أكد سفير مملكة النرويج لدى مصر، اريك هوسم، أن السينما المصرية تحظى بسمعة عالمية متميزة، خاصة في تناولها للقضايا المجتمعية بجرأة وعمق، مشيدًا بدور صناع فيلم «32B» في طرح موضوعات حساسة تمس الواقع الاجتماعي.
جاء ذلك خلال فعالية نظمتها سفارة مملكة النرويج في القاهرة بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة، تضمنت عرضًا سينمائيًا مغلقًا لفيلم «32B» وحفل استقبال، في إطار دعم الحوار حول قضايا المساواة بين الجنسين وصحة ورفاه المراهقين.
وأشار إلى أن الأعمال الفنية القوية، حين تخاطب المشاعر بصدق، قد تكون أكثر تأثيرًا في تشكيل الوعي وتغيير الاتجاهات من العديد من الخطب الرسمية، لافتًا إلى أن الفيلم نجح في إيصال رسالته بشكل مؤثر.
وأوضح أنه شاهد الفيلم مؤخرًا خلال افتتاح.مهرجان اسكندريه للفيلم القصير حيث لاقى تفاعلًا كبيرًا من الجمهور، ظهر في الضحك والتأثر، ما يعكس نجاح العمل في الوصول إلى المشاهدين.
وأضاف السفير انه وبصفته أبًا لفتاة في مرحلة المراهقة، أنه استطاع أن يتفهم بعض التحديات المرتبطة بالتواصل مع الفتيات في هذه المرحلة العمرية، وهو ما جسده الفيلم بصورة واقعية ومؤثرة.
وأعرب عن أمله في أن يسهم عرض الفيلم في إلهام الحضور للتفكير وفتح نقاشات حول القضايا التي يطرحها، إلى جانب الاحتفاء بالسينما المصرية في أفضل صورها، قبل انطلاق عرض الفيلم وسط ترحيب الحضور.
من جانبها أعربت جيريمين حداد القائمة بأعمال ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في مصر، عن تقديرها لاستضافة الفعالية، موجهة الشكر لسفارة النرويج على تنظيم الحدث، مشيدة بالشراكة الممتدة بين الجانبين لأكثر من 13 عامًا، والتي وصفها بأنها نموذج للتعاون الفعّال على المستويين المحلي والدولي.
وأكدت حداد، أن التعاون بين الجانبين في مصر ركز على تبني نهج شامل للتعامل مع قضايا السكان، من خلال ضمان إتاحة المعلومات والخدمات المتعلقة بالصحة الإنجابية والجنسية للجميع، إلى جانب تمكين النساء والفتيات من العيش دون عنف أو ممارسات ضارة.
وأشارت إلى أن هذه الشراكة تعتمد على نهج يمتد طوال مراحل الحياة، بدءًا من مرحلة المراهقة، مع التركيز على دعم الصحة والتمكين والرفاه، لافتة إلى الجهود المشتركة في مواجهة الأعراف الاجتماعية المتجذرة التي تعيق تقدم النساء.
وأوضحت ممثلة الأمم المتحدة، أن التغيير المجتمعي يتطلب وقتًا وجهدًا، خاصة فيما يتعلق بتغيير المفاهيم والسلوكيات، لكنه شدد على أهمية وجود شركاء داعمين في هذه الرحلة، مؤكدًا أن التغيير الحقيقي يجب أن ينبع من داخل المجتمعات نفسها.
وأضافت أن الجانبين عملا على تمكين الشباب كعناصر فاعلة في مجتمعاتهم، من خلال دعم شبكات محلية من القادة الشباب، مشيرة إلى أنه في عام 2025 تم تدريب نحو 800 مثقف وميسر مجتمعي، وتنفيذ عدد من الأنشطة التي تستهدف تعزيز الوعي بالقضايا السكانية والصحية.
واكدت جيرمين على الإيمان القوي بدور الفن والترفيه كوسيلة فععالةً لفتح مساحات للحوار وتغيير المفاهيم المجتمعية، مشيرة إلى أن التعاون مع شركاء مختلفين أثمر عن تجارب ناجحة ومؤثرة على أرض الواقع.
وأوضحت أن الجهود لم تقتصر على تمكين الشباب فقط، بل شملت أيضًا مبادرات فنية تفاعلية، من بينها المسرح التفاعلي الذي يتم تنفيذه بالتعاون مع جهات حكومية، إلى جانب إنتاجات فنية كبرى لعبت دورًا مهمًا في هذه الرحلة.
وأشارت إلى عدد من الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية حساسة، من بينها مسلسلات درامية ناقشت موضوعات مثل الصحة الإنجابية والعنف القائم على النوع الاجتماعي، فضلًا عن أعمال حديثة ركزت على تفاعل المراهقين في الفضاءات الرقمية والمخاطر المرتبطة بها، ودور الأسرة في التوجيه.
كما لفتت إلى أن عرض فيلم «32B» اليوم يعد امتدادًا لهذه المسيرة، حيث يناقش قضايا البلوغ والمراهقة، مع تسليط الضوء على الدور المحوري للآباء، وهو طرح جديد لم يتم تناوله بهذا الشكل من قبل.
وأشار ت إلى أن ما يميز الفيلم هو تقديمه للرؤية من منظور رجالي، حيث يقف خلف العمل فريق من المبدعين المصريين، من بينهم الكاتب والمخرج وبطل الفيلم، وهو ما يعزز من قوة الرسالة وتأثيرها في المجتمع.
واستكملت ممثلة الأمم المتحدة كلمتها بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من هذه الجهود هو ضمان نشأة الفتيات في بيئة داعمة، تُمكّنهن من بناء الثقة بأنفسهن وتحقيق إمكاناتهن بشكل كامل.
وأشارت إلى أهمية الاعتراف بالدور المحوري للآباء والرجال كشركاء أساسيين في دعم الفتيات خلال مراحل نموهن، سواء في مصر أو على مستوى العالم، مؤكدًا أن تحقيق التغيير الإيجابي يتطلب تضافر جميع الأطراف داخل المجتمع.

.jpeg)

.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)

.jpeg)

