيرات التي هزت الشارع، والخطابات التي تحاول إعادة تشكيل الوعي، يتضح أن جماعة الإخوان الإرهابية لم تغادر المشهد، بل غيرت أدواتها. وبين العنف الصريح والتضليل المموه، يستمر التنظيم في البحث عن مسارات بديلة للبقاء، في نموذج يكشف أن المشروع لم ينتهِ، بل يعيد إنتاج نفسه بأشكال مختلفة




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة