بينما يبدو الوضع مجمدا فيما يتعلق بالحرب الأمريكية الإيرانية، تدور توقعات مختلفة عما يمكن أن تسفر عنه المفاوضات الدائرة وما إذا كان من الممكن العودة إلى المواجهة العسكرية، والتكهنات تدور عن مصير وكلاء إيران خاصة حزب الله والحوثيين وباقى الجماعات والتنظيمات التابعة فى حال انتهاء الحرب والتوصل لاتفاقات قد تجعل من الوكلاء ثمنا للاتفاق، فيما تتواصل التحليلات حول حجم الخسائر فى صفوف حزب الله من الحرب المتواصلة والتى تستمر من قبل الاحتلال فيما توقفت المواجهة الأساسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وقد توقفت حرب الصواريخ والطائرات بين الولايات المتحدة وإيران لكن حروب التصريحات لم تتوقف، حيث يواصل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تهديداته بشن هجمات جديدة على إيران، بينما يرد الحرس الثورى الإيرانى بأنه ليس لدى أمريكا غير قبول الطرح الإيرانى، ووسط هذا التناقص تستمر أزمة مضيق هرمز وارتفاعات أسعار الطاقة والتضخم فى العالم.
وفى الوقت ذاته فإن هذه التصريحات لا تعكس الأمر الواقع فعليا، حيث تستمر الرسائل بين الطرفين ذهابا وإيابا من دون نتائج واضحة، حيث تتبادل الولايات المتحدة وإيران مسودات اتفاق إطارى لإنهاء الحرب، وقدمت إيران مقترحا محدثا من 14 بندا لاتفاق إطارى يتضمن مهلة شهر واحد للمفاوضات بشأن اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحرى الأمريكى، وإنهاء الحرب نهائيا فى إيران ولبنان.. وبحسب المقترح الإيرانى، لن تستأنف المفاوضات لمدة شهر آخر إلا بعد التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووى، وبعد أن أعلن ترامب أنه أبلغ الكونجرس نهاية العمليات العسكرية، فقد عاد ليعلن أنه يمكن توجيه ضربات لإيران «إذا أساءوا التصرف، أو ارتكبوا خطأ ما» وقد تلقى ترامب، إحاطة من قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، حول خطط جديدة لشن ضربات عسكرية ضد إيران، ثم التقى كوبر الجنود على متن حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس طرابلس» فى بحر العرب.
وصرّح ترامب بأنه غير راضٍ عن المقترح الإيرانى، وقال للصحفيين يوم السبت الماضى، قبل مغادرته بالم بيتش متوجها إلى ميامی، إنه سيراجعه على متن الطائرة، وقال: «أنا أدرسه، سأطلعكم عليه لاحقا.. لقد أطلعونى على فكرة الاتفاق، سيقدمون لى النص الكامل الآن».
بعد ذلك بوقت قصير، كتب ترامب على موقع «تروث سوشيال» أنه «لا يتصور أن يكون مقبولا»، وأكد أن إيران «لم تدفع بعد ثمنا كافيا لما فعلته بالبشرية والعالم على مدى السنوات الـ47 الماضية».
فى المقابل فقد أعلن جهاز استخبارات الحرس الثورى الإيرانى أن مساحة اتخاذ القرار لدى الولايات المتحدة باتت محدودة، فى ظل تعقيدات المشهد الحالى، وأن خيارات واشنطن الاستراتيجية أصبحت أكثر تقييدا مع تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية، وكتب فى بيان عبر منصة إكس، أن على دونالد ترامب الاختيار بين «عملية عسكرية مستحيلة» أو اتفاق وصفه بـ«السيئ» مع إيران.
وفى حين تحمل الرسالة طابعا تصعيديا، يعكس تمسك طهران بموقف تفاوضى متشدد فى مواجهة الضغوط الأمريكية، فإن بعض التقارير القادمة من الداخل الإيرانى تشير إلى أن الحصار يؤثر على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية فى إيران، بجانب حجم الخسائر والدمار الذى سببته الحرب والذى يتطلب الكثير من الوقت والإنفاق لإصلاحه، وهو ما يدفع الجانب الإيرانى للتمسك بالمشروع الذى تم تقديمه لإطالة أمد المفاوضات، وذلك لضمان وقت يمكن خلاله التفكير فى إدارة الأمور الداخلية بعد انتهاء الحرب وتلبية مطالب يتوقع أن تكون مضاعفة.
وتتواصل التكهنات بحجم الخسائر لدى كل طرف فى المواجهة، خاصة إسرائيل وإيران، حيث أصابت كل منهما الأخرى وكسرت الصورة التى يصدرها كل طرف عن نفسه، الأمر الذى يجعل الحال ما بعد الحرب، مختلفا عنه بعد التوصل لاتفاق، قد يؤدى لإنهاء وتقليص قدرات كل طرف من الطرفين إسرائيل وإيران.