سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 3 مايو 1950.. نقل جثمان الشاه الكبير رضا بهلوى من القاهرة إلى المدينة المنورة للصلاة عليه قبل توجهه إلى الحدود الإيرانية بعد دفنه ست سنوات بمسجد الرفاعى

الأحد، 03 مايو 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 3 مايو 1950.. نقل جثمان الشاه الكبير رضا بهلوى من القاهرة إلى المدينة المنورة للصلاة عليه قبل توجهه إلى الحدود الإيرانية بعد دفنه ست سنوات بمسجد الرفاعى رضا بهلوى

اتصل القصر الملكى فى طهران بنظيره فى القاهرة، لبحث نقل جثمان شاه إيران السابق رضا بهلوى من مدفنه مع مقابر الأسرة المالكة بمسجد الرفاعى إلى مدفنه الجديد بطهران، حسبما تذكر مجلة «آخر ساعة» الصادرة يوم 3 مايو 1950، عدد رقم 810.

كانت عودة جثمان رضا بهلوى لبلاده مطلبا سعى له ابنه وولى عهده محمد رضا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية التى جعلت من إيران مركزا مهما للإمداد تتنافس عليه دول المحور بقيادة ألمانيا، ودول الحلفاء بقيادة بريطانيا، وحسب الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل فى كتابه «مدافع آيات الله»: «أصبح تعاون الشاه مع الألمان أكثر وضوحا، وازداد عدد رجال الأعمال الألمان فى طهران بدرجة ملفتة، لذا لم تكن مفاجأة له أن تقوم القوات البريطانية والروسية بغزو بلده وإرغامه على التنازل عن العرش لابنه محمد رضا ونفيه لجنوب إفريقيا، وتم ذلك حين قام الألمان بغزو روسيا فى يونيو1941».

توفى رضا بهلوى فى منفاه سنة 1944، ويذكر هيكل، أن السلطات الإنجليزية والروسية التى تحتل البلاد رفضت طلب زوجته بدفنه فى إيران، وأرسلت التابوت بالجثمان إلى مصر، وتم وضعه مؤقتا بمسجد الرفاعى، ويكشف هيكل أنه حينما ذهب الشاه رضا إلى منفاه أخذ معه سيفا جميلا قديما مرصعا بالأحجار القديمة كان قد انتقاه من خزانة الإمبراطورية الإيرانية النفيسة ليلبسه يوم حفل التتويج، وعندما مات وضعت أرملته هذا السيف بجانبه فى التابوت، وحضر التابوت بالسيف إلى القاهرة، لكن السيف اختفى واتهم فيه الملك فاروق.

تذكر «آخر ساعة» أن ظروف الحرب حالت دون تحقيق رغبة الإمبراطور «الابن» محمد رضا بنقل جثمان والده، وبعد الحرب أخرت عقبات السياسة الفكرة، وذللت العقبات السياسية ثم ظهر أنه ليس للأمبراطور السابق الضريح اللائق به، فأعد الضريح، ودخلت فكرة نقل الجثمان حيز التنفيذ، وبعد مباحثات طويلة اشتركت فيها وزارة الخارجية اقترحت طهران أن يكون الاحتفال بنقل الجثمان فى القاهرة يوم 6 مايو 1950، لكن القاهرة ردت بأن ذلك اليوم يوافق عيد جلوس الملك فاروق، فقدمت طهران الموعد إلى 2 مايو، ثم طرأت عوامل دعت إلى تأجيل الحفل فى إيران يوما، وهكذا تأجل فى القاهرة إلى 3 مايو، مثل هذا اليوم، 1950

تضيف «آخر ساعة»، أن البعثة الإيرانية لمصاحبة جثمان الشاه الكبير اختار ابنه الإمبراطور محمد رضا بهلوى لرئاستها ثلاثة من إخوته، وراعى أن يكونوا من أبناء زوجات الإمبراطور الثلاث، وأكبرهم الأمير على رضا، والثانى الأمير غلام رضا، والثالث هو الأمير عبد الرضا، والثلاثة صاحبوا الشاه الكبير فى المنفي، وظلوا معه حتى مات، وحملوا جثمانه من المنفى وحضروا دفنه بالقاهرة.

تكشف «آخر ساعة» أنه يبدو أن طول الرحلة أتعب الأمير على رضا شقيق الامبراطور لأنه نزل من الطائرة مسرعا، فلم يلحظ أن السلام الوطنى يعزف، ثم نسى أن يرد على تحية قرقول الشرف، ولازمته السرعة ولاحظ كبار مستقبليه أنه يصافحهم بملل وتعب، وأخيرا نسى أن يتبادل مع الأمير محمد عبدالمنعم رئيس بعثة الاستقبال المصرية كما تقضى بذلك التقاليد، ومر الاستقبال بسلام خصوصا بعدما تبين أن سبب تصرفات الأمير هو مجرد تعبه من طول الرحلة لا أكثر ولا أقل.

قضى الأمراء الثلاثة أربعة أيام فى ضيافة السفارة الإيرانية بالقاهرة، وتذكر «آخر ساعة» أنهم  توجهوا فور وصولهم إلى قبر المرحوم والدهم وكان هذا أول شىء فعلوه، وانحنى كل منهم على ركبتيه يقبل الضريح، وكانت غرفة الضريح مليئة بالزهور، ومن بين الزهور طاقة من ملك مصر، وطاقة من الأميرة فوزية التى تزوجت محمد رضا بهلوى فى 16 مارس 1939 وقت أن كان وليا للعهد، ثم حدث الطلاق رسميا فى 1948 وكان محمد رضا إمبراطورا.

ظل الأمراء الثلاثة فى القاهرة بلا برامج رسمية لأن المناسبة لا تسمح، وأكدت «آخر ساعة» أن الطائرة ستقل جثمان الشاه الكبير ومعه البعثة المرافقة، وتتوجه إلى المدينة المنورة للصلاة عليه، ثم تطير بالجثمان إلى الحدود الإيرانية، وهناك يقابلها سرب من طائرات سلاح الطيران الإيرانى فيحرسها إلى مطار الأهواز، ثم يحمل ضباط جيش الجثمان من الطائرة إلى قطار خاص يسافر من الأهواز إلى طهران، ثم يسير الامبراطور على قدميه وراء الجثمان حتى نهاية ميدان المحطة، ثم يركب سيارته ووراء كبار المشيعين إلى الضريح الذى أنشئ خصيصا للشاه الكبير على بعد 15 كيلو مترا من طهران قرب مسجد «حضرت عبد العظيم»، وتؤكد «آخر ساعة»: «يعتبر الضريح من أفخم ابنية إيران، وبنى على نمط الا نفاليد - قبر نابليون بباريس - بحيث يدفن الجثمان فى الأرض وينحنى الزوار ليطلوا عليه من الدور الأول، وسيقام معه متحف مخلفات الإمبراطور، وبينها سريره الخاص كما تركه يوم نفيه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة