رغم محاولات جماعة الإخوان المستمرة لتجميل صورتها وتقديم نفسها باعتبارها جماعة دعوية أو إصلاحية، فإن تصريحات قياداتها ومنظّريها تكشف من وقت لآخر الوجه الحقيقي للتنظيم، وتفضح طبيعة المشروع الذي يستهدف الدولة الوطنية ومؤسساتها الرئيسية، وفقا لما أكده طارق أبو السعد، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، مشيرا إلي أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن بعض منظّري جماعة الإخوان كشفت بصورة واضحة حقيقة المشروع الفكري للجماعة، وأسقطت ما وصفه بـ"الشعارات الزائفة" التي رفعتها لسنوات بشأن الإصلاح والديمقراطية والدولة المدنية.
وقال أبو السعد، في تصريحات لـ"اليوم السابع"، إن جماعة الإخوان تحاول منذ سنوات تقديم نفسها باعتبارها تيارًا دينيًا إصلاحيًا يسعى إلى الإصلاح السياسي والمجتمعي، لكن الخطاب الحقيقي لقياداتها ومنظّريها يكشف بوضوح أنهم يحملون مشروعًا يستهدف هدم الدولة الوطنية الحديثة ومؤسساتها الأساسية.
وأشار الباحث في شؤون الحركات الإسلامية إلى أن القيادي الإخواني محمد إلهامي كشف بصورة صريحة طبيعة الفكر الذي تتبناه الجماعة، بعدما تحدث بشكل واضح عن رفض أسس الدولة الوطنية الحديثة، معتبرًا أن هذه التصريحات تؤكد أن الجماعة لا تؤمن أصلًا بفكرة الدولة المدنية القائمة على القانون والمؤسسات، وإنما تسعى إلى إقامة كيان عابر للدولة الوطنية يخضع لسلطة التنظيم وأيديولوجيته.
وأوضح أبو السعد أن المتابع لأدبيات جماعة الإخوان يكتشف بسهولة أن تصورهم للدولة ما يزال حبيس الرؤى القديمة التي تعود إلى القرون الوسطى، مع تجاهل كامل للتطورات التي شهدها الفكر السياسي الحديث، والتي قامت عليها الدولة الوطنية المعاصرة باعتبارها كيانًا قانونيًا ذا سيادة وحدود واضحة ومؤسسات تحتكر استخدام القوة وفق القانون.
الإخوان يستهدفون فكرة الحدود والدولة الوطنية
وأكد أن الجماعة تنظر إلى الحدود الجغرافية للدول باعتبارها "صناعة استعمارية"، وهو ما يعكس رفضًا واضحًا لفكرة الدولة الوطنية الحديثة، رغم أن مفهوم الحدود والسيادة كان حاضرًا حتى في العصور القديمة والتاريخ الإسلامي نفسه، سواء عبر حماية الثغور أو تحديد مناطق النفوذ بين القبائل والدول.
وأضاف أن هذا الطرح يكشف رغبة الجماعة في تفكيك مفهوم الدولة الوطنية لصالح مشروع أممي تنظيمي عابر للحدود، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الدول ومؤسساتها.
رفض احتكار الدولة للسلاح
وأشار أبو السعد إلى أن أخطر ما تطرحه الجماعة هو رفضها لفكرة احتكار الدولة للسلاح، موضحًا أن بعض منظّري الإخوان يقدمون هذا الطرح باعتباره موقفًا دينيًا، بينما يقود عمليًا إلى الفوضى والاحتراب الداخلي وفتح الباب أمام تشكيلات موازية للدولة.
وأوضح أن أحد أهم أسس الدولة الحديثة يتمثل في احتكار مؤسسات الدولة، مثل الجيش والشرطة، لاستخدام القوة والسلاح، مؤكدًا أن أي تنظيم يمتلك قوة مستقلة أو تشكيلًا مسلحًا يمثل دولة داخل الدولة، وهو ما حدث بالفعل مع "النظام الخاص" أو التنظيم السري المسلح الذي أنشأته جماعة الإخوان في الأربعينيات.
وأضاف أن الجماعة اصطدمت تاريخيًا بالدولة المصرية بسبب محاولاتها إنشاء تنظيمات موازية تمتلك السلاح والقوة، مشيرًا إلى أن الهجوم المستمر على الدولة المصرية ليس مجرد خلاف سياسي، وإنما يرتبط بإدراك الجماعة أن وجود دولة وطنية قوية يمثل عائقًا رئيسيًا أمام مشروعها القائم على الفوضى..
وأوضح أن بعض خطابات الجماعة تجاوزت رفض التجنيد إلى التحريض المباشر ضد الدولة والتشكيك في قياداته والدعوة إلى التمرد والعصيان، معتبرًا أن هذه الدعوات تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي ومحاولة لإضعاف الدولة من الداخل.
الجماعة لا تؤمن بالدستور والدولة المدنية
وأضاف أبو السعد أن جماعة الإخوان لا تنظر إلى الدستور باعتباره عقدًا اجتماعيًا ينظم العلاقة بين المواطنين والدولة، وإنما تعتبره أداة يمكن استخدامها مرحليًا لتحقيق مصالح التنظيم، مؤكدًا أن الجماعة ترفض فعليًا مبادئ الدولة المدنية الحديثة القائمة على سيادة القانون والفصل بين السلطات وتداول السلطة والمواطنة المتساوية.
وأوضح أن خطاب الإخوان ظل يحمل تناقضًا واضحًا تجاه فكرة الدستور، فهم يقبلونه عندما يمنحهم مساحة للحركة والسيطرة، ثم ينقلبون عليه إذا أصبح عائقًا أمام مشروعهم التنظيمي، مشيرًا إلى أن فترة حكم الجماعة كشفت محاولاتها لاختطاف مؤسسات الدولة وإعادة تشكيلها وفق رؤية التنظيم.
وأكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أن خطورة الجماعة لا تتوقف عند العنف أو التنظيمات المسلحة فقط، وإنما تمتد إلى الأفكار التي تستهدف هدم الدولة الوطنية من الداخل، مشددًا على أن حماية الأجيال الجديدة من أفكار الإخوان يجب أن تكون أولوية مجتمعية وثقافية وإعلامية خلال المرحلة المقبلة.