تمثل المبادرات الصحية التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي نقلة نوعية في تاريخ الرعاية الصحية المصرية، وعلى رأسها مبادرات "100 مليون صحة" التي نجحت في الوصول إلى ملايين المواطنين وتقديم خدمات الفحص والكشف المبكر والعلاج لمختلف الأمراض، ومن بين هذه المبادرات برزت مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية كخطوة مهمة نحو مواجهة أحد أكثر الأمراض خطورة وتأثيرًا على حياة الأسر المصرية.
ورغم أهمية الكشف المبكر، فإن رحلة مريض السرطان لا تنتهي عند لحظة اكتشاف المرض، بل تبدأ منها رحلة أخرى قد تكون أكثر صعوبة، فبعد التشخيص يواجه المريض سلسلة طويلة من الإجراءات تشمل الخزعات والفحوصات الجينية والتحاليل المتخصصة والبحث عن العلاج المناسب، وقد تمتد المعاناة إلى انتظار الموافقات أو تدبير تكلفة بعض العلاجات الحديثة مثل الجرعات الموجهة والمناعية.
ومن هنا لا يحتاج المرضى غير تطوير المبادرة بحيث لا يقتصر دورها على الاكتشاف المبكر فقط، بل يحتاج المرضى أن تمتد المبادرة لتصبح مظلة علاجية متكاملة تتبنى المريض منذ لحظة الاشتباه بالمرض وحتى الوصول إلى التعافي التام ، حيث إن العدالة الصحية تقتضي أن يحصل جميع مرضى السرطان على فرص متكافئة في الوصول إلى أحدث وسائل العلاج المعتمدة علميًا، وأن تكون رحلة المريض داخل المبادرة رحلة متصلة تبدأ بالكشف المبكر ولا تتوقف إلا عند الوصول إلى التعافي سواء كان عن طريق المبادرة أو عن طريق تسهيل إجراءات العلاج على نفقة الدولة أو هيئة التأمين الصحي بحيث أن تتوفر الأدوية الحديثة مثل الجرعات المناعية والموجهة ضمن البروتوكولات دون إجراءات مرهقة للمريض وأسرته.
الجدير بالذكر ان أبرز هذه المبادرات كانت عندما جاءت مبادرة دعم صحة المرأة المصرية، التي أطلقت في يوليو 2019 للكشف المبكر عن سرطان الثدي، واستطاعت خلال سنوات قليلة أن تحقق نتائج غير مسبوقة، فضلا عن اطلاق أحدث مبادرة رئاسية بارزة مرتبطة بالكشف المبكر عن السرطان وهي مبادرة "الكشف المبكر وعلاج الأورام السرطانية" ضمن مبادرات 100 مليون صحة والتي شملت الكشف عن سرطان الرئة والقولون والبروستاتا وعنق الرحم، فإذا كانت الدولة قد نجحت في الوصول إلى المواطنين والكشف المبكر عن مرض السرطان، فإن الأمل يظل قائمًا في أن تمتد هذه المظلة أيضاً لتشمل جميع أنواع السرطانات دون استثناء، حتى لا يشعر أي مريض بأن نوع مرضه أو مكان إقامته قد يحول بينه وبين الحصول على نفس فرص الرعاية والدعم والعلاج.
كما يتمنى المرضى أن تتحول جميع المبادرات الصحية إلى مسار متكامل يبدأ بالفحص والكشف المبكر، ثم التشخيص الدقيق والخزعات والتحاليل الجزيئية، وصولًا إلى توفير العلاج المناسب والمتابعة المستمرة حتى التعافي أو السيطرة على المرض، ومن أكبر الأحلام التي تراود مرضى الأورام اليوم أن يتم إدراج مزيد من أدوية العلاج المناعي والعلاج الموجّه ضمن بروتوكولات التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة، بما يضمن وصول المرضى المستحقين لهذه العلاجات إلى حقهم في العلاج وفقًا للمعايير الطبية الحديثة.
فالعلاج المناعي والعلاج الموجّه لم يعودا مجرد خيارات علاجية إضافية، بل أصبحا في كثير من أنواع السرطان جزءًا أساسيًا من بروتوكولات العلاج العالمية، وأسهما في تحسين فرص البقاء وجودة الحياة لدى عدد كبير من المرضى ولكن المآساة تكمن في عدم توافرهم حتى الآن ضمن بروتوكولات العلاج على نفقة الدولة وهيئة التأمين الصحي.
توفير أحدث العلاجات لمرضى السرطان ليس مجرد خدمة طبية، بل هو رسالة إنسانية تعكس قيمة الحياة وحق كل إنسان في الحصول على فرصة عادلة للعلاج، ويبقى الأمل معقودًا على استمرار جهود الدولة ومؤسساتها الوطنية ومبادرات سيادة الرئيس "عبد الفتاح السيسي" في توسيع مظلة الرعاية الصحية لمريض السرطان، حتى يصبح العلاج المناعي والعلاج الموجّه متاحين لكل مريض يحتاج إليهما، وتصبح رحلة مواجهة السرطان أقل قسوة وأكثر أملًا وإنسانية.