تحت شعار "الدقة والصدق في نقل الأخبار من قلب الحدث، والتحليل والعمق في التناول لكافة الأحداث التي تشهدها دول العالم"، انطلقت قناة "القاهرة الإخبارية" في 31 أكتوبر 2022، وانطلقت معها أحلامنا كصحفيين وإعلاميين مدركين تماماً لسطو بعض المنصات الإخبارية صاحبة الأجندات والسياسات التحريرية المضادة لمصلحة الوطن والمنطقة بشكل عام.
فحلمنا بقناة تخلق لنفسها مكانة وسط تلك القنوات التي تمتلك ميزانيات مفتوحة ليس لها سقف، ولديها من المطورين والإعلاميين والمراسلين في كل بلاد العالم ما يجعلها قادرة على خلق مشهد إخباري ربما يكون مغايراً للحقيقة ومطوعاً لخدمة أجنداتها. حلمنا بقناة الشفافية عنوانها، والمهنية أسلوبها، ونقل الحقيقة فقط هدفها.
ولكن يبقى السؤال حاضراً وبقوة: كيف يمكننا منافسة قنوات دون سقف في التمويل؟ وكيف يمكن لقناة مصرية خالصة، بجهود وطنية دون أي مساعدات خارجية على المستوى المالي والتقني، أن تنطلق وتنافس وتتفوق في مدة قصيرة كهذه، وفي وقت حساس ودقيق كهذا؟!
انطلقت أحلامنا بالقناة وانطلقت مخاوفنا أيضاً من عدم القدرة على المنافسة، لكن الإجابة عن تلك الأسئلة والقضاء على تلك المخاوف ودعم تلك الأحلام بالمنافسة الحرة جاء أسرع مما تخيلنا؛ فاستطاعت "الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية" في هذا التوقيت أن تقدم نموذجاً للقنوات الإخبارية الشريفة والدقيقة والسريعة، والقادرة على نقل الحدث مهما كان مكانه بكل وضوح وقوة ومن قلبه. قدمت تغطيات من داخل أكثر الأحداث اشتعالاً في العالم، ورسمت منذ البداية شكلاً جديداً للقنوات الإخبارية رفع سقف أحلامنا وطموحاتنا بقطاعنا الإخباري المصري وقوة المنظومة الإخبارية.
والحقيقة أن ما ميز القناة منذ البداية هو وضوح الرؤية واختيار الأشخاص في أماكنهم الصحيحة، وحالة الحماس التي أشعلتها إدارتها الشبابية.
وامتازت بشبكة مراسلين في أهم عواصم العالم، مثل: بروكسل، رام الله، مقديشو، برلين، تونس، دمشق، موسكو، بيروت، بغداد، عمان، نيروبي، عدن، مارسيليا، طرابلس، أنقرة، الخرطوم، واشنطن، أثينا، بنغازي، وغيرها من العواصم. وما زالت الشبكة في نمو متسارع حتى الآن،
وارتفعت جملة "هنا القاهرة" في مكان الحدث أينما كان. وجاءت الحرب على غزة لتؤكد قوة القناة وقدرتها على الانفراد بالخبر وكشف ما وراءه والتفوق على نظيراتها، حيث انفردت بالعديد من التغطيات والأخبار الحصرية ووضعت غيرها من القنوات الإخبارية في مأزق، وكل هذا في وقت قصير يحسب للشركة المتحدة وأصحاب الفكرة والرؤية والإدارة الشبابية التي تولتها منذ الانطلاق.
وتوّج هذا التفوق بفوز "القاهرة الإخبارية" بجائزة التميز الإعلامي العربي لعام 2024، خلال فعاليات اجتماعات وزراء الإعلام العرب بالمنامة، عن تقرير إنساني بعنوان "الولد والعصفور"، يتناول قصة إنسانية رفيعة المستوى عن طفل فلسطيني أجبره الاحتلال على ترك منزله ويظل يحلم بالعودة من أجل الحياة؛ فأفسحت لنفسها الطريق أيضاً أمام التقارير الإنسانية والتوثيقية، وجعلت من الخبر مادة ومحتوى إنسانياً يعالج القضايا بشكل أكثر تأثيراً يجمع بين دقة الخبر ومرونة التقارير.
ثم جاءت مرحلة جديدة في تطوير قطاع الأخبار داخل الشركة المتحدة بتعيين الإعلامي سمير عمر رئيساً لقطاع الأخبار بالشركة، والذي ساهم بشكل أو بآخر في استكمال سلسلة النجاح والتمكن والقدرة التي وصلت إليها القناة الإخبارية، حيث يمتلك خبرة تمتد لنحو ثلاثة عقود في مجال الصحافة والإعلام، وشغل العديد من المناصب الهامة في قنوات إخبارية كبرى، وهو ما أهله ليكون على رأس المنظومة ويقودها نحو محطات جديدة من الإبداع الصحفي الإخباري.
وعلى الرغم من أن عمر القناة لم يتعدَّ سنوات قليلة، إلا أنها امتلكت تاريخاً يضاهي كبرى القنوات الإخبارية في المنطقة، فساهمت في وضوح الرؤية للمواطن المصري والعربي في أكثر من حدث كان أبرزها: "حرب غزة" والتغطيات المكثفة للإبادة الجماعية ومحاولات وقف إطلاق النار، وأيضاً التوترات الإقليمية ونقل تطورات الأحداث في المنطقة وتداعيات الصراعات الدولية.
وعلى الجانب الآخر، تميزت بتغطية الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان وتحركات حزب الله، وركزت على أزمات المنطقة من اجتياح طولكرم، واحتجاجات المزارعين في أوروبا، واشتباكات سوريا. وكانت الأحداث المصرية والسياسة الخارجية من أولويات القناة؛ فقدمت متابعات فريدة لافتتاح المشروعات التنموية في سيناء، واهتمت كثيراً بملف اللاجئين، وقدمت نموذجاً إخبارياً يُدرس في الأزمة الروسية الأوكرانية.
والحقيقة أن قناة "القاهرة الإخبارية" تحولت مع الوقت من حلم إلى نجاح واقعي ملموس، وأصبحت واحدة من أبرز القنوات الإخبارية الإقليمية التي غطت أحداثاً سياسية وعسكرية ساخنة، وأصبحت صوت مصر للعالم، ومرآة المواطن المصري والعربي للحقيقة دون تزييف أو تشويش.
وفي النهاية، أرغب في الإفصاح عن الكواليس التي دفعتني نحو الكتابة والإشادة بالقناة؛ فبعد أن التقيت بأسرة مصرية بسيطة واستمعت لآرائهم في مجموعة من القضايا المطروحة على الساحة، تفاجأت بدرايتهم بمعظمها حتى على المستوى الإقليمي وليس المحلي فحسب، ولمحت بين السطور نزعة وطنية في حديثهم وتحليلهم البسيط للأحداث، ما زاد شغفي للتعرف على مصدر معلوماتهم الغنية من وجهة نظري، فسألتهم عن القنوات التي يتابعونها، وجاءت إجابة أفراد الأسرة واحدة وسريعة: "القاهرة الإخبارية". مما دفعني لسؤالهم عما إذا كانوا يتابعون بعض القنوات الشهيرة التي لطالما سطت على المشهد الإخباري، وجاءت إجابتهم أكثر سرعة: "لا.. دول كدابين".
فوجدت نفسي أمام فكرة وطنية تحولت إلى قناة إخبارية جمعت بين الشفافية والتأثير، وأنقذتنا من سطو القنوات الخارجية، وحمت عقولنا من التزييف والتشويش، ورفعت الوعي لدى الأسر المصرية البسيطة؛ فاستحقت أن ارصد تاريخها القصير والعميق في الوقت ذاته في مقال لا يتسع ليشمل إنجازاتها كافة.
شكراً لأصحاب الفكرة والرؤية الأولى.. شكراً لمن أصروا على استمرار النجاح
شكرا للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية.. تحيا مصر