واصلت جماعة الإخوان شماتتها فى رحيل مختار نوح، القيادى التاريخى المنشق عن التنظيم، والذى رحل عن عالمنا يوم الأربعاء الماضى بعد صراع مع المرض. حيث تدأولت حسابات عديدة منتمية للجماعة أو محسوبة عليها عبارات وأوصاف متدنية بحق "نوح"، على خلفية مواقفه المناهضة للتنظيم وتأييده لثورة 30 يونيو التى أطاحت بحكم الإخوان فى عام 2013.

وتعكس هذه المواقف استمرار النهج العدائى لدى بعض المنصات التابعة للجماعة حتى بعد وفاة معارضيها أو المنشقين عنها، فى مشهد يعيد تسليط الضوء على أن الشماتة فى الموت هو سمة إخوانية لعدم تقبلها لوجهات النظر المخألفة أو المواقف الناقدة لتجربتها، وهو الأمر الذى أكده ماهر فرغلي، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، قائلا إن:"التعليقات الصادرة عن عناصر منتمية لجماعة الإخوان الإرهابية عقب وفاة مختار نوح، القيادى التاريخى المنشق عن التنظيم، كانت "مربعة وتصل لحد الإجرام"، مشيرًا إلى أنها – وكالعادة – لا تراعى حرمة الموت أو القيم الإنسانية، لكنها فى الوقت ذاته كانت متوقعة لعدة أسباب.
تعليقات الإخوان على وفاة مختار نوح وصلت لحد الإجرام وتعكس طبيعتهم ألفكرية والتنظيمية
وأوضح فرغلى أن السبب الأول يعود إلى أن مختار نوح كان أحد القيادات الأولى داخل الجماعة، وكان مطلعًا على كثير من الأسرار والتفاصيل التنظيمية الدقيقة، كما كان يحتفظ بوثائق ومعلومات لم يكشف عنها حتى وفاته، وهو ما جعل الجماعة – بحسب وصفه – تكن له قدرًا كبيرًا من العداء والبغض.

وأضاف أن الراحل مختار نوح كان على دراية واسعة بأسرار حساسة داخل التنظيم، الأمر الذى دفعه إلى مواجهته بشجاعة ووضوح فى عدد من القضايا، من بينها ملف اغتيال النائب العام، وكذلك طبيعة التنظيم السرى للجماعة وآليات عمله الداخلية.
الإخوان واحتكار الإسلام
وأشار فرغلى إلى أن الإخوان يتبنون منهجًا فكريًا يقوم على احتكار تمثيل "الإسلام" داخل الجماعة، واعتبارها الكيان الوحيد الممثل للحق، وما عداها باطل فى رؤيتهم، وهو ما ينعكس على خطابهم تجاه المخألفين أو المنشقين.

ولفت إلى أن اتهامات مختار نوح للجماعة بأنها تعمل لصالح أجهزة استخبارات شكلت ضربة قوية لهم، موضحًا أن لدى عناصر الإخوان تصورًا خاصًا ومشوَّهًا لمفهوم الجاسوسية، إذ يرون أنفسهم دائمًا فى موقع "البراءة"، رغم ما يصفه بوجود أدوار تتقاطع مع أجندات استخباراتية فى سياق هدم الدول من الداخل.
وشدد على أن الجماعة تضع نفسها فى مواجهة دائمة مع الدولة، وتتعامل معها باعتبارها خصمًا، كما تصف كل من يدعم الدولة أو يقف فى صفها بأنه "عميل"، وهو ما يفسر – بحسب قوله – طبيعة خطابهم تجاه مختار نوح وغيره من المعارضين لهم حتى بعد الوفاة.
شماتة الإخوان لا تضر مختار نوح
قال عمرو عبد الحافظ، الباحث فى شئون الجماعات الإرهابية، إن موقف الإخوان من مختار نوح لن يضرّه فى شيء، مشيرًا إلى أن الجميع "وهم"، وأن الحساب فى النهاية أمام الله وحده، داعيًا أن يتجأوز الله عن الجميع.
وأضاف أن شماتة الإخوان فى وفاة مختار نوح لن تمس أهله أو محبيه، فالموت مصير كل إنسان ولا ينجو منه أحد، لافتًا إلى أن الراحل كان يدرك جيدًا طبيعة موقفهم منه فى حياته وبعد وفاته، وبالتإلى فإن ما يصدر عنهم ليس جديدًا أو غير متوقع.

وتابع عبد الحافظ قائلًا إنه يتابع هذه المواقف بعين الباحث الناقد، مؤكدًا أن ما يراه يعزز لديه يومًا بعد يوم دقة النتائج التى توصل إليها بشأن جماعة الإخوان وغيرهم من التيارات المتطرفة.
وأضاف أنه يشكرهم من موقعه، معتبرًا أن مختار نوح لو كان على قيد الحياة لشاطرهم الشكر ذاته، فى إشارة إلى طبيعة المواجهة ألفكرية الممتدة مع الجماعة الإرهابية.