مايو الدم بعد سقوط حكم الجماعة الإرهابية.. من الإرهاب المسلح إلى الشائعات الإلكترونية وحروب السوشيال ميديا ضد الدولة.. أكثر من 100 جريمة تكشف سنوات التفجيرات.. واستهداف القضاة والشرطة والسكك الحديدية والكهرباء

السبت، 30 مايو 2026 07:00 ص
مايو الدم بعد سقوط حكم الجماعة الإرهابية.. من الإرهاب المسلح إلى الشائعات الإلكترونية وحروب السوشيال ميديا ضد الدولة.. أكثر من 100 جريمة تكشف سنوات التفجيرات.. واستهداف القضاة والشرطة والسكك الحديدية والكهرباء الاخوان الارهابية

كتبت إسراء بدر

النار التي اشتعلت في الشوارع، والعبوات الناسفة التي زرعت قرب المدارس، والتفجيرات التي استهدفت القضاة ورجال الشرطة والجيش وأبراج الكهرباء والقطارات.. كلها لم تكن مشاهد منفصلة أو حوادث عابرة، بل كانت جزءًا من موجة عنف منظمة عاشتها مصر في السنوات التي أعقبت سقوط حكم جماعة الإخوان الإرهابية، وتحديدًا خلال أعوام 2014 و2015 و2016، حين تحولت الجماعة من محاولة السيطرة على الدولة إلى محاولة إحراقها بالفوضى والإرهاب.

تلك السنوات حملت واحدة من أخطر المراحل الأمنية في تاريخ مصر الحديث، بعدما دفعت الجماعة بعناصرها إلى الشوارع والجامعات والقرى والمدن، مستخدمة التفجيرات والاغتيالات والعبوات الناسفة والتحريض والشائعات وتعطيل المرافق العامة كوسائل ضغط وانتقام بعد سقوط مشروعها السياسي.

واللافت أن شهر مايو تحديدًا كان شاهدًا على عدد ضخم من العمليات الإرهابية والتحريضية التي استهدفت ضرب الاستقرار وإرباك مؤسسات الدولة وتعطيل الانتخابات ونشر الذعر بين المواطنين، عبر مخطط اعتمد على الضربات المتزامنة في أكثر من محافظة وفي أكثر من قطاع حيوي.

 

مايو 2014.. العبوات الناسفة

شهد الأول من مايو وحده مسيرات وتحركات لعناصر الجماعة في المنوفية والإسكندرية، بالتزامن مع القبض على طلاب متورطين في حرق سيارات شرطة واستهداف قوات الأمن بالدقهلية.

وفي الثاني من مايو، شهدت القاهرة ثلاثة انفجارات متزامنة أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين، بينما تعرضت سيناء لهجمات انتحارية استهدفت كمائن أمنية في الطور وشرم الشيخ، في تصعيد دموي كشف حجم الفوضى التي حاولت الجماعة نشرها.

وامتدت العمليات إلى حلوان ورمسيس والزقازيق وأسيوط والدقهلية، حيث تم ضبط عبوات ناسفة وأسلحة ومتفجرات، بينما شهدت جامعة أسيوط انفجار عبوة ناسفة داخل الحرم الجامعي، في وقت تعرض فيه عميد كلية التجارة بجامعة الأزهر لمحاولة اغتيال عبر زرع عبوة ناسفة أسفل مكتبه.

كما شهدت القاهرة والجيزة والفيوم موجة ضخمة من زرع العبوات الناسفة قرب المدارس واللجان الانتخابية، بالتزامن مع مسيرات عنيفة لعناصر الجماعة الإرهابية، وتحولت بعض المحافظات إلى ساحات مفتوحة للفوضى، بعدما أقدمت عناصر الجماعة على إشعال النيران في إطارات السيارات، وإلقاء المولوتوف على سيارات إعلامية وأمنية، وحرق صناديق إشارات السكك الحديدية لتعطيل حركة القطارات، فضلًا عن نشر شائعات وبلاغات كاذبة عن وجود قنابل لإرباك المواطنين وقوات الأمن.

كما شهد مايو 2014 عشرات الوقائع المتعلقة بإبطال مفعول عبوات ناسفة في الفيوم والجيزة والقاهرة والشرقية.

 

مايو 2015.. استهداف الدولة من الكهرباء إلى القضاء

إذا كان عام 2014 قد شهد ذروة الفوضى في الشارع، فإن مايو 2015 حمل تصعيدًا أكثر خطورة وتنظيمًا، بعدما اتجهت الجماعة الإرهابية إلى استهداف البنية التحتية ومؤسسات العدالة بشكل مباشر.

شهد الشهر سلسلة طويلة من التفجيرات التي استهدفت أبراج الكهرباء وخطوط الغاز والسكك الحديدية وأقسام الشرطة ونقاط التأمين، في محاولة واضحة لتعطيل الحياة اليومية للمواطنين وضرب هيبة الدولة.

وشهدت الزقازيق ودمياط والفيوم والأقصر والبحيرة والشرقية والغربية والقاهرة وسيناء عشرات العمليات الإرهابية، التي تنوعت بين تفجير عبوات ناسفة وزرع متفجرات وإطلاق نار على قوات الأمن.

ومن أخطر الجرائم التي شهدها الشهر، محاولة اغتيال المستشار معتز خفاجي رئيس محكمة جنايات الجيزة، عبر زرع ثلاث عبوات ناسفة أمام منزله في حلوان، في رسالة إرهابية استهدفت القضاء بشكل مباشر.

كما شهد مايو 2015 العملية الإرهابية التي استهدفت سيارة تقل قضاة بمدينة العريش، وأسفرت عن استشهاد ثلاثة قضاة وسائق السيارة، وإصابة آخرين، في واحدة من أخطر العمليات التي استهدفت رجال العدالة في مصر.

وامتدت العمليات إلى تفجير أبراج الضغط العالي للكهرباء في نجع حمادي وكرداسة والبحيرة، فضلًا عن تفجير خطوط السكك الحديدية في الشرقية والغربية، ما تسبب في تعطيل حركة القطارات وإحداث تلفيات ضخمة.

كما كشفت الأجهزة الأمنية خلال هذا الشهر عن خلايا إرهابية ومخازن لتصنيع المتفجرات، وضبطت عناصر بحوزتها أسلحة وعبوات ناسفة وقنابل معدة لاستهداف قوات الأمن والمنشآت الحيوية.

وفي الوقت نفسه، استمرت الجماعة الإرهابية في الدفع بمسيرات عنيفة وعمليات تخريب وإشعال النيران في سيارات ومبانٍ حكومية، بالتزامن مع حملات تحريض إلكترونية وإعلامية مكثفة.

 

مايو 2016.. الإرهاب مستمر ومحاولات لتدويل الهجوم على مصر

رغم الضربات الأمنية القوية التي تعرضت لها الجماعة الإرهابية، فإن مايو 2016 شهد استمرار العمليات الإرهابية في عدة مناطق، خاصة في سيناء والعريش وحلوان.

وشهد الشهر استشهاد ضباط وأفراد شرطة في عمليات استهداف لمدرعات وقوات أمنية، إلى جانب تفجيرات وعبوات ناسفة استهدفت قوات الشرطة وخطوط الغاز.

كما تم اكتشاف مصانع لتصنيع المتفجرات داخل مناطق سكنية، وضبط عناصر بحوزتها أسلحة وذخائر وعبوات ناسفة قبل تنفيذ عمليات عدائية جديدة.

وفي موازاة العنف المسلح، بدأت الجماعة الإرهابية توسيع حربها الإعلامية والسياسية ضد الدولة المصرية، عبر استغلال بعض القضايا الدولية والحقوقية لتشويه صورة مصر خارجيًا، وتقديم روايات مضللة لمنظمات وجهات أجنبية بهدف ممارسة ضغوط سياسية على الدولة.

كما واصلت عناصر الجماعة استخدام أساليب إثارة الرعب بين المواطنين عبر زرع أجسام غريبة وعبوات هيكلية في الشوارع والمناطق السكنية.

 

من التفجير إلى الشائعة.. الجماعة تغير الأدوات ولا تتخلى عن الفوضى

الوقائع الممتدة من مايو 2014 إلى مايو 2016 تكشف بوضوح أن الجماعة الإرهابية لم تتعامل مع سقوط حكمها باعتباره نهاية مرحلة سياسية، بل تعاملت معه باعتباره بداية لمعركة مفتوحة ضد الدولة والمجتمع.

ففي الوقت الذي استخدمت فيه العبوات الناسفة والتفجيرات ومحاولات الاغتيال واستهداف القضاة والشرطة والسكك الحديدية وأبراج الكهرباء، كانت في الوقت نفسه تدير حملات تحريض وشائعات ومسيرات عنيفة لإرباك الشارع المصري ونشر حالة من الغضب والفوضى.

ورغم تراجع قدرة الجماعة لاحقًا على تنفيذ العمليات الإرهابية بنفس الكثافة، فإن تلك السنوات تظل شاهدة على واحدة من أخطر الفترات التي حاولت فيها الجماعة إسقاط الدولة بالعنف والإرهاب والتخريب المنظم، في مشهد كشف الوجه الحقيقي لتنظيم لم يعرف يومًا سوى الفوضى والدم والتحريض.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة